الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: تنبيه إلى مقاتلي عين العرب

باختصار: تنبيه إلى مقاتلي عين العرب

زهير ماجد

جميعهم يحاربون في عين العرب، دول تتصارع على أرض المعركة، تنشغل بهذا الخيار الذي أصبح لا غنى عنه في لحظة تصادم قوى يفترض أن لا تتصادم مباشرة.
إنها حرب بالواسطة، ثمنها دم وعرق الأكراد، وتقديمهم ضحايا في معارك طويلة متعبة، لن يربح بها أحد، بل المطلوب أن يظل التوازن قائما بين طرفي المعركة، كي يظل من فوق على ما هو عليه.
المتأملون من بعيد لا يدرون أن الباب مفتوح لهكذا صراع فيه من التركي إلى الإيراني إلى السوري إلى الأميركي والغربي إلى الروسي وربما الصيني، وفيه أيضا ضحايا “داعش” والأكراد .. أما التنظيم الإرهابي فعليه أن يظهر من جديد ضحية في ثوب وحش، كل الدلائل التي قدمها منذ تمدده في الساحة العربية على أنه يربح معاركه برمشة عين سوف يتغير الآن .. لقد علق في حرب طويلة لا يستطيع الخروج منها كما أن بقاءه أزمة عليه وربما ما يشبه الكارثة. أما الأكراد فسيخرجون مرفوعي الرؤوس حتى لو خسروا، وهم لن يخسروا، كونهم قاتلوا الوحش ومنعوه من تحقيق أهدافه التي ظنها لقمة سائغة.
العالم فرح بصمود الأكراد لكن أحدا لم يسأل بعد من أين هذه الذخيرة والسلاح؟ .. الجيش الأميركي لا يمكنه القتال على مدار الساعة إذا لم تؤمن له ذخيرة كل ساعة، فكيف ما يجري في تلك المدينة الباسلة المستبسلة .. لذلك فتشوا عن الآخر أو الآخرين في تلك العين المفتوحة على مداها وترفض أن تغلقها خوفا من لص تركي، كاذب، قال بأن الأكراد قبلوا دخول أكثر من ألف عنصر من الجيش الحر للقتال معهم، فإذا بهم يكذبون أردوغان، ونحن بدورنا نحذرهم من ذلك عليهم التنبه لكل خطوة يخطوها أردوغان حتى لو كانت لصالحهم.
الحرب الطويلة في المدينة التي ينسى كثيرون أنها سورية، تتغذى أيضا بما تقدمه الدولة إلى مقاتليها الكرد. لن تترك الدولة السورية مدنها وقراها وأريافها سائبة بيد وحوش يستطلعون بالقوة طريقا لإبادة عالم قائم .. إنها مسؤولية يعرفها أهل عين العرب ويقدرون حضن دولتهم الذي يرعاهم في أيامهم الصعبة .. وحتى لو كان بعض الكرد معارضا، فالمسألة هنا وطنية بحتة، ويقرأها المسؤول السوري الأول بكل التزام مطلوب منه.
تخوض عين العرب إذن معركتها الكبرى وتكاد تكون الفاصلة كي تؤرخ ملحمتها إلى جانب ما خاضه الجيش العربي السوري من ملاحم سيذكرها التاريخ ولا مجال الآن لرفع الغطاء عنها، لكنها موجودة ويعرفها أهل الإعلام وغيرهم. وعندما تكون معركة الكرد ضد “داعش” تحديدا، فلا مجال من أن يقف العالم إلى جانب سوريا الراعية للمدينة ولأهلها ولمشيئتهم التي هي تصب في مشيئتها.
سوف تطول حرب الدواعش على عين العرب التي ستقدم عرضا رائعا من الصمود .. أما القوى التي تسجلت في هذه الحرب فجعلتها دولية عالمية .. صحيح أنها على الأرض السورية، لكن نطاقها إقليمي دولي، وبات مفهوما أن التجاذبات عنوان المعارك، وأن الصراع لن ينتهي بين ليلة وضحاها مهما حصل الطرفان من قوة، لأن هندسة المعركة أن تظل سجالا.

إلى الأعلى