الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : العرب من مؤامرة إلى أخرى

رأي الوطن : العرب من مؤامرة إلى أخرى

عندما راهن العرب في مطلع القرن الماضي على بريطانيا وفرنسا لمساعدتهم على التخلص من الحكم العثماني الذي أذاقهم الذل والهوان، كانت المكافأة لهم تقسيم بلاد الشام من خلال طرفي سايكس بيكو، ثم اتبع عمدا بعد عام بوعد بلفور الذي أعطى الحق لليهود باحتلال فلسطين، لعلها ليست المؤامرات الأولى على أمة العرب ولاتكون آخرها الأخيرة. فالوطن العربي ارتهن دائما الى سلسلة من المؤامرات التي لم تتوقف، وربما لم تتعرض أمة بمثل ما تعرض له الوطن العربي من تلك النكبات التي كان أبرزها نكبة فلسطين، لكن طبيعة الأخرى يمكن لنا أن نسميها بالنكبات أيضا، نظرا لحجمها المؤثر على العرب وما تركته وماخلفته وراءها.
فمنذ قيام الكيان الصهيوني، كرت سبحة التعاطي مع العرب على أساس أنهم فائض جغرافي لايجوز التعامل معهم إلا بطريقة الحماية وقبله الانتداب، ومنذ أن اكتشف الخير في أرض العرب من نفط وخامات أخرى، صارت بلادهم هدفا مباشرا لتلك المؤامرات، وللضرب بيد من حديد عليها، وعندما فكر العرب بتوحيد بلادهم، جاءت الصدمة الكبرى بمنع قيامها، بل طرح مشاريع تفتيت المفتت وتقسيم المقسم، وعندما سقط الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينيات من القرن الماضي، اصبح الاسلام هو المقصود مباشرة، وعنوانه الرئيسي أيضا بلاد العرب.
وليس هذا فقط، فقد خيضت حروب ضد المنطقة العربية، باسم الكيان الصهيوني، لكن المخطط لها وواضع فكرتها كانت الولايات المتحدة. هكذا سقطت سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس عام 1967، ثم هكذا ضرب لبنان بعدة حروب كان أبرزها عام 1982 التي وصل فيها الجيش الإسرائيلي إلى العاصمة بيروت، ثم اتبعت بحرب ضروس كبرى عام 2006 وبينهما معارك كبرى أيضا من أجل افشال مشروع مقاومة ناهض.
وفي التسعينيات من القرن الماضي تكون لدى الغرب بمفهوم إسرائيلي أهمية تدمير الجيوش العربية وكذك المقاومات مثلما حدث للمقاومة الفلسطينية عام 1982. وتذكر تقارير بالجملة، وخاصة عند الإعلام الصهيوني، أن الخلاص من الجيوش العربية كان المؤرق لإسرائيل وللغرب. من هنا نفهم سبب احتلال العراق، وفرط الجيش العراقي وشتى مؤسساته الأمنية. وفي العام 2002 قالتها كوندوليزا صراحة في أحد المؤتمرات أن القضاء على الأنظمة السياسية العربية القائمة هدف حقيقي سيعمل به، ولهذا لم يفهم البعض أن ما حدث في مصر، وفي ليبيا وفي تونس، وفي سوريا ماهو الا اجابة على طرح رايس الذي هو عصارة مفاهيم موجودة منذ امد بعيد وتستهدف هذه المرة الدولة وليس الجيش فقط.
اليوم ليبيا بدون جيش، والعراق لديه شبه جيش، ومصر يتعرض جيشها لمحاولات دؤوبة من أجل القضاء عليه، وتونس تتعرض لمحاولات مشابهة، واما سوريا فهي المستهدفة التي تقاسي الويل من أجل بقاء جيشها على حاله من القوة والمناعة والوحدة كي يصان الوطن، وإلا فالعبرة في ليبيا التي تترنح على وقع انفراط جيشها. يبقى أن لبنان المستهدف، مازال جيشه في طليعة الاستهداف، ولربما لو تمكن الفاعلون لأدوا واجبهم في هذا المجال.
وليس هذا فقط، بل هنالك ماهو أزود وأكثر درامية اذا ما فكرنا بشكل المؤامرة على الأمة التي اتسعت مؤخرا ووصلت إلى حد إضافة وليد ارهابي على القوة الارهابية التي رماها الغرب في المنطقة وهي تعمل بدعمه وتمويله وخططه لتحول المنطقة الى فوضى تقضي على بقايا دول قائمة أو دول تقاتل من أجل أن يبقى لها دولها على قيد الحياة.
مؤامرات من كل حدب وصوب، سوف يجعل الصراع في بلاد العرب طويلا وعلى جبهات متعددة، منها مقاتلة الارهاب، ومنها مقاتلة إسرائيل وهي إرهاب أيضا، ومنها منازلة الغرب بكل أدواته المتحكمة، فهل يستطيع هذا العالم العربي الصمود في وجه كل تلك المؤامرات!.

إلى الأعلى