السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حتى لا يخسر الفلسطينيون المزيد

رأي الوطن: حتى لا يخسر الفلسطينيون المزيد

موقف الولايات المتحدة الأميركية إزاء المستعمرات الاستيطانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي جاء على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، يمثل تحولًا أميركيًّا كبيرًا بالانتقال من سياسة المواربة والنفاق إلى سياسة المكاشفة وإبداء حقيقة النيات، وحقيقة دور الولايات المتحدة في ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فهو موقف بجانب المواقف السابقة والمتمثلة في القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، والقرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وكذلك الاعتراف الأميركي بسيادة الكيان المحتل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وغيرها من القرارات السابقة واللاحقة، جاء مبنيًّا على واقع الحال المخزي الذي أصبح عليه ما يسمى بالمجتمع الدولي عامة، والوضع العربي والفلسطيني خاصة؛ لأنه لولا هذا الواقع المخزي وما اعتراه من نفاق وخذلان وتبعية وخنوع وعمالة وضعف وهوان لما وصل الحال بالولايات المتحدة أن تستخف بالقانون الدولي وبالشرعية الدولية، وتخرقهما وتخالفهما بهذه الطريقة الفجة، وتبدأ بالتقدم قفزات وليس خطوات لصالح حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي ورأس حربة هيمنتها على المنطقة وثرواتها ومقدراتها، كما تراه بعينيها.
لا يمكن أن يوصف ما قاله بومبيو بأن إدارة بلاده لا تعتبر المستوطنات الإسرائيلية متعارضة مع القانون الدولي، متجاهلًا بذلك كل القرارات الدولية ولا سيما قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 الذي يطالب الاحتلال بوقف فوري لكل عمليات الاستيطان على الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا بأنه التعبير الصريح والمكشوف عن الانحياز المطلق الذي ظلت الولايات المتحدة تخفيه عبر مجموعة من المؤتمرات والمبادرات والخطط بعناوينها الفضفاضة والخادعة وبكذبة رعاية السلام وتحقيقه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وما يثير الضحك والسخرية، ويعكس في الوقت ذاته مدى النفاق والتدليس لتمرير مشروعات الاحتلال والاستعمار وسرقة حقوق الشعوب، هو بيان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة كيلي كرافت والذي وزعته على الصحفيين بنيويورك وقالت فيه إن بلادها ستظل “ملتزمة بالسلام” بين الإسرائيليين والفلسطينيين رغم إعلانها في وقت سابق أنها باتت تعتبر المستوطنات الإسرائيلية “شرعية”. فأي سلام هذا الذي تتحدث عن المندوبة الأميركية؟ وهل هناك حق على أرض فلسطين بقي من حقوق الشعب الفلسطيني يمكن أن يبنى عليه السلام العتيد الذي تلوكه الألسن منذ توقيع اتفاقيات أوسلو المشؤومة؟ ألم تكن كلمة “السلام” أو “عملية السلام” هي العنوان الذي تمت عبره جميع عمليات النهب والسرقة والاستعمار الاستيطاني والتهويد، وحملات الاعتقال والإعدامات الميدانية، والتدنيس اليومي للمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وحصار قطاع غزة، وشن العدوان الإرهابي تلو العدوان الإرهابي على القطاع، مع حرمان سكانه من أبسط حقوقهم في الحياة؟
إنها أسئلة كثيرة تتناسل كل يوم مع جرائم الحرب الإسرائيلية المستمرة والمرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ومع سيل الانتهاكات والموبقات التي لا حصر لها، والإجابة عليها بالحديث عن السلام أو عملية السلام أو مؤتمرات أو مفاوضات متعلقة بعملية السلام أصبحت إجابة تشجع كيان الاحتلال الإسرائيلي على اقتراف جرائم الحرب والموبقات والانتهاكات وعلى السلب والنهب والإرهاب والعنصرية.
لذلك نعتقد أن الفلسطينيين يظلمون أنفسهم أكثر بتمسكهم بما يسمى عملية السلام والخطط الأميركية المقترحة للحل، فالأقوال والعناوين الكاذبة والخادعة شيء، والأفعال المناقضة والمخالفة لواقع الحال والأقوال شيء آخر، ما ينبغي معه تبديل التكتيك والمواقف بما يتناسب مع الانكشاف الأميركي في المواقف، وإلا فإن الفلسطينيين سيخسرون المزيد من حقوقهم.

إلى الأعلى