الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / وراء كل داعش ناعش .. الدروي نموذجا

وراء كل داعش ناعش .. الدروي نموذجا

هيثم العايدي

” .. الدروي كان ضابطًا سابقًا في الشرطة المصرية زعم في كتابات سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي أنه استقال منها في العام 2007 احتجاجا على ما يراه من ضلوع للشرطة في تزوير انتخابات العام 2005 قبل أن يترشح في انتخابات مجلس الشعب بعد الـ25 من يناير على إحدى القوائم ذات الصلة بجماعة الاخوان.”
ـــــــــــــــــــــــ
والناعش في اللغة من الفعل نعَش أي أنهض وأقام .. والناعش الذي يعمل على انهاض الداعش واقامته هو ذلك الذي يبرر له فعلته بدعوى أن الداعشي ما تدعش الا لأسباب خارجية يتغاضى الناعش أمامها عن التفجير وترويع الآمنين وقطع رؤوسهم.
ولعل النموذج الأبرز على وقوف (النواعش) وراء (الدواعش) يتجلى في حادثة مقتل شاب مصري يدعى أحمد الدروي في احدى عمليات داعش بالعراق.
فالدروي كان ضابطًا سابقًا في الشرطة المصرية زعم في كتابات سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي أنه استقال منها في العام 2007 احتجاجا على ما يراه من ضلوع للشرطة في تزوير انتخابات العام 2005 قبل أن يترشح في انتخابات مجلس الشعب بعد الـ25 من يناير على احدى القوائم ذات الصلة بجماعة الاخوان.
ورغم عدم نجاحه في هذه الانتخابات الا أنه ظل يدافع عن هذا البرلمان حتى بعد حله بحكم من المحكمة كما عارض المسار الذي اختاره المصريون بعد الـ30 من يونيو وعزل الرئيس السابق محمد مرسي قبل أن تنقطع أخباره بادعاء سفره للولايات المتحدة للعلاج من السرطان ووفاته هناك قبل أن يخرج شقيقه قبل أيام معلنا مصرعه في احدى عمليات مسلحي داعش في العراق وكاشفا أيضا أنه بمرتبة قيادية بين المسلحين وخلعوا عليه لقب (أبومعاذ المصري).
واذا كانت قصة الدروي تتشابه مع العديد من قصص الذين فضلوا الالتحاق بالإرهابيين فإن ردود أفعال الكثيرين ممن يدعون انتهاجهم الوسطية والدفاع عن حقوق الانسان كانت صادمة من ناحية تعديد مناقبه وحسناته واعتبار انتهاجه الإرهاب ما هو الا حدث هامشي يتضاءل أمام ما يرونه من احباط حل به نتيجة فشل مساراته السياسية.
فهاهو أحد رفقاء دربه يتصفه بـ “الخلوق الشهم المهذب” ويقول انه غير معني بانضمامه لداعش ام لا ولكن ما يعنيه ما وصفه بكسر الحلم الذي يراه مبررا لحمل السلاح وقتل الأبرياء.
وآخر يراه ما التحق بالداعشيين الا نصرة للمظلومين وغيرهم يسوقون التبريرات متعللين بأنهم ما شاهدوه الا صاحب خلق رفيع.
وهذا “الخلق الرفيع” الذي دائما ما يتصف به الإرهابي وسط أقرانه والمبررين له هو مفتاح التبرير للإرهاب.. فطالما امتاز بهذا الخلق الرفيع فمن حقه أن يقتل ويحرق ويقطع الرؤوس من منطلق أن هذه الممارسات ما يمارسها الا مستهدفا أهل الشر وأن قطعه للرؤوس ما هو الا اختلاف في الأسلوب انما الغاية التي تجمعه ومبرريه تبقى واحدة.
فالداعش والناعش أو الإرهابي ومن يبرر له يجتمعان على أنهما أصحاب قداسة كلاهما من ـ وفق تفكيرهما وما أنشئا عليه ـ لا يخطئ وان صادف وأخطأ أو لقي عدم قبول لممارساته على الأقل في المرحلة الحالية فإن هذه الممارسات ما هي الا رد فعل لما يرونه ظلم له وحرمانه من أحقيته في الحكم والتحكم.
لا يعنينا تقسيمات الإرهابيين لأنفسهم بين إرهابي طيب وآخر عنيف ولا يخدعنا من يسوق لنا نفسه على أنه (الوسطي المعتدل) لكن الأيام والحوادث سرعان ما تكشف انه أبعد ما يكون عن هذه الوسطية وليس هناك ما يبرر أي جريمة فلو بحثنا وراء كل المجرمين سواء أن كانوا سارقين أو قاتلين أو مغتصبين نجد أن وراء كل منهم موقف أيقظ استعداده ورغبته في الإجرام.

إلى الأعلى