الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام خلق وسلام

الإسلام خلق وسلام

قيس بن خليفة الخزيري:
يتميز الإنسان بأسلوبه وتعامله مع الآخرين، فمن الطبيعيّ أن تجد شخصًا محبوبًا يتمنى الجميع مجالسته والجلوس معه والاستماع لحديثه، وآخر ترى الجميع ينفر منه ويتضايق من تصرفاته، وهيّا معًا نطوف في شيء من حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) صاحب الخلق الرفيع، وأجمل ما يميز أسلوب النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) ارتباطه العظيم بخالق السماوات والأرض كيف لا وهو الذي اختاره الله لحمل هذه الرسالة للعالمين )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( )الأنبياء ـ 107)، فكان أسلوبه (صلى الله عليه وسلم) مُؤطرًا بالحكمة والقول الحسن وحب الخير للآخرين ومساعدتهم في حياتهم (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل ـ 125)، وسبحان الله لم ينس النبي (صلى الله عليه وسلم) الضعيف والقوي والفقير والغني والكبير والصغير والشريف والوضيع بل حتى الأعمى والبصير، فجميع مواقفه مع هؤلاء جعلت الجميع يشعر أنه الأقرب والأحب إلى قلب النبي (صلى الله عليه وسلم)، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو القائد للأمة الإسلامية جمعا ما ورد عنه مد يده الشريفة على عامل أو امرأة أو أحد بغير وجه حق، فهذه عائشة أم المؤمنين وهي أقرب النّاس إلى النّبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) تقول: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ‏شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).
تَوَقَفْ أيّها المدير المُتسلط وأيّها القائد المتعجرف وانظرْ إلى النّبي (صلى الله وسلم) عليه هل كان يتعالى على أصحابه وينظر أنّه في مكانة رفيعة أو يختال بما آتاه الله من علم فيسخر من الجاهل أو السائل، حاشا وكلّا، بل كان النّبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد القوم يجلس معهم ولا يكاد يُعرَفُ من بينهم، فعن أبي ذر وأبي هريرة قالا:(كانَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَجْلِسُ بينَ ظهرَيْ أصحابِه، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أيُّهم هو، حتى يسألَ، فطلَبْنا إلى رسولِ اللهِ ـ صلّى الله عليه وسلّم: أن نَجْعَلَ له مجلسًا يَعْرِفُه الغريبُ إذا أتاهُ…).
وقد سلك صحابة رسول الله )صلى الله عليه وسلم( مسلكه وترسموا خطاه وهكذا فعل العلماء الربانيين من بعده، وأذكر هنّا موقفًا لسماحة الشيخ الخليليّ رأيته قبل سنوات فبعدما صليتُ في مسجد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خرجتُ والشيخَ من المسجد بعد صلاة الظهر في الصيف، فجاء رجل يحمل قارورة صغيرة في يده وطلب من الشيخ أن يقرأ له فيها والسائق ينظر إلى الشيخ وقلق عليه من حرارة الشمس وسمعته يتمتم يقول: لو أعطى الشيخ داخل المسجد، والشيخ قرأ ثم سلم القارورة بكلّ اريحيّة وكأنّ شيئًا لم يكن.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويجعل الأخلاق شعارًا لنا والله الموفق.

إلى الأعلى