الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا.. تعطيل يعكس الولاء

رأي الوطن: سوريا.. تعطيل يعكس الولاء

لم يكن مفاجئًا أن تنتهي الجولة الثانية من مناقشات الدستور السوري قبل أن تبدأ، بل هذا ما توقعناه منذ الكشف عن هويات أعضاء اللجنة ممن يوصفون بـ”المعارضة”؛ فكما هو معروف عن المعارضات وعن طبيعة عملها وممارساتها أنها ليست كلها معارضات وطنية، وإنما هنالك معارضات تم صناعتها من قبل الخارج وبالتالي ولاؤها للخارج الذي تكفل بدعمها لضمان الولاء التام والانقياد الكامل له من أجل أن تتمكن من تحقيق ما يسعى إليه من مشروعات وأهداف استعمارية، وتدخلات في الشأن الداخلي.
لذلك وفي وضع مثل سوريا التي تتكالب عليها قوى الاستعمار والاستكبار العالمي طمعًا في ثرواتها ومقدراتها، وسعيًا إلى تقسيمها وتدمير كيانها الجغرافي، ونسيجها الاجتماعي، وضرب عقيدتها القومية والعروبية لصالح مشروع الاحتلال الصهيوني للمنطقة، ونزع كل ما من شأنه أن يثير القلق أو يعرقل هذا المشروع السرطاني الخطير الذي يتهدد المنطقة وأمنها واستقرارها ورخاءها ومقدراتها وثرواتها، ويمزق شعوبها، ويدنس مقدساتها، ويعطل تنميتها، فإنه وأمام ذلك فمن الطبيعي أن يعمل المتآمرون والمستعمرون على صناعة وإنتاج معارضات على مقاسهم تأتمر بأوامرهم، وتنفذ ما يلقونه عليها من أعمال، كيف لا؟ وقد دُغدغت مشاعرها وأحلامها بالكراسي الوثيرة، والسلطة النافذة وقيادة دولة، ومن أجل تحقيق ذلك لا يهم أن تبيع كرامتها ووطنها وتصبح أجيرة عند أعداء وطنها وأبنائه، وأعداء الأمة، وتخدم معهم لصالح مشروع الاحتلال الصهيوني وطغيانه في المنطقة وسيادته عليها، ومن المؤكد أنها تشعر بالنشوة أنها تخدم هذا المشروع والعمل ضد الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية المستهدفة.
وعلى الرغم مما بالدستور السوري الحالي من مواد جيدة بشهادة السوريين أنفسهم، مع إمكانية تعديل أو تطوير بعض منها، فإن تعطيل عمل لجنة مناقشته هو سلوك ليس جديدًا، فهناك محطات كثيرة شهدت السلوك الشائن والتآمري لتعطيل الحل السياسي منذ تفجير المخطط التآمري ضد سوريا وحتى اليوم، وما يلفت الانتباه أن الذين يدَّعون حرصهم على مصلحة الشعب السوري، ويتدخلون في شأنه الداخلي والشأن الداخلي لبلاده والذين يُنَصِّبون أنفسهم متحدثين باسم الشعب السوري ومدافعين عن حقوقه هم الذين يقفون عقبة أمام كل جهود الحل السياسي التي تقودها منظمة الأمم المتحدة والدول الحليفة لسوريا، ما يعني أن تعطيل لجنة مناقشة الدستور هو محطة أخرى من محطات تعطيل الحل السياسي لأسباب باتت مكشوفة وواضحة، ويأتي في مقدمتها إطالة أمد الأزمة والصراع، لحسابات أطراف منظومة التآمر والعدوان على سوريا؛ أي العمل على كسب الوقت لتثبيت ركائز تدخلهم غير الشرعي في الميدان، بما يعطي نتائج عملية يبحث عنها المتآمرون تكون بمثابة أوراق تفاوضية وفرض أمر واقع على النحو الذي يحصل الآن في شمال سوريا وشرق الفرات، وعرقلة تقدم الجيش العربي السوري في الميدان وتحركه نحو تطهير محافظة إدلب من الوجود الإرهابي التكفيري. فمعشر المتآمرين يدركون تمامًا أن التقدم في الجانب السياسي سيكون له انعكاس على الميدان، الأمر الذي قد يؤثر على مشروعاتهم وأجندتهم الاستعمارية والتخريبية.
على أن التعطيل المفتعل والمتعمد للجنة مناقشة الدستور من قبل الأطراف المرتهنة للخارج يعطي صورة واضحة وبرهانًا كبيرًا وبيِّنًا للشعب السوري بأن ما يجري في بلاده من إرهاب وتدخلات خارجية تقودها الصهيونية وحلفاؤها وعملاؤها لا علاقة له بمطالبه المشروعة، وإنما ثمة ما هو أكبر من هذه المطالب، وهو القضاء على وطنه برمته وإسقاطه من جميع الحسابات والمعادلات الإقليمية والدولية.

إلى الأعلى