السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / القضية الفلسطينية والسياسات الغربية المنحازة

القضية الفلسطينية والسياسات الغربية المنحازة

د.أسامة نورالدين

عندما ضرب الإرهاب صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية انتفض رؤساء العالم لزيارة فرنسا والمشاركة في مسيرة حاشدة للتنديد بالجرائم الإرهابية التي تتسبب في مقتل الأبرياء، واليوم يضرب الإرهاب الصهيوني الأراضي الفلسطينية دون أن يحرك ذلك ساكنا، فالمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة تواصل سياسة الكيل بمكيالين في كل ما يتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، تلك السياسة المسؤولة عن خراب ودمار الشرق الأوسط، ووصوله إلى تلك الحالة من الصراع التي لا يعرف لها نهاية، والتي تقود العالم كله إلى الهاوية، فالانحياز الغربي إلى الكيان الصهيوني ينكوي بناره المجتمع الدولي وليس فقط الشعب الفلسطيني.
لقد أصبحت الشعوب العربية على قناعة بسبب تلك السياسات أن الغرب لم يرفع يده عن المنطقة العربية وشعوبها المسالمين بعد عشرات السنين من الاحتلال والظلم، نهبت خلالها ثروات تلك الشعوب وتم إفقارها وإفقادها أبسط مقومات الحياة، فرغم الإمكانات المادية والبشرية التي نملكها إلا أنه قد حيل بيننا وبين الاستفادة منها في تطوير قدراتنا العلمية والبحثية، ما أدى إلى تراجعنا ونهضة غيرنا من شعوب العالم الثالث التي وضعت أقدامها على سلم الرقي والتقدم، بينما نحن لا نزال نعيش صراعات العصور الوسطى.
إن الغرب الذي ينظر إلى المنطقة العربية من منظور عقيدي، والذي قاد الحملات تلو الحملات من أجل السيطرة علينا، ما زال يركز مع تحركاتنا ويمنع تحولاتنا الديمقراطية، لا لشيء إلا لأنه لا يرغب في رقينا وتقدمنا، ومن ثم امتلاكنا إرادتنا وحريتنا التي لولا افتقادنا إليها لما تجرأ علينا العدو الصهيوني بهذا الشكل الذي نراه اليوم، والذي يقوم فيه باستهداف الأراضي والمقدسات الإسلامية في القدس وخارجها، على مرأي ومسمع من العالم أجمع، وسط حالة من الصمت والخذلان لا يمكن وصفها إلا بأنها حالة من الخنوع للتحالف الصهيو ـ أميركي الذي بات يسيطر على القرار في عواصم العالم المتقدم ويمنعه من التحرك الحر للدفاع عن الشعب الفلسطيني المحاصر منذ ما يزيد على عشر سنوات.
إن الواقع يقول إن حل مشاكل المنطقة إنما يأتي من خارجها، فلولا التدخلات الخارجية خصوصا الأميركية والغربية في المنطقة العربية لساعد ذلك إن لم يكن في وقف تلك الصراعات، فعلى الأقل في تحجيمها والحد من اشتعالها، فإذا نظرنا إلى سوريا سنلحظ وجودا ملحوظا لكل من روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران، بالإضافة إلى الوجود الأوروبي، ليس من أجل صالح سوريا وشعبها واستقرارها بقدر ما هو من أجل مصالح تلك الدول ورغبتها في السيطرة وإيجاد مواطئ قدم لها على البحر المتوسط وفي قلب الأمة العربية، والعمل على الحيلولة دون نهضة شعوب المنطقة، فضلا عن تأخيرها عشرات السنين، حيث تحتاج تلك الدول بعد الدمار والخراب الذي عمها من مشرقها إلى مغربها إلى عشرات السنين للبناء والنهضة.
ولا يختلف الأمر في سوريا عن نظيره في ليبيا التي ظهر فيها مؤخرا الدور الروسي الداعم لخليفة حفتر الساعي للانقضاض على السلطة في طرابلس قبل أن تدخل الولايات المتحدة على الخط وتحذر من مغبة هذا الدور، وذلك بالرغم من الوجود التاريخي لأوروبا ولعبها دورا كبيرا في الشأن الليبي، وذلك أيضا ليس من أجل صالح الشعب الليبي والقضاء على حالة الفوضى التي تعيشها الدولة وإنما من أجل النفط الليبي الذي يطمع فيه الجميع.
وإذا سردنا الأمثلة على تدخل الغرب في شؤوننا والوقوف كحجر عثرة في وجه نهضتنا وتفوقنا لطال بنا المقال، ولكن لا بد وأن تعي الأمة مكامن الخطر وأصل الداء الذي يضرب أمتنا ويحول بينها وبين تقدمها ونهضتها حتى يمكن التعامل مع هذا الخطر، ووقف أي عدوان مستقبلي على أراضينا ومقدساتنا، فالقضية الفلسطينية ما تعرضت لهذا الكم من الانتهاكات والظلم إلا بسبب ضعف الأمة العربية وهوانها وعجزها عن النهوض ومواجهة الأخطار الخارجية التي باتت تحدق بنا من كل حدب وصوب.

إلى الأعلى