الثلاثاء 21 يناير 2020 م - ٢٥ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : توسيع رقعة الإرهاب الإسرائيلي والهروب إلى الأمام

شراع : توسيع رقعة الإرهاب الإسرائيلي والهروب إلى الأمام

خميس التوبي

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يريد أن يوقف إرهابه المتواصل والمتمادي، سواء بحق الشعب الفلسطيني أو بحق الشعب السوري حتى يحقق ما لديه من مشروعات احتلالية استعمارية توسعية مدفوعًا في ذلك بتأييد واسع وغير مسبوق من حلفائه الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية التي لم تتحرج عن إعلان مواقفها وصلافتها، وتأكيد اصطفافها الشائن، وانحيازها الأعمى والمطلق لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
إن ما يقوم به كيان الاحتلال الإسرائيلي من إرهاب وعنصرية وجرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية غير مسبوقة بقدر ما هو مرتكز أساس من مرتكزات قيام هذا الكيان الغاصب على أنقاض فلسطين، فلا سبيل من استكمال سطوه واغتصابه حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة حتى يثبت جذوره على أرض فلسطين والأراضي العربية المسلوبة إلا بمواصلة جرائم الحرب والتطهير والإرهاب والعنصرية والانتهاكات ضد الإنسانية، كما أنه ترجمة عملية للصكوك غير الشرعية التي منحها الحلفاء الأميركيون والغربيون لكيان الاحتلال والعنصرية والإرهاب الإسرائيلي والمعنونة بما يسمى “حق الدفاع عن النفس”.
لذلك ومن يتابع تصريحات قادة الاحتلال الإسرائيلي إثر كل جريمة حرب أو عدوان إرهابي على الفلسطينيين أو السوريين أو اللبنانيين يجد أنها لا بد وأن تتطرق إلى حق كيان الاحتلال الإسرائيلي عن الدفاع عن نفسه وعن من يسميهم بـ”مواطنيه”، ما يعني أن الفهم الإسرائيلي لصك “حق الدفاع عن النفس” هو أنه ضوء أخضر أميركي ـ غربي مفتوح، كيف لا؟ وهم الذين يختطفون منظمة الأمم المتحدة ومجلس أمنها، ومنظماتها، ويتحكمون في المنظمات الحقوقية الرسمية وغير الرسمية؛ فكثيرًا ما تأتي بياناتها إما بعيدة عن جوهر القضية وإما مائعة، وإما مؤيدة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا حين تحمِّل الطرفين المسؤولية (المعتدي الإسرائيلي والمعتدى عليه فلسطينيًّا كان أو سوريًّا أو لبنانيًّا)، فتساوي بين الضحية والجلاد.
على أن ما يفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم من جرائم حرب وعدوان إرهابي وعن سبق إصرار وترصد هو محاولة لتصدير أزماته الداخلية التي تتمثل اليوم في جمود تشكيل حكومة احتلال جديدة، والذي (الجمود) يبدو في أحد جوانبه جمودًا مفتعلًا لترك الساحة السياسية يملؤها التنفيذ الإرهابي للأجندة الإسرائيلية الموجهة ضد الفلسطينيين والعرب عمومًا، وذلك لتخفيف حدة الانتقادات من أي طرف كان إذا ما وجدت، ولو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي بات مطمئنًّا من هذه الناحية أنه غدَا في مأمن من الانتقادات والإدانات والملاحقات الدولية.
ومن جانب آخر نجد أن ما يقوم به مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة تصريف الأعمال هو محاولة منه للهروب إلى الأمام بتصدير الإرهاب وتوسيع رقعته ليشمل فلسطين وسوريا ولبنا والعراق وربما ليبيا وغيرها، وذلك بالنظر إلى سجله الشخصي الممتلئ بالفساد والرشى، والذي بموجبه يلاحقه ما يسمى بـ”القضاء الإسرائيلي” هو وزوجته، حيث العقوبة التي تنتظره أن يودع في السجن، لذا لا مهرب أمامه سوى أن يدغدغ الغريزة الإسرائيلية الدموية المتعطشة دائمًا إلى دماء الفلسطينيين فيستخدم اللغة والأسلوب اللذين لا يجيد كيان الاحتلال الإسرائيلي غيرهما وهما لغة السلاح بأنواعه، والأسلوب القائم على الإرهاب والعنصرية وجرائم الحرب ونهب الحقوق وتهجير أصحابها، فيرفع أسهمه وسط قطعان المستوطنين ليتمكن فيما بعد من خوض انتخابات تشريعية ثالثة والفوز بها، أو أن يفتعل حربًا مع أحد الخصوم مستغلًّا وجود الاحتلال الأميركي في سوريا وإعادة انتشار قواته، مع ما يترافق مع ذلك من توتير الساحات في لبنان والعراق واستغلالها لتشتيت جهود محور المقاومة، خصوصًا وأن بين من هم في الساحات ومن يدعمهم يعملون لصالح المشروع الصهيو ـ أميركي، الأمر الذي سيتطلب بقاء نتنياهو في السلطة، وتأخير الملاحقات القضائية له.
اللافت أن نتنياهو لا يزال الرجل المفضل لدى الولايات المتحدة ولدى إدارتها بقيادة دونالد ترامب لاستكمال مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية معه، رغم أن عملية الاستكمال هذه يمكن أن تمضي مع خليفة نتنياهو، ويبدو أنها تتمسك به لضمان عدم انهيار ما بناه من مسارات وتحالفات سياسية داخل المنطقة وفي مقدمتها التطبيع المجاني، والعداء الموجه ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة اللبنانية، وفي سبيل ذلك أخذت واشنطن تدعمه من خلال مواقفه العدوانية والاستعمارية التي أعلنها، سواء ما يتعلق منها بغور الأردن أو مستعمرات الضفة الغربية أو الجولان السوري المحتل، معلنة تأييدها لنتنياهو في مواقفه، والتصريح الأخير الذي جاء على لسان مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي والذي أعلن فيه أن المستعمرات الاستيطانية لا تتعارض مع القانون الدولي، يعكس مدى استعداد الولايات المتحدة للذهاب بعيدًا في مخطط تصفية القضية الفلسطينية ودعم نتنياهو من أجل تحقيق ذلك؛ لأن التصور الأميركي ـ الصهيوني عبر واقع المنطقة اليوم يرى أنه ما يمكنك نهبه واغتصابه وتغييره في هذا الوقت قد لا تتمكن منه في المستقبل.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى