الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / هل انتهى حفتر؟

هل انتهى حفتر؟

أيمن حسين

وقعت حكومة الوفاق الليبية ـ المعترف بها دوليًّا ـ اتفاقًا مع تركيا بشأن الحدود البحرية في البحر المتوسط، ولم تعلن أي من الجهتين تفاصيل الاتفاق الذي تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي، وشمل اتفاقًا آخر لتوسيع نطاق التعاون الأمني والعسكري؛ لكن الأطراف الإقليمية في منطقة البحر المتوسط رفضت الاتفاق كونه لم يحدد نقاط التقاء الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، ويتجاهل مصالح دول لها شواطئ ومياه إقليمية على امتداد مياه البحر المتوسط.
الاتفاق جاء متجانسا ومتناغما مع توجهات الطرفين؛ لكن الواقع يقول إن ليبيا تعاني الانقسام الشديد بين حكومة فايز السراج وجيش خليفة حفتر، وكلاهما يملك مؤيدين وقوات عسكرية، وفوق ذلك يلقيان دعما إقليميا ودوليا، لهذا جاءت ردود الأفعال الداخلية منقسمة، فقالت الصحفية الليبية نجاح الترهوني ـ في تصريحات صحفية نقلتها العربي الجديد اللندنية ـ إن “الاتفاق الهدف منه منع زيادة تدخل الدول الداعمة لحفتر، لأنه لن يكون بمقدورها التصعيد أكثر والدخول في مواجهة مع تركيا لثقلها السياسي الدولي؛ فهي شريك أساسي في حلف الناتو.. والاتفاق جاء متسقا مع موقف أميركي متشدد من عملية حفتر بعد دعوته لوقف هجومه على طرابلس”، ووصفته بأنه “غطاء قانوني وشرعي لأي دعم تركي عسكري للحكومة في طرابلس”.
على الجانب الآخر قال الناشط السياسي سراج التاورغي ـ في تصريحات نقلها موقع العربية الإلكتروني ـ إن حكومة الوفاق التي يرأسها السراج “تدعم قيادات إرهابية ومجرمين للقتال في صفوفها” وإن تركيا فشلت سابقا وتعود “للبحث عن تعزيز سلطة الإخوان في ليبيا من بوابة طرابلس ومصراتة، وكذلك في شمال إفريقيا عبر توقيع الاتفاقيات”.
ربما يمثل الاتفاق لأنقرة أهمية اقتصادية تتمثل في التنقيب عن النفط في مياه البحر المتوسط؛ إلا أن الخطوة البروتوكولية بين تركيا وليبيا وانعكاساتها تمثل أهمية سياسية وعسكرية في الشأن الليبي، ففي الوقت الذي تتطلع فيه حكومة الوفاق الليبية برئاسة السراج إلى كبح جماح حفتر ومواجهة قواته العسكرية، نجد أن الجيش الوطني الليبي وأنصاره يناهضون الاتفاقية كونها انتهاكا للسيادة الليبية، وأنها ستهدد الدعم اللوجستي الخارجي الذي تتلقاه قوات حفتر من القوى الإقليمية الداعمة له، أو من الدول المتضررة من طموحات تركيا.
إذا عرجنا إلى عام 2015 لوجدنا أن حكومة الوفاق تكتسب شرعية دولية، وأن اتفاقها مع تركيا يدخل حيز النفاذ والاعتراف الدولي، بينما خليفة حفتر اكتسب الشرعية من السيطرة على الجيش الوطني، والأيام القادمة ستشهد عملية تقويض لنفوذه بسبب تدخل طرف عسكري ـ بقوة تركيا ـ في الشأن الليبي، وفي نفس الوقت لن تغامر القوى الداعمة له بقواها العسكرية ولن تقامر باستقرارها أو بعتادها من أجل صراعات داخلية؛ وهو ما يصدر الوهن لحفتر وقواته، وحتى إذا تغاضينا عن مستهدفات المشروع التركي، فإنه يمكن النظر إلى الوضع الحالي وفي العقل تساؤل يبحث عن إجابة: هل انتهى حفتر؟

إلى الأعلى