السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : وطن عربي مرمي في النار

باختصار : وطن عربي مرمي في النار

زهير ماجد

ليس لبنان وحده من يدفع ثمن حفاظه على وطنيته، سواء ضرب جيشه في طرابلس متصديا للارهاب، أو اغلق حزب الله سلسلة الجبال بوجه الإرهابيين، بل هي الخارطة العربية التي تعج بالدم، وفيها الكثير من الأنين .. العين على بنغازي في ليبيا اذا ما عادت الى الجيش الشرعي أو ظلت مستباحة من المسلحين، وليست المدينة الليبية الثانية تعيش هذا التوتر، كل ليبيا على نار، بل تحولت الى مصدر للارهاب، وهي التي كم اكتفت أن تتنسم رياح الصبر ابان القذافي.
ومصر التي تحزن الفؤاد، تطل من سيناء والحداد يملأ وجهها. اذا كانت ام الصابرين دائما، وأم الصامتين ايضا، فكيف عليها ان تحلم بما وعدت به. وعندما نتطلع الى اليمن يتراءى لنا ان هذا البلد يعيش سريالية السياسة لكنه بشكلها المفهوم. الوجع اليمني متجذر، اينما التفت اليه تراه موجعا، لكنه في لحظة الانفجار يبدو منفرجا. ” انصار الله ” يتمددون، يقول رئيس اليمن هادي لاحد الصحافيين العرب ” اذا وصل الحوثيون الى باب المندب فقد لاتحتاج ايران الى القنبلة الذرية ” …مفهوم ..!
وليس من مجال في حضرة الدم العربي المستباح، سوى ان نتذكر سوريا التي يقوم جيشها العربي بواجب التحدي، على أراضيها تجري اشرس المعارك، في عين العرب هي كذلك، لكنها عاشت الأشد شراسة، ظلت وفية لتاريخها رغم النزيف الذي يقهر أحيانا أعتى الجيوش. في سوريا تتعدد الجبهات المقاتلة، كل منها يقدم ماعليه ضمن وحدة الهدف النهائي.
وفي حضرة الدم ايضا، تظل العراق وجها يتراءى لنا إنه يصيب بعد قليل، والقليل هنا زمن لانعرف مداه، لكنه مصر على أن يجعل له مئات الآلاف من المقاتلين، لابد من تكسير عظام ” داعش ” التي استباحت الوطن.. تلك الاستباحة التي لن تدوم، تحتاج للكثير من الدم، أن منها كل الماضي.
اما تونس فتربكنا دائما باعتبارها عائمة على بحر من السياحة التي ترفض الارهاب وتخشاه في البداية، لكن صناعة القوة لاتحتاج كثيرا لقوة مفرطة، يكفي أن تكون مقداما ولك القدرة على الحركة، ويكفي أن تكون مؤمنا بالنصر كي تقطع نصف المسافة.
ولهذا الدم أيضا صورته الموحية حين يكون في لبنان الذي نعود اليه وهو يرمي في وجه الارهاب شجاعات ورهبة .. المطلوب رأس جيشه، والارهاب الذي يلبس أقنعة ويتحرك في المدينة، هاهو يسقط امام ضربات القوة العسكرية التي فاجأت الجميع حين سيطرت بسرعة على أسواق قديمة يصعب تخيل كيفية السيطرة عليها. لبنان اذن يواجه هو الآخر، جزء من العالم العربي يقدم صورة مشهدية لحالة متقدمة من الامكانيات المتواضعة التي يمكنها الانتصار على الارهاب وبشاعته.
على هذا نستيقظ، وعليه ننام، عالم عربي داخل في دمه يعرف اللحظة لكنه يجهل ما بعدها، ولكي لانغالي نقول، انه يتعرف على اللحظة وبعضه يعلم ما يجب فعله .. لكن اللعبة كبيرة وخطيرة ، وكل بلد عربي يدفع ثمنا لايختلف كثيرا عن الآخر .. لقد أوقعوه في المحظور، سقط في جهنمية مفتوحة على النار الموقدة، وعليه أن يخرج، فهل يفعلها ..! .

إلى الأعلى