السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / اعتراف بحجم فضيحة

اعتراف بحجم فضيحة

احمد صبري

فجر وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري قنبلة من العيار الثقيل بكشفه عن أن المقذوفات والقنابل المسيلة للدموع ومحتوياتها المستخدمة ضد المتظاهرين لم تستوردها وزارته دخلت العراق من دون علم السلطات.
وذكر الوزير العراقي أن “مدى البندقية التي تستخدمها القوات الأمنية لإطلاق قنابل الغاز، يتراوح بين 75 – 100 متر، بينما حالات القتل بقنابل الغاز، التي طالت المتظاهرين جاءت من على بعد 300 متر عن القوات الأمنية المسؤولة عن تفريق المحتجين.
وأضاف أن “المقذوفات التي اكتشفت في رؤوس وأجساد المتظاهرين خلال الفحوصات وعمليات التشريح داخل الطب العدلي، لم تُستورد من قبل الحكومة العراقية أو أي جهة رسمية عراقية دخلت العراق بصورة غامضة، ويبلغ وزنها ثلاثة أضعاف المقذوف المستخدم رسميا.
وما لم يقله وزير الدفاع العراقي عن وجود طرف ثالث مسؤول عن قتل المتظاهرين فإن كل الدلائل تشير إلى أن الميليشيات المنتشرة في الشوارع والميادين والتي تنفذ أجندات خارجية هي من تستخدم هذه الأسلحة ضد المتظاهرين.
وما كشفه الوزير العراقي عن الطرف الثالث ودوره في قتل المتظاهرين هو اعتراف بحجم فضيحة وكارثة يعيشها العراق جراء طرف مستقوٍ بالعامل الخارجي يرى في انتفاضة العراقيين وغليانها في معاقل حلفائه الذين يحكمون العراق خطرا يهدد وجودهم ومستقبلهم، وكذلك أذرعهم المسلحة.
وعلى الرغم من هذا الإعلان الواضح بقيام الطرف الثالث بالتصدي لصدور المتظاهرين يضع السلطة الحاكمة في العراق أمام منعطف خطير تنزع شرعيته، وتكشف انصياعه للهيمنة الخارجية من خلال التدخل المباشر في مواجهة ثورة شعبية متصاعدة تهدف إلى استعادة العراق من خاطفيه ووضعه في غير المكان الذي ينبغي أن يكون.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الانتفاضة الشعبية التي دخلت أسبوعها الرابع وضعت الطبقة السياسية أمام مشهد جديد عكس عمق وخطورة أزمات العراق، وفشل القائمين على إدارة شؤونه منذ عام 2003 وحتى الآن في تلبية الحاجات الأساسية للعراقيين.
هذه المطالب التي رفعها المتظاهرون هي مطالب مشروعة، غير قابلة للمساومة وحتى التأجيل؛ لأنها تقع في صلب عمل وبرنامج أية حكومة تتولى إدارة العراق، ناهيك عن تراكم هذه الأزمات، الأمر الذي فجر حركة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عقر دار الأحزاب المتنفذة التي تحكم العراق.
ولم تكن الانتفاضة الشعبية مفاجأة، وإنما سبقها مقاطعة العراقيين للانتخابات كعقوبة للطبقة الحاكمة من خلال الإحجام الكبير عن التصويت في الانتخابات التي شهدها العراق مؤخرا.
وفي موقف يعكس غضب المحتجين إزاء دور السياسيين، حيث هاجموا مقار الأحزاب السياسية في معظم المحافظات الجنوبية، وأحرقوها وأنزلوا صورا علقها السياسيون على مقارهم.
إن انطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية من بغداد والبصرة، وامتداد رقعتها إلى مدن كربلاء والنجف وذي قار وبابل والمثنى والعمارة وواسط، تشير إلى عمق الأزمة السياسية التي يشهدها العراق، خصوصا أن الغضب الشعبي انطلق من معاقل الأحزاب المتنفذة التي تحكم العراق منذ عام 2003 وفشلها في تلبية حاجات وتطلعات العراقيين.
كما كشفت الانتفاضة الشعبية هشاشة النظام السياسي وفشله في إدارة الحكم، وتبديده ثروات العراق، والتستر على السراق والفاسدين وإدخال البلاد في أزمات تتراكم يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى حد لا يمكن القبول به شعبيا، ما أدى إلى اندلاع الاحتجاجات الشعبية كرد فعل طبيعي رافض لأداء الطبقة السياسية، وابتعادها عن هموم الجمهور الذي انخدع بشعاراتهم التي أوصلت العراق إلى المأزق الذي يتخبط به، وأصبح التغيير الشامل بإسقاط النظام السياسي هو الحل الوحيد الذي ينقذ العراق من الدخول بالفوضى والمجهول.

إلى الأعلى