الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الاقتصاد العماني والفرص المتاحة

الاقتصاد العماني والفرص المتاحة

عادل سعد

مع الاتساع التدريجي الهادئ لفرص التنمية في سلطنة عمان تظل المقاربات الأهم فيه، التوظيف الواضح لقانون دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشريعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وكذلك ضبط الإنفاق الحكومي مع الحرص على تحسين الأداء المتعلق في الانفتاح المتوازن على البيئتين الاقتصاديتين الإقليمية والعالمية، والمعالجة الحثيثة لتلبية استحقاقات الدين العام ضمن التسديد وفق التوقيتات المتفق عليها.
وفي هذه السياقات تجد هامشا تحكمه المواظبة للبيئة الاقتصادية داخل السلطنة عبرت عنها الخطط الاستثمارية منذ عام 1970 التي واجهت تحديات قاسية في بعض السنوات من دون أن يؤدي ذلك إلى أي انكشاف حاد يمكن أن يصيب جوهر الأهداف التنموية المرسومة.
إن ما يحصل من تذبذب أحيانا لم يعطل حركة النمو، والحال أن الخلاصات الجامعة التي أشارت إليها تقارير تحليلية قد بينت بوضوح وجود برامج تنموية لا شكوك بشأن أولوياتها في التنمية البشرية المستدامة، ويمكن الاستدلال عليها من نمو البيئة العلمية التطبيقية، وكذلك من عدالة الاهتمام بتقليص الفجوات المعرفية والخدمية بين البيئتين الريفية والمدن بضواحيها. ولعل التغطية الاستثمارية الناجحة لشبكة الطرق الرابطة بينهما ما يؤكد ذلك، والعمل على إحداث متغير اجتماعي اقتصادي من خلال تشييد القرى العصرية.
كما أن هناك الهامش الواضح للسعي الحثيث لتحرير البلاد من ضغط الاقتصاد الريعي وإن كانت المعدلات لا تلبي الطموح، لكنها على العموم خطوات واعدة إذا أخذنا بحقيقة أن الاقتصاد العماني ليس بمعزل عما يجري في عالم تحكمه المنافسات الجائرة بشهادة منظمة التجارة العالمية. وفي هذا السياق تعد الاتفاقات الاستثمارية التي تمخضت عن العلاقات الاقتصادية مع الصين فرصا سانحة للاقتصاد غير الريعي من خلال كلفة الاستثمار البالغة أكثر من عشرة مليارات دولار وتضمنت إنشاء مدينة صناعية في منطقة الدقم، وتطوير البنية الخدمية المتمثلة بعدد من المشاريع المتنوعة الأخرى.
وبعودة إلى موضوع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فقد شهدت السلطنة نشاطات غير مسبوقة على هذا الطريق استقطبت العديد من الباحثين عن العمل، خصوصا مع إطلاق التسليف بفوائد رمزية والتسديد طويل الأمد. وإذا كان التوجه في هذين الاستثمارين ما زال بطيئا فذلك يعود إلى ضعف نفوذ المعرفة بأهمية هذا النوع من المشاريع حتى الآن، لكن الجيد أنهما أصبحا جزءا من المنظومة الضامنة للحياة الاقثصادية بتوقعات عن وجود خط بياني لهما، ومن الممكن أن يكونا بأهمية أكثر مع تقدم الانتباه إلى جدواهما لدى الرأي العام العماني. وفي السياق ذاته تصح الإشارة إلى موضوع الإجادة الصناعية والمعايير التي تم اعتمادها للتنافس بين عشرات المصانع على جائزة السلطان قابوس في التاسع من فبراير المقبل في إطار أسبوع الصناعة العمانية، وإذا أضفنا إلى ذلك إصدار لائحة السلامة ومنع التلوث البحري تكون البيئة الاقتصادية العمانية قد قطعت أشواطا تستحق التوليف بين النمو الاقتصادي والإصحاح البيئي.
الخلاصة لكل ذلك، يتبين حجم الاشتغال العماني المتواصل في التوظيف الجاد للتنمية المستدامة الكفيلة في مواجهة كل احتمالات الركود والتذبذب، وبالتالي الاطمئنان إلى الفرص التنموية المتاحة.

إلى الأعلى