الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الحزن في معناه العربي

باختصار : الحزن في معناه العربي

زهير ماجد

حزينة مصر، عتيق حزنها وليس جديدا، هي مثل سوريا التي يلفها الأسى من كل جانب، ومثل العراق الذي يتطور حزنه إلى ما لا نهاية، وهي ايضا في لبنان حيث السلاح يسعى ليكون الفوضى المطلوبة .. وماذا عن حزن الفلسطيني الذي لايوازيه حزن في تاريخ العالم، بل يكاد كل الدمع لايكفي لغسله.
تخسر مصر شبابها، لكن الأمل أن تظل وحدتها على حالها، وأن تظل خارطتها محفوظة وبأمان .. لكن، ما أصعب بكاء القاهرة وشتى المدن المصرية حينما تتألم الى هذا الحد .. صار الارهاب ملح الأرض العربية وما من أمل يوقفه، هي اللعبة الأبدية التي يصنعها الغربي والإسرائيلي كي تظل العيون العربية دامعة، ولكي يظل الأسود يظلل صور الضحايا المعلقة في البيوت.
وتخسر سوريا، بالآلاف حتى الساعة، منذ أن دخلها الارهاب أيضا، باحت بسر صمودها واشتهت الشهادة كي تظل قلب العروبة النابض، واحدة من كلمات رجل خالد اختار لها ماهي عليه في صميمها. ليس من يبكي طويلا، المسألة تحتاج لوقت، عندما تصنع الأوطان من جديد على قاعدة تنظيفها من الموبقات، تحتاج لهذا الزمن ولهذا الدم ولتلك الشهادات، كما تحتاج لصبر الصابرين الذين كلما أدوه تمكنوا من الوصول الى اللحظة الأثيرية.
ولأنها بغداد فهي قلعة الأسود كما سمتها أم كلثوم ذات يوم في أغنيتها فتحولت موسيقاها الى مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية في زمن مضى. نعرف العراق جيدا، نحفظه عن ظهر قلب، لنا فيه حكمة، كما لنا أبطال يقدسون الوطنية والقومية ولا ينامون الا اذا حققوا مبتغاهم كما يقول جيفارا.
كيفما التفت عربيا ترتسم علامات الدموع في وجهك، فتراها في وجوه العواصم العربية التي تآلفت كلها في أحزان لن تنتهي بالهين. سيظل هناك مساحات للشهادة، وأخرى للتدمير والخراب، سيظل اللاعبون الإرهابيون ينسون أن مرحلتهم تقترب من النهاية مهما طال وقتها، وأنه لا أمل لهم بتحقيق مبتغاهم، وأن حقائق الحياة هي غير الأفكار السريالية التي يرون المجتمع المتصور من خلالها. ثمة عالم يدافع عن أصوله وعن ثوابته وعن حقائقه، أما هم فليس لهم غير حمل السلاح ، وفي نهاية الأمر إما التسليم او التقاتل فالموت.
يبكي لبنان، هو اليوم مجروح ومصاب بجيشه الذي يقوم بمهمات صعبة في زمن تآكل الوطنيات، لكنه لن يسلم للارهاب، انه قسم المكان الذي يرعى حياته على حد الألم الذي يصيبه .. هو وحيد، مثله مثل كل العرب الآخرين .. كانوا في الماضي وحدة في الاحساس على الأقل، صاروا اليوم نسيانا مضبوطا على قاعدة التطرف القطري الذي يفكر فيه كل قطر بنفسه ناسيا أن له أخوة.
كل العرب بكاءون حتى العظم، من حقهم أن تظل دموعهم سائحة وأن لا تنضب في المآقي .. يكاد إيمانهم بحاضرهم مشكوكا بأمره، فكيف بمستقبلهم، وكيف عليه الأمل الذي يراود كل الشعوب إن أحبت السلام او استسلمت للفوضى.

إلى الأعلى