الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محاضرة حول “الشعر العماني الفصيح في ظل جلالة السلطان” بـ صلالة
محاضرة حول “الشعر العماني الفصيح في ظل جلالة السلطان” بـ صلالة

محاضرة حول “الشعر العماني الفصيح في ظل جلالة السلطان” بـ صلالة

أقامتها لجنة رعاية المواهب الشعرية بديوان البلاط السلطاني
صلالة ـ “الوطن”:
عقدت لجنة رعاية المواهب الشعرية بديوان البلاط السلطاني يوم أمس في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة محاضرة بعنوان:”الشعر العماني الفصيح في ظل جلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه”.
رعى الفعالية الشيخ أحمد بن عبدالله الرواس المدير العام لمكتب وزير الديوان بصلالة، نفذت المحاضرة الباحثة المغربية فاطمة بوهراكه، التي تُعِدّ أول موسوعة توثيقية لشعراء السلطنة في هذا العهد الزاهر الميمون.
وقالت الباحثة فاطمة بوهراكه في محاضرتها: في الوقت الذي سطع فيه نجم الشعراء الرجال قبل عصر النهضة لم يتم العثور في المقابل إلا على اسم الشاعرة الشيخة عائشة بنت عيسى الحارثية، التي رغم التوثيق لها في كتاب (شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان) لمؤلفه الأديب محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي إلا أنها لم تمنح المكتبة العمانية ديوان شعر لها مطبوعاً خلال هذه الفترة، بينما غاب صوت نسائي آخر هو اسم الشاعرة حسينة الحبسية ـ مثلاً ـ التي ذكرت في بعض التعريفات الموجزة في قصاصات إخبارية قليلة. ولم تظهر التجربة الشعرية النسائية بالسلطنة (كما تقول) في شكلها المعروف والواضح إلا بعد طباعة أول ديوان شعر في عهد النهضة المباركة من قبل الشاعرة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية عام 1986م، تحت عنوان: مد في بحر الأعماق، لتأتي بعدها العديد من التجارب منها هاشمية الموسوية ديوان إليك أنت عام 1993، وتركية البوسعيدية ديوان أنا امرأة استثنائية عام 1995، وفاطمة الشيدية ديوان هذا الموت أكثر اخضرارا عام 1997، ونورة البادية ديوان للشاهين جناح حر 1999م.
وأضافت “بوهراكة”: إذا كان البعض يرى أن جيل التسعينيات لا يشكل جيل ترتيب الأوراق بين السابقين واللاحقين من الشعراء فأنا أرى عكس ذلك تماما؛ فقد استطاع هذا الجيل أن يشكل ملامح التجربة الشعرية العمانية بثرائها وتنوعها الشكلي والموضوعي، وهذا ما يؤكده لنا ظهور مجموعة كبيرة من شعراء السلطنة ممن استطاعوا تحويلها من القصيدة العمانية المحلية إلى القصيدة العربية والعالمية أيضاً، فقد اتسم هذا الجيل عن غيره بشمولية التجربة الكونية وانفتاحها فكرياً وثقافياً رغم اتكائه على الموروث الشعري الكلاسيكي العتيد.
كما تحدثت الباحثة عن دور الصحافة والإعلام وحركة طباعة الكتب والدواوين الشعرية، ومدى تأثر التجربة العمانية الحديثة بالاتجاهات الأدبية في الخليج بعامة، وفي مصر وبلاد الشام. ومثلت على ذلك، ونوهت ـ مقتبسة ـ إلى:(أن الجامع الذي يجمع أصحاب كل تلك التيارات هو صدورهم جميعا عن عمود الشعر في مكونه الأساسي وهو الوزن الخليلي، ومن هؤلاء الشعراء محمود الخصيبي، وذياب بن صخر العامري، وسيف الرمضاني، وعلى بن شنين الكحالي، وعبد الله بن صخر العامري وهلال السيابي وهلال الحجري وغيرهم كثير).
وأوضحت كيف أن الشعر العماني شهد تطوراً جذرياً مع هؤلاء المثقفين الجدد تحت تأثير سياقات ثقافية عربية وغربية، وقد عززت من هذا التطور نشأة الصحافة العمانية التي أصبحت منبرا للأدباء، يقدمون من خلالها إنتاجهم، ويعرضون فيها آراءهم وأفكارهم.
وحول الجانب الوطني بينت أن الشعر العماني أخد النصيب الأوفر من وجدان شعرائه، لدرجة أن بعضهم أصدر دواوين بأكلمها في هذا السياق، مثل عبدالله الطائي في دواوينه:(الفجر الزاحف) و(وداعا أيها الليل الطويل)، وقصائد هلال السيابي الحنينية مثل: (قسماً يا أخي ..)، وكذلك قصائد أبوسرور، وسيف الرمضاني، وعلي بن شنين، وعبد الله بن صخر، وغيرهم كثير، والتي مثلت جانب الوطن في نهضته التنموية على كافة الأصعدة مما جعلها تؤثر على الصعيدين الفكري والشعري بشكل خاص.
وأختتمت الباحثة المغربية فاطمة بوهراكه المحاضرة بالقول: باعتقادي الخاص أن هذا التطور الإيجابي في المشهد الشعري العماني ـ شكلاً ومضموناً ـ لم يكن له النجاح لولا الدعم الكبير من قبل الجهات الرسمية، وعلى رأسها قائد البلاد المفدى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أعطى للشعر والشعراء مكانة خاصة في المشهد الثقافي العماني مؤكدة ان مكانة القصيدة العمانية، التي استطاعت أن تبني لها أساسا منذ أزمان طويلة جدا، لكنها لم تعرف الانتشار الذي تستحقه إلا مع بدايات النهضة التي قادها جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ لتشكل لنفسها جسر وعي وسلام منبعثا من وطنها إلى بقية الأوطان.

إلى الأعلى