الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إضافة جديدة لبنية القطاع السمكي

رأي الوطن: إضافة جديدة لبنية القطاع السمكي

يعد القطاع السمكي أحد القطاعات الحيوية في السلطنة، وأحد مصادر الدخل الاقتصادي الواعدة لما يمتلكه من إمكانات هائلة ومجالات متعددة لا تتمثل فقط في أن الثروة السمكية تعد بوابة واسعة لتحقيق الأمن الغذائي، وسد الفجوة الغذائية، وإنما لما يوفره أيضًا من فرص عمل كثيرة. فهو قطاع قادر على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل، فضلًا عن الأهمية التي يشكلها هذا القطاع لكونه مصدرًا غذائيًّا لا غنى عنه على سفرة الطعام وفي كل بيت.
لقد ارتبط العمانيون منذ غابر الأزمان بالبحر وتكونت بينهم وبينه علاقة قوية أخذت تتعزز مع مرور الزمن، حيث يمثل لهم مصدر رزق وعيش كريم، كما شكل صيد الأسماك أحد الأركان المهمة للاقتصاد الوطني على مر العصور، حيث تمتلك السلطنة مساحات واسعة من الشواطئ، شجعت العمانيين على ارتيادها وسبر أغوارها والاستفادة من مكنوناتها واستغلال ما أعده الله فيها من رزق وفير. ومع بزوغ فجر النهضة المباركة حرصت السلطنة على إيلاء قطاع الثروة السمكية الاهتمام الذي يليق ومكانة هذه الثروة الغالية وتوثيق العلاقة بين العمانيين والبحر، وتعزيزها بمختلف أشكال الدعم للصيادين العمانيين، سواء بتشجيع الصيد الحرفي وتقديم التسهيلات والمساعدات المادية لهم، كما حرصت السلطنة ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية على وضع استراتيجية تعنى بالثروة السمكية بهدف زيادة الإنتاج السمكي ورفع كفاءة هذا القطاع واستدامته، والعمل على حماية المصائد الطبيعية من الاستنزاف، ونظمت الصيد وقننت مواقيته وأدواته المستخدمة، وكذلك توفير الإمدادات الآمنة من المنتجات السمكية للاستهلاك المحلي، ومضاعفة جوانب الاستثمار الخارجي في مشاريع الصناعات السمكية والاستزراع السمكي.
ومن بين أشكال الاهتمام بقطاع الصيد، وتعزيز الثروة السمكية، والحرص على وفرة المعروض من الأسماك في الأسواق المحلية، وتشجيع الشباب على حرفة الصيد، إقامة موانئ الصيد البحري واستغلال ما حباه الله بلادنا من موقع جغرافي مطل على سواحل ممتدة، الأمر الذي أعطى للقطاع السمكي أبعاده الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وضاعف كميات الإنزال السمكي في الأسواق المحلية.
ويأتي توقيع وزارة الزراعة والثروة السمكية أمس على اتفاقية إسناد مشروع الخدمات الاستشارية للتصميم والإشراف على تنفيذ ميناء الصيد البحري بقرية ديثاب بولاية الدقم بمحافظة الوسطى مع شركة رينادريه أس أيه وشركاه للاستشارات الهندسية تعبيرًا عن مظاهر الحرص والاهتمام المتواصلة لتنشيط قطاع الثروة السمكية وتعزيز مكانته الاقتصادية والمجتمعية، كما يأتي أيضًا كإحدى مبادرات مختبرات الثروة السمكية (تنفيذ)، وقد تم الأخذ بعين الاعتبار عند إعداد شروط ومستندات المناقصة الظروف المناخية كالأعاصير والعواصف من حيث تنفيذ بنى أساسية تتناسب مع هذه الأنواء المناخية، وليكون متعدد الاستخدامات يخدم القطاعات الاقتصادية، وغيرها من القطاعات الحكومية الأخرى بما في ذلك توفير مرافق لأنشطة الصيد البحري وخدمات شرطة عمان السلطانية وخفر السواحل وخدمة العبارات السريعة، بالإضافة إلى مرسى للسفن واليخوت.
إن هذا الميناء يمثل إضافة جديدة للبنية الأساسية للقطاع السمكي في السلطنة، ويتزامن مع تحديد القطاع السمكي واحدًا من القطاعات التي تقوم عليها الخطة الخمسية التاسعة للدولة التي تسعى إلى التنويع الاقتصادي المأمول، من خلال العمل على استدامة الثروة السمكية، وتحسين جودة منتجاتها وزيادة عائدها الاقتصادي والبيئي والاجتماعي، وكذلك العمل على توفير عمل عديدة أمام الباحثين عن عمل من شبابنا، وتلبية الطلب المحلي على الأسماك.

إلى الأعلى