الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الضغط الصهيوني على سياسيي العالم كيري مثالاً!

الضغط الصهيوني على سياسيي العالم كيري مثالاً!

د. فايز رشيد

” بالنسبة لسياسيي العالم، تهمة “العداء للسامية” جاهزة إسرائيلياً وصهيونياً لإلصاقها بكل من ينتقد السياسات الإسرائيلية. جون كيري هو وزير خارجية الدولة الأقوى (الأولى) في العالم، التي هي حليف استراتيجي لإسرائيل. يتسابق الرؤساء الأميركيون وأعضاء إداراتهم على التأكيد على من هو الأكثر ولاءً للدولة الصهيونية من كل الآخرين. أميركا تزوّد إسرائيل بكل ما تحتاجه من حبة الدواء إلى الصواريخ بعيدة المدى،”
ــــــــــــــــــــــــ

قرأنا صغاراً عن أساليب الضغط الصهيونية على اليهود وعلى سياسيي العالم من أجل دفع اليهود للهجرة إلى دولة الكيان، ومن أجل توظيف الفاعلين في مختلف دول العالم لخدمة الصهيونية والمصالح الإسرائيلية.أساليب ضغط بذيئة يجري استعمالها للضغط, ويدخل بعضها في التدخل في شؤون الحياة الشخصية للمعني! ما زلت أذكر حادثة قرأتها منذ زمن عن وسائل الضغط الإسرائيلي: أن يهودياً ثرياً وعائلته هاجروا إلى إسرائيل بُعْيدَ إنشائها, من إحدى الدول الأوروبية. أراد الثري إعفاء ابنه الأكبر من الخدمة العسكرية في الجيش لأسباب عائلية بحتة (للعلم جرى إقرار الخدمة في عام 1948، ووفقاً للبند السادس منه، فإن وزير الأمن يمنح الصلاحية لدعوة من يراه مناسباً من مواطني إسرائيل الذين تتراوح أعمارهم بين 18-29 عاماً للذكور، وبين 18-26 عاماً للإناث لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية -3-سنوات)، ذهب إلى وزير الأمن حينها وفاوضه على دفع أي مبلغ من المال مقابل إعفاء ابنه. طلب الوزير ملبغاً كبيراً غطّاه الثري بشيك سلّمه إليه. أعطاه وثيقة الإعفاء. عاد الثري فرحاً، في اليوم الثالث للحادثة: وُجد الابن مقتولاً؟! استوعب الأب ما حصل وفهم في قرارة نفسه أن الأجهزة الاستخبارية هي من قامت بقتله. طلب وعائلته المغادرة من إسرائيل. سمُحَ له فقط بذلك بعد 3 سنوات بناء على أوراقٍ كان قد وقعّها في بداية قدومه، بأن لا يغادر قبل مضي المدة، تسديداً لما أعطته الدولة من تسهيلات! هذه هي دولة إسرائيل.
بالنسبة لسياسيي العالم، تهمة “العداء للسامية” جاهزة إسرائيلياً وصهيونياً لإلصاقها بكل من ينتقد السياسات الإسرائيلية. جون كيري هو وزير خارجية الدولة الأقوى (الأولى) في العالم، التي هي حليف استراتيجي لإسرائيل.يتسابق الرؤساء الأميركيون وأعضاء إداراتهم على من هو الأكثر ولاءً للدولة الصهيونية من كل الآخرين. أميركا تزوّد إسرائيل بكل ما تحتاجه من حبة الدواء إلى الصواريخ بعيدة المدى، وكل ذلك على الأغلب، مجاناً, وهي الداعمة لها في كل المحافل السياسية والحقوقية والقانونية الدولية, ولها الفضل الأكبر في وجودها واستمرايتها، وفي تفوقها التسليحي على كل الدول العربية مجتمعة، ومع ذلك، إذا قام أحد مسؤولي إداراتها بتصريح صحفي متعاكس قليلاً مع اتجاه الرياح الإسرائيلية, ينفتح عليه عشُّ دبابير إسرائيلي، وتقوم الدنيا ولا تقعد؟! هذا ما حصل منذ بضعة أيام مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري, دعونا نقرأ ما صرّح به وزير الخارجية الأميركي وأثار كل هذا الغضب الصهيو-إسرائيلي:
صرّح وزير الخارجية الأميركي في حفلٍ أقيم في وزارة الخارجية الأميركية بمناسبة عيد الأضحى المبارك: “يجب أن نجد سبيلاً للعودة إلى مفاوضات(السلام) التي يعرف الجميع أنها السبيل الوحيد لإحراز تقدم حقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين”. بعد ذلك وفي تصريحات أخرى بعد جولته الأوروبية دعا” إلى الجلوس مجدداً إلى الطاولة، والقيام بخيارات حقيقية”. وقال أيضاً بعد حضوره مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي انعقد مؤخراً في القاهرة “خلال مفاوضتنا ” لم يكن هناك في الحقيقة ولا حتى مسؤول واحد في المنطقة لم يثر معي بشكل عفوي ضرورة التوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين, باعتبار هذا الأمر عنصراً أساسياً في مكافحة التطرف الإسلامي، يجب على الناس أن يفهموا الرابط. هذا مرتبط بمشاعر الذل والانكار وانعدام الكرامة التي تشعر بها الشعوب العربية”. انتهى التصريح، ما نود أن نسأله: ما الذي يثير غضب الإسرائيليين من هذا التصريح؟ كيري لم ينتقد السياسات الإسرائيلية ولم يحمّل الكيان مسؤولية تعطيل الوصول إلى حل الدولتين؟ كل الذي صرّح به: ضرورة تسوية الصراع(الفلسطيني) العربي – الإسرائيلي، فمثل هذه الخطوة تساعد( من وجهة نظره) في محاربة داعش والتطرف الإسلامي في المنطقة!هذا كل ما في الأمر، لم يكفر كيري لا بالإنجيل ولا بالتوراة والزّبور ولا بكل المقدسات؟! دعونا نرى ردود الفعل الإسرائيلية على تصريحه. القادة الإسرائيليون اعتبرو(قوّلوه ما لم يقل زوراً وبهتاناً) تصريحه ربطاً بين إسرائيل وداعش! أما كيف يكون ذلك ؟ فأسالوا القادة الإسرائيليين! عضو الكنيست الليكودي إردين وفي تصريح له للإذاعة العامة الإسرائيلية قال:”يواصل كيري تسجيل أرقام قياسية في عدم فهم منطقتنا وخلافاتها”.التصريح منتهى البذاءة والاستفزاز ويشيرباستهزاء قائله, إلى جولات كيري العديدة في المنطقة دون أن تسفر عن أية نتائج , ويريد تحميل الفلسطينيين فشل هذه الجولات, ولسان حاله يردد الأسطوانة الإسرائيلية المعهودة والمكررّة” ليس بين الفلسطينيين من هو موائم ومناسب لعقد سلام معه”. نيقالي بينيت زعيم حزب” البيت اليهودي” وهو حزب فاشي متطرف صرّح قائلاً:” سيكون هناك من سيتهم اليهود عندما يذبح مسلم بريطاني مسيحياً بريطانياً. التصريح أيضاً يأتي في نفس سياق تصريح أردين، ويحاول الربط بين الإسلام وذبح الآخرين (مع أن داعش تذبح المسلمين أيضاً من مختلف المذاهب). وهذا غيض من فيض الحملة التي يتعرض لها كيري من القادة والسياسيين وأجهزة الإعلام الإسرائيلية.
ردود الفعل الأميركية جاءت خجولة وهادئة، فالمتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف نفت أن يكون كيري قد ربط بين إسرائيل وداعش، كما أن دبلوماسياً أميركياً علّق قائلاً ” لقد شوّه الإسرائيليون تماماً ما قاله كيري”.إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها كيري إلى هجوم إسرائيلي.
جملة القول: إن الهجمة الصهيو-الإسرائيلية على كيري عنوانها: الابتزاز والمزيد من الضغط من أجل أن يكون أكثر ولاء للدولة الصهيونية، وأن يَزِنَ مستقبلاً أي كلمة سيقولها عن إسرائيل “بميزان الذهب”. هذه هي دولة الكيان ومن خلفها عموم الحركة الصهيونية.

إلى الأعلى