الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: من يحاسب الشركة المفوترة للكهرباء والماء؟!!

بداية سطر: من يحاسب الشركة المفوترة للكهرباء والماء؟!!

سأل رجل الفيلسوف اليوناني أرسطو: لماذا تناقض صديقك أفلاطون وتتعقبه في آرائه وتخالفه في تصرفاته؟ فأجاب:” إنّ أفلاطون صديقي ويخدمني، ولكنّ الحق أولى بالصداقة منه ومن خدمته لي “. قول سائد ينطبق على كثير من الحالات التي يعيشها الانسان اليوم في ظل احتكارات السوق وتضخمات المنتجات، وتداعيات قامت دون مبررات حقيقية بل كانت أعذار وهمية ليس لها أيّ أساس من المنطق، عارية من الصحة وهو بيت القصيد في هذا النص.
لقد أصبح المستهلك مستهدفا كونه حجر الزاوية الاقتصادية، فيقدم له خدمات عدة ويجزم بعضهم بأنها ذات جودة عالية وأن مفهومها راق يليق بالإنسان المستهلك بيد أنّ الوضع يحمل من الضبابيات التي يعلمها الله ونجهلها أيّما إجهال لأسباب مقصودة أو لأخرى فلنعرج اليوم في نصّ العمود المتاح إلى قضيّة ربّما لا نعيها أدنى اهتمام هكذا بحكم طيبة قلوبنا وصفاء نوايانا وما يصيب بعضنا من مرض اللامبالاة تارة أخرى، إنها قضية تعنى بفوترة الكهرباء والماء يوهموننا في إعلاناتهم بأنهم المخلصون لنا ويخشون على أموالنا فيوجهوننا إلى الترشيد – ذلك عمل عظيم- بيد أن نواياهم ربحية بحته، يخططون كيف يكسبون المال من المستهلك فيستحدثون قوانين ما أنزل الله بها من سلطان فيلجأون إلى أساليب الحيل والدهاء، فيرغموننا دفع فواتير بقوانين وهمية لا تمت إلى المنطق بصلة قرابة مطلقا.
فوترة الكهرباء والماء قضيّة بدأت منذ عقود لم يوجد لها حلول فلربما يعتقدون بأنهم على قناعة مما يعملون ويقدّمون من خدمات فحكموا على أنفسهم بالكمال؛ لأنهم لا يعيرون ما يقال آذانا صغواء، ففعلوا ما تمليه أفواههم وما يتصورون أنه حق. فنردّ عليهم في ذلك بالمثل الانجليزي القائل: بأنّ الحقيقة هي ابنة الزمان. فاستغلالهم يظهر جليا مع معطيات الحياة وتوالي الايام، وليس أدلّ من ذلك ما يقع من تخبط عشوائي وقرارات ارتجالية تحدد أرقام فاتورة المستهلك للكهرباء حين وقفت على ذلك شخصيا في إحدى المشاهد التي اكتنفها غموض للآخرين، ليتضح لي فعليّا بأن الفاتورة مجرد أرقام تقديرية وليس ذلك فحسب بل بعض الفواتير تسعّر بأكثر من الأخرى..!! فمنها يسعّر بعشر بيسات والأخرى بخمس عشرة بيسة وربما بعضها بعشرين أضعاف مركبة ليست على وجه من وجوه الحق..!! فمن يدري ذلك ويسكت عن الحقيقة فتلك مصيبة، ومن لا يدري عن ذلك شيء ويدفع دون مبالاة فتلك مصيبة أعظم وأشد نكالا عليه ووقعا..!
وفي ضوء ذلك نتساءل: من يحاسب الشركة المعنية بفوترة الكهرباء والماء؟ هل الهيئة العامة للكهرباء والمياه ؟ أم جهات حكومية وقضائية أخرى؟ إن لم يوجد من يحاسبهم؛ وجب أن تصبح محاسبتهم لنفوسهم أشدّ مقاضاة من محاسبتهم للآخرين. بيد أنّ الواقع محاسبتهم للآخرين في الفوترة أهون وأيسر عليهم من محاسبتهم ومقاضاتهم لأنفسهم حين يفرضون رسوما مركبة على استهلاك الكهرباء، فأطلقوا الحبل على غاربه لمآربهم حتى أصبحوا يقيّمون الفواتير ويحددون مصير المستهلك في دفعها..!! ذلك واضح للعيان كوضوح الشمس في رابعة النهار فهم يسعرون الفواتير بقراءات تقديرية عشوائية تتوقف على عوامل منها حجم الاستهلاك في تقدير القراءات السابقة العشوائية، وحجم عدد الأسرة ومنها سعة المنزل وغير ذلك من عوامل تخفى على المستهلك.
إنّ ما نرمي إليه في هذا النص ضرورة إلزام الشركة المعنية بفوترة الكهرباء وقراءات العدادات الإخلاص في العمل وبذل الجهد في معرفة الاستهلاك الفعلي الحقيقي، لا التقدير في الارقام والتحديد العشوائي الذي ربما ينصف أفرادا ويظلم أفرادا أخرين من المستهلكين. فلا ريب أنّ الحق قوة والقوة كامنة في صوت المستهلك الواعي لحقوقه وواجباته، أما هذه المؤسسات التي تجانب الصواب في حقوق المستهلك فلا قوة لها ولن يصبح لها وجود وربما إن ظلت على حالها يجب أن تطمس معالمها وتستبدل بأخرى ما لم تستند إلى عمل متقن واقعي ، وأنا على يقين تام بأن المستهلك يستشرف المستقبل حين انضم كثير من المستهلكين إلى قائمة الوعي وتثقيف النفس في مجالات كثيرة منها فوترة الكهرباء ومعرفة الحقوق والواجبات في ذلك.
على كلّ وجب أن نوضح صورة أخرى ونقترح معطيات أكثر جدية في هذا المضمار الأكثر من مهم بما بأنه يعنى بالمستهلك في البلاد وهو التطوير التكنولوجي والأمر متاح للشركة في التطوير والتحديث دون قيد، فما ظهر مؤخرا من عداد مسبق الدفع لم ير النور في كافة المحافظات..!! وهل توجد جهة رقابية أشرفت على ضوابطه التسعيريه ؟ ومن يفحص العدادات الالكترونية المستحدثة في ذلك؟ أم أنّ الوضع عائم تُرك لاجتهادات الشركة المفوترة وما تراه مناسبا ؟
الأمر يستحق بحثا وعناء ودراسة ووقفة حازمة من الجهات المختصة في البلاد ومن هنا نطالب مجلس الشورى التدخل وإيلاء المسألة إلى ذوي الاختصاص في التقديرات والتسعيرات والضوابط المبني عليها مطالبة المستهلك بفواتير ذات سعر مركب أو مضاعف وليس ما نذكر في النص مبالغة بل ثمة مئات القضايا تتعلق بأخطاء وقعت فيها الشركة المفوترة استنزفت أموال المستهلكين ولا زالت قضايا عالقة في المحاكم رفض بعض المستهلكون دفعها وليس أدل من ذلك ما وقع من إشكال في محافظة الشرقية شمال وبعض المحافظات حين ظهرت أرقاما خيالية لفواتير الماء وعليه نتساءل إن كان في السؤال صدى يذكر متى سينتهي إشكال الشركة المفوترة ؟ ومتى سيثق المستهلك في مثل هذه المؤسسسات ؟

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى