الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “أجيال” السينمائي يتتبع مسارات السرد القصصي ويعزز اكتشاف الحياة من خلال الأفلام
“أجيال” السينمائي يتتبع مسارات السرد القصصي ويعزز اكتشاف الحياة من خلال الأفلام

“أجيال” السينمائي يتتبع مسارات السرد القصصي ويعزز اكتشاف الحياة من خلال الأفلام

عرض 22 فيلمًا قصيرًا عالمياً وقطريا في برنامج خاص

المخرج الفلسطيني إيليا سليمان يتساءل بمهارة “الكوميديا الصامتة” : ما هو المكان الذي يمكننا حقاً أن نُسمّيه وطناً؟

الدوحة ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
سلطت أفلام برنامج صنع في قطر (الذي بدأت عروضه أمس الأول ضمن فعاليات النسخة السابعة من مهرجان أجيال السينمائي الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام) الضوء على القوة التحولية للأفلام والسرد القصصي، الذي يعزز شعار المهرجان في هذا العام “اكتشف الأفلام، اكتشف الحياة” ، حيث يشارك 22 فيلما من إخراج 23 مخرجا قطريا ومقيما في قطر.
وفي مؤتمر صحفي عقد لصناع الأفلام في هذا البرنامج قالت مخرجة فيلم ملجأ، مهى الصيد، إنها اختارت أن تتحدث عن حياة الشباب الفلسطيني المغترب الذي يعيش في قطر، ومحاولتهم لإقامة علاقة بمنزلهم البعيد – وهي قصة يتردد صداها عميقًا مع مجتمع الشباب المتنوع في البلاد.
أما مخرج فيلم أف – 57 عبدالناصر حسن اليافعي، الذي يتمحور فيلمه عن القوة الكبرى لوسائل التواصل الاجتماعي، فقال إن القصة في الواقع مستوحاة من صديق التقى به عن طريق الإنستقرام، ولكن لم يقابله قط. “نأمل أنه من خلال المشاركة في أجيال، سنحصل عن الدعم لتطوير الفيلم الطويل، ونريد ذلك أكثر من الفوز. سيكون من الرائع رؤية فيلم قطري من إخراج شباب قطريين، في مهرجانات دولية ويحصد الجوائز.”
وقال مخرج الهامستر تعيس الحظ (إندونيسيا، قطر/ 2019)، عبدالعزيز محمد خشابي، إن أجيال هو منصة لعرض عمله لجمهور أوسع. وتعد هذه مشاركته الأولى في أجيال، بعد تسعة أشهر من الإنتاج لصنع قصة الهامستر اللطيف “فلافي” ومغامراته المضحكة.
أما رنا الخولي، مخرجة فيلم مزدوج (2018)، فقد تناولت في فيلمها تجربتها الواقعية وحياتها في الدوحة ودمشق، والتي ألهمت قصتها. كما أكدت الخولي على أهمية التعليم والسرد القصصي: “مكنتني صناعة الأفلام من التعبير عن ذاتي وسرد قصة ربما لم أتمكن من سردها بطريقة أخرى. إنه تحدٍ لتقليص سيناريو مدته ساعتين في فيلم قصير مدته 16 دقيقة، لكنه تجربة مجزية بالفعل.”
ومن جهته تحدث ديميتري يوري، مخرج فيلم الأوراق المتساقطة (2019)، الذي يروي قصة فتاة صغيرة تتعرف على كواليس عمل الأسرة في مجال تحنيط الجثث، عن صناعة فيلمه وعن النصيحة التي يقدمها للمخرجين الطموحين. وقال: “اتضح لي أن ما كنت أتوقع أن يكون الجزء الأصعب في صناعة الفيلم، هو في الواقع أسهل ما في الأمر: العثور على ممثلة للدور الرئيسي. بمجرد أن وجدناها، استقر كل شيء في مكانه الصحيح. عندما تدخل عالم صناعة الأفلام للمرة الأولى، تحتاج إلى تجميع عدة عناصر مختلفة. نصيحتي هي محاولة صقل مجموعة متنوعة من المهارات. فإذا كنت كاتباً جيداً، جرب نفسك في الإخراج أو الإنتاج لتتطور كصانع أفلام مستقل.”
وتواصلا مع العروض السينمائية فقد عرض امس 22 فيلمًا قصيرًا عالمياً ومحليًا، كما أفتتح معرض “آرك” الذي يدعو الزوار إلى اتباع الترتيب الروائي المعتمد على المراحل الثلاث ـ المقدمة، المواجهة، وحل العقدة الدرامية، وآرك مصطلح أدبي لمسار السرد القصصي، ويشيد بحقيقة أن كل قصة رائعة تعتمد على نقاط سرد مقنعة، تعد بمثابة العمود الفقري للقصة حيث توفر بداية ووسط ونهاية واضحة.
مؤتمر لمخرج فيلم الإفتتاح
وفي مؤتمر صحفي عقدته اللجنة المنظمة في مهرجان أجيال السينمائي للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان ومؤلف فيلم الافتتاح ” إن شئت كما في السماء” اكد ارتباط عمله بالفعاليات الدولية القائمة وتواصله مع الجمهور من خلال لغة الصمت.وقال إيليا سليمان خلال المؤتمر الصحفي:”يتطرق الفيلم إلى العديد من الأحداث في وقتنا الحالي من العولمة إلى الثورة، فقد شعرت الشخصية الرئيسية في الفيلم بالإنجذاب إلى تجربةٍ أصبحت جزءًا من كل ما يجري في العالم. ومشاعر الشخصية في الفيلم حقيقية تواجه الهشاشة والعزلة بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه.”
وفيما يتعلق بالحوار المقتضب في الفيلم بأكمله، قال المخرج: “أردت أن يختبر الجمهور الصمت كلغة منفصلة عن الصوت. يتيح الاعتماد على الصور فقط وتجنب الحوار النمطي الذي يغلب على السرد القصصي في كثير من الأحيان، تجربة سينمائية مختلفة.”
يشار إلى أن مسقط رأس الممثل والمخرج السينمائي سليمان هو الناصرة، وقد نال إشادة واسعة وجائزة لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي عن الكوميديا التراجيدية “يد إلهية” عام 2002. وقد استخدم إليا في أعماله، نظراته المحدقة ولغة جسده التعبيرية ببراعة بالغة لاستخلاص روح الهوية الفلسطينية.
تجدر الإشارة إلى ان الفيلم حاصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم وفاز بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد بمهرجان كان السينمائي 2019 ورشحته فلسطين لأفضل فيلم روائي عالمي في حفل توزيع جوائز الأوسكار بدورته الـ 92 . حيث يعد إن شئت كما في السماء (فرنسا، قطر، ألمانيا، كندا، تركيا، فلسطين / 2019 ) ملحمة كوميدية تغوص في مفاهيم الهوية والوطنية والانتماء ويطرح من خلالها إيليا سليمان السؤال الجوهري: ما هو المكان الذي يمكننا حقاً أن نُسمّيه وطناً؟ أربعة كلمات فقط هي كل ما يقوله سليمان في فيلمه الذي يعيد للأذهان بمهارة فن الكوميديا الصامتة الذي أصبح عُملة نادرة في القرن الحادي والعشرين.

إلى الأعلى