الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أصول التفسير .. تعريفه ومعالمه (2)

أصول التفسير .. تعريفه ومعالمه (2)

علي بن سالم الرواحي:
.. وفائدة أصول التفسير هو معرفة قوانين التفسير, وجهود المفسرين على مرور التاريخ في المحافظة على القرآن, ورد شبهات المغرضين فيه، و(غايته ـ أي هدفه) ضبط التفسير والوقاية من الخطأ فيه, وموضوعه هو علم التفسير من حيث بيان قواعده وأسسه وشروطه ومناهجه، ويكتسب أهميته من حيثية تعلقه بكتاب الله حتى نال الشرف الكبير والمكانة العظيمة الجليلة لأن شرف العلم منوط بشرف المعلوم والموضوع.
مصادر التفسير:
1) القرآن الكريم لأن القرآن ككل محكم ويشبه بعضه بعضاً, وفيه الانسجام التام بين معانيه, لذلك الله سبحانه وتعالى إلى تدبره, فقال:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء ـ 82).
2) السنة النبوية, فمن رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه يبين القرآن الكريم للناس, والسنة في ذاتها وحي لكن لفظها من عند النبي (صلى الله عليه وسلم), قال تعالى:(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل ـ 44), ولم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) في تفسيره للقرآن يطنب في الكلام بل كان يوضح مشكله, ويفصل مجمله, أو تخصيص لعمومه أو تقييد لمطلقه, أو بيان معاني ألفاظه.
والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يفسر القرآن كله, بل تركها للمجتهدين القادرين على التفسير, فلو فسره كله لكان القرآن لا يجوز مخالفته, وفي هذه الحالة يكون بعض الحرج, ولما كان هناك توسعات في التفسير.
ومن الآيات التي لم يفسرها النبي ما يرجع فهمه إلى لغة العرب, ومنها ما يتبادر إلى الأفهام كمثل (النكاح) فيفسر بالزواج, ومنها ما استأثر الله بعلمه ناهيك أن النبي نفسه لا يعلم ذلك, ومنها ما لا فائدة في معرفتها كنحو لون كلب أصحاب الكهف,
3) أقوال الصحابة الذين صاحبوا تنزلات الوحي وأخذوا السنة من فيه النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولما بهم من صفاوة القلب وجودة القريحة وقوة تمسكهم بالكتاب والسنة, حتى صار تفسيرهم من أصح التفاسير.
وقد كان الصحابة يفسرون القرآن بالقرآن, ويرجعون إلى الرسول في تفسير الآيات والكلمات, وبعد موته عليه الصلاة والسلام كانوا يأخذون بما ورد من سنته وسرته, فإن لم يحصل لهم ذلك عمدوا إلى اجتهادهم, فهم إذاً أخذوا بالمأثور أولاً ثم بالرأي أخيراً.
ويكون الأقوال المنسوبة على الصحابة ليس فيها مجال للاجتهاد فلها حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم, ومثالها أسباب النزول, أما ذا كان لها مجل للاجتهاد, فهي موقوفة عليهم.
ومن مدارس الصحابة للتفسير نحو مدرسة ابن مسعود بالكوفة ومدرسة أبي بن كعب في المدينة, ومدرسة ابن عباس بمكة.
4) اللغة العربية، فالقرآن الكريم عربي, ولا يكون إلا باللغة العربية, فصارت معنى ألفاظه كمعناها في اللغة العربية, قال الله سبحانه:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف ـ 2).

إلى الأعلى