الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مع كل عام هجري جديد يتجدد أمل الأمة بمستقبل أكثر إشراقا

مع كل عام هجري جديد يتجدد أمل الأمة بمستقبل أكثر إشراقا

سعود بن علي الحارثي

” .. لو كان الزمن بعناصره المستخدمة في قياس الوقت مسئولا عن معاناة الإنسان لكان العام الهجري الذي ودعناه, والذي يمثل مع أقرانه السجل الحافظ لتاريخ وسيرة الأمة الإسلامية منذ هجرة رسولها الأعظم صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا الذي نحتفل فيه باستقبال عام هجري جديد هو المدان الأول بين أكثر من ألف وأربعمائة عام, ففي أيامه عانت الأمة الإسلامية من ويلات ومصائب وكوارث فاقت ما أصابها في حقب منصرمة,”
ــــــــــــــــــــــــ
لا تتحمل السنون والأيام وزر ما تجري به يد الإنسان في ساعاتها ودقائقها من أخطاء وانتهاكات وأعمال مثيرة للفتن محدثة للبدع مفضية إلى إزهاق أرواح البشر جالبة للخراب والدمار والفوضى ……… , وليست مسئولة عما يصيب الأمم ويلحق بالأقطار من كوارث وما يلم بها بعد ذلك من علل وما تحدثه هي من بدع وتجريه من أحوال وتقترفه من آثام , فيه من التنكر والتنصل والانحراف والظلال ما أصاب أصالتها وثقافتها وعقيدتها وحياتها بالوبال, ولا تتدخل السنون والأعوام في صياغة الأحداث وفي رسم وجهتها سواء أكانت تلك الأحداث خيرا أم شرا, ولا مصلحة لها (( بل إنها مسلوبة الإرادة أصلا )) في استهداف فرد أو جماعة بعمل أيا كان نوعه وكانت آثاره, إن السنين والأيام وبحسب تعاملنا معها لا تعدوا كونها مجرد قياس راصد للزمن تمكن الإنسان من تنظيم وقته وتسيير شئون حياته وتقييم أعماله ودراسة تاريخه, وهي بالنسبة للماضي سجل حافظ لتاريخ الأمم والحضارات وسفر يتضمن سيرة وإنجازات الإنسان, هي ناقلة للأحداث في زمانها كما هي عليه دونما تدخل منها, صحيح أننا وفي العديد من المناسبات وفي أحداث مختلفة نشرك الزمن أو نحمله أو ندخله كعنصر مؤثر ومشارك في ما نستشعره من مشاعر الابتهاج أو الحزن وفي ما يحدث لنا وكأننا نضعه أمام مسئوليات من نوع ما أو أننا نحمله جريرة ما يحدث, ونكثر الدعاء بأن يكون العام الجديد أو الأيام القادمة أكثر ازدهارا ورخاء, ولكن كل ذلك لا يعدو أن يكون ضربا من الأمثلة أو تنفيسا عن النفس أو في إطار البحث عن أداة سهلة نحملها أخطاءنا ومسئولية الظروف والاحباطات التي تمر بنا , والدعوة الصادقة أو الأمل أو الحلم في تجاوز الأزمات بمناسبة عام جديد قد يصبح المستقبل فيه أكثر اشراقا … ولو كان الزمن بعناصره المستخدمة في قياس الوقت مسئولا عن معاناة الإنسان لكان العام الهجري الذي ودعناه, والذي يمثل مع أقرانه السجل الحافظ لتاريخ وسيرة الأمة الإسلامية منذ هجرة رسولها الأعظم صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا الذي نحتفل فيه باستقبال عام هجري جديد هو المدان الأول بين أكثر من ألف وأربعمائة عام, ففي أيامه عانت الأمة الإسلامية من ويلات ومصائب وكوارث فاقت ما أصابها في حقب منصرمة, إنها الأيام الأقصى عنفا والأكثر دموية والأشد انتهاكا لحقوق الإنسان المسلم, والأسوأ ضعفا وتشرذما وعجزا لمجمل أحوال الأمة, إنها بالمختصر المفيد ودعت عامها المنصرم وهي أمة مستباحة يتسم حاضرها بالضياع والفوضى والخلاف في كل شيء وعلى أي شيء.
إن المناسبة التي نحتفي بها في هذه الأيام, هي المناسبة الأهم والأفضل والأدعى والأقدر لأن يتداعى العقلاء من مفكرين وعلماء ومصلحين وساسة من جميع الأقطار الإسلامية في يومها فيلتقوا في صعيد واحد مفتتحين ساعته وفي إخلاص تام بتنفيذ عمل جماعي هدفه مصلحة الأمة وغايته وحدة المسلمين بعيدا عن تعصب المتعصبين وتشكيك المشككين منطلقين في عملهم من تقييم أوضاع الأمة الإسلامية وتشخيص أحوالها مفعلين لغة الحوار وثقافة الرأي الآخر والنقد الموضوعي الحر, والعمل بعد ذلك على إعداد الخطط ووضع البرامج الكفيلة بإحداث تغييرات إيجابية قادرة على الارتقاء بحال الأمة, ذلك أن المناسبة مرتبطة بحدث استثنائي في تاريخ الأمة الإسلامية شكل تحولا في حاضرها ومستقبلها حدث مرتبط بالتضحية من أجل العقيدة بالنفس والوطن والمال والأهل, والهجرة من مكة إلى المدينة في ظل ظروف قاسية لم تمنع المسلمين الأوائل من خوض غمارها تنفيذا للنداء الإلهي وحفاظا على جوهر الإسلام, إنها فرصة مواتية لأجراء المقارنة بين حال الأمة يوم الهجرة وحالها اليوم بمناسبة يوم الهجرة حيث نشهد تحديات خطيرة وسهام شتى توجه إلى الإسلام في محاولة مستميتة لتمزيقه وإدانته والتشكيك فيه وإحداث الفجوات وزرع الخلافات بين الأمة الإسلامية. نسأله تعالى وفي يوم مبارك كهذا اليوم أن يعيد إلى الإسلام أمجاده وإلى الأمة وحدتها وقوتها وأن يلهمها العمل الناجع لما فيه سلامتها.

إلى الأعلى