الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : صرخة ضمير ..( ضميري وضمائركم الوطنية)

العين .. الثالثة : صرخة ضمير ..( ضميري وضمائركم الوطنية)

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

(1)
هى صرخة لكل عماني مهما كان موقعه، وزيرا أو كاتبا أو مثقفا أو صحفيا أو سياسيا أو اقتصاديا أو عاملا … اقول فيها بكل صراحة وشفافية، أننا لن نخاف على بلادنا الا من أنفسنا فقط، ولن ينفذ الخارج الينا الا بواسطتنا فقط، ولن تمس ثوابتنا الوطنية الا من قبل ابنائها فقط، ولن تبدد ثرواتها الا بواسطة منظومة الشخصيات النفعية، المتجذرة ،، فقط نقول فيها كذلك، أن المرحلة الراهنة لا مجال فيها الا للعمل الذكي والتصرف الذكي والسياسة الذكية، ونقول فيها كذلك، أن الثابت على الثوابت الوطنية كحامي الثغور على الحدود، وهي تنتظر منا اي الثوابت الوطنية المجمع عليها، الوقفات التضامنية الصريحة، والكتابة التي تبصرنا الطريق الصحيح حتى لا تحرقنا النيران كما تحرق دول في محيطنا والتي قد يكون وراءها فردا أو جماعات اساءوا تقدير المرحلة لجنوح مصالحهم الخاصة او المغالاة في استغلال الحقوق والحريات الفردية.
قد رأينا سلطات ادخلت نفسها في صراعات مجتمعية من أجل الحفاظ على اوضاع وادوار تقليدية، فثارت المجتمع واستفزته، ورفعت من نسبة الاحتقان فيه، وسلطات نفعية أخرى ليس همها سوى ثرواتها الخاصة، فخسرت مواقعها ومجتمعها، ورأينا سياسات عمومية قاصرة عن استيعاب البعد الديموغرافي للمناطق، فظهر علانية البعد المناطقي ولو كان محدودا، ورأينا كتابا يغردون اعتزازا بالهوية الجهوية دون الوطنية، فأولت سلطويا ومجتمعيا ومن الخارج كذلك بتأويلات تمس ثابت من أهم ثوابتنا الوطنية، وهذا يفتح لنا ملف الحرية، وتحديدا حرية الرأي والتعبير، هل مقيدة أم مطلقة؟ فمن ينبغي أن يحاكم؟ سوف نجد هناك قائمة كبيرة جاهزة للمحاكمة التاريخية وفق تلك الرؤى المتعددة، وهذا لا يسقط المسئولية الفردية ابدا، خاصة لمن يملك الوعي، والكل يملكونه، لكن بتفاوت، والنخب المثقفة أكثر امتلاكا له، وهذا يلزمها التمسك بالحق والواجب معا، ويلزمها الارتفاع فوق المرحلة والعمل على مخاطبة الوعي العام لإدارة المرحلة الراهنة ومواجهة اكراهاتها، لكن، للاسف، هذا لم يحدث من الاغلبية، وظلت الاقلية تصرخ في واد سحيق، إذن، المعالجة لابد أن تتم وفق الرؤية الشمولية، ولا تقتصر على الردود لفعل السلط والسياسات، ولو اقتصرت، فسوف تظهر ردود فعل كثيرة، وستكون معالجتنا لما يظهر فوق السطح دون الاسباب المؤدية اليه، فماهية المرحلة مواتية بظرفيتها الداخلية والخارجية لإنتاج ردود فعل تصاعدية، وهنا تكمن صرختنا للكل دون استثناء، لا تستغلوا سلطكم ولا مناصبكم ولا حرياتكم على حساب الوطن، فالوطن الان في أمس الحاجة الى التمسك بثوابته بفهم واع وعقل منفتح عبر تغليب المصلحة العامة على المصالح النفعية الخاصة، فكل من ينظر في خارطة النفع الخاصة، فسوف يكتشف منظومة مترابطة ومتماسكة من الشخصيات النفعية، تأسست عبر حقب زمنية، وتدير مصالحها من خلال نخب عامة كونتها لهذا الغرض، تحررت البلاد من بعضها، لكن البعض لا يزال جاثما فوق المرحلة، ومن وقوته يظهر لنا وكأننا لم نتحرر منها، وقد ان الاوان لها أن تحس بخطورة المرحلة داخليا وخارجيا، ومن نظر في الخارطة الاعلامية والثقافية في بلادنا، فسوف يجد كذلك، نخب لديها مفاهيم مغلوطة أو مختلطة أو غير واضحة عن معنى الحرية وتحديدا حرية الرأي والتعبير عنه، فغدت تستخدمه دون اطارات قانونية ولا تشريعية بحجة، حقي أو حريتي بمعزل عن الواجب المقابل للحق والحرية ، ولو تركت البلاد لتلك الحالات تواصل استغلالها الى أين ستقود البلاد والعباد؟ إذن، القضية ينبغي أن لا تعالج من مسار واحد وإنما من كل المسارات، والبداية تكون من المسار الذي يكون تأثيره أكبر على امننا وايماننا، استرشادا بقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : « مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً» هذا حديث شريف مشهور نستدل به على مدى وخطورة الاستفراد بالحق والحرية واستغلالهما بمعزل عن مصالح الجماعة، ويشكل مرجعية للفعل وردود الفعل داخل اي دولة، ولو احتكمنا له سواء على مستوى الافراد والجماعات والدول، فسوف يشكل لها الحصانة الضامنة للامن والايمان.
وضعية كل دولة في المنطقة ـ مع اختلاف الفارق – مثل هذه السفينة، وهي تعبر أمواج سياسية عاتية، بعض راكبيها يغالون في استغلال حقوقهم وحرياتهم، ويستمرون في سياساتهم وادائهم النفعي، فهل يتركون يخرقون السفينة؟ ولما تركوا، رأينا كيف ساهمت السياسات التراكمية الاقصائية في خرق السفينة وقت الازمات؟ ورأينا كيف كان للفردانية دور في تدمير تعايشا مذهبيا أو المساس بسلم اهلي، أو وحدة ترابية ووطنية … وقت الازمات الخ فهل تستفيد بلادنا من هذه التجارب؟ تساؤل نوجهه من الضمير الى كل الضمائر مهما كانت تموقعاتها وهوياتها وخلفياتها في ظل احتدام الازمات، وقد بدأت تدمر مجتمعات مع دولها، فتحولت حياتهم جحيما في جحيم … إذن، ليس امامنا من خيار مهما اتفقنا أو اختلفنا، سوى التمسك بالثوابت الوطنية، اتدرون لماذا ؟ لأننا في زمن الفتن، والثابت على الثوابت المجمع عليها هو المنتصر في هذا الزمن، وكل محاولة العبث فيها، لو مجرد العبث، كمن يحاول أن يخرق السفينة وهي تمخر عباب البحر الهائج، فهل وصلت رسالة الضمير إلى الضمائر الوطنية؟

إلى الأعلى