الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: عمان والإمارات.. علاقة ذات خصوصية متفردة

أوراق الخريف: عمان والإمارات.. علاقة ذات خصوصية متفردة

د. أحمد بن سالم باتميرا

احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بيومها الوطني الثامن والأربعين الذي يوافق الثاني من ديسمبر من كل عام، وسط إنجازات عديدة في مختلف المجالات، وأصبحت دولة ترتكز على قواعد صلبة من النماء والاستقرار والأمان.
هذه الدولة الشقيقة استطاع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بحكمته ورؤيته توحيد الإمارات في كيان واحد، ليتم الإعلان عن قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 بين ست إمارات التحقت بها رأس الخيمة بعد شهرين من ذلك التاريخ.
والسلطنة تربطها علاقة تاريخية وقوية ومتميزة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، تنطلق وترتكز على إرث تاريخي عميق ووشائج وروابط عميقة ومتواصلة بين الشعبين الشقيقين، وهذه العلاقات الفريدة المتأصلة تفتح الطريق نحو مزيد من التعاون على الصعيد الثنائي وتلبي طموحات الشعبين الشقيقين.
وانطلاقًا من هذه الركائز الصلبة تنطلق العلاقات بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بخطى حثيثة، وتدفع اللجنة العليا المشتركة للتنسيق والتعاون بين البلدين، التي أنشئت في مايو عام 1991، من أجل دفع وتعزيز سبل ومجالات التعاون والتنسيق بين الدولتين في مختلف المجالات.
لذا لا يمكن فصل الإمارات عن السلطنة ولا السلطنة عن الإمارات، فالبلدان تربطهما علاقات تاريخية متجذرة، وعلاقات أخوية عميقة، وتبادل راسخ وقوي في كافة المجالات، ولجنة عليا مشتركة، وكل ذلك وغيره، يأتي ضمن النهج العقلاني والحكيم بين قيادين البلدين جلالة السلطان قابوس وسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهذه العلاقات ليست متينة وقوية فحسب، وإنما هي علاقات متميزة بين القيادتين وتتسم بالمحبة والألفة، كذلك بين الشعبين الشقيقين، ولا يستطيع كائن من كان أن ينال من هذه العلاقة الراسخة.
ومن أجل تحقيق شراكة استراتيجية معمقة بينهما أنشئت اللجنة العليا المشتركة لتعزيز العلاقات في كافة المجالات، خصوصا وأن العلاقات بين السلطنة والإمارات تتميز بالخصوصية البالغة على مدى العقود الماضية وبالتجذر التاريخي، وهي لا تقف عند حد التبادل التجاري او الاقتصادي بل تشمل الترابط بين الشعبين الشقيقين وأمورا أخرى ثنائية لمواجهة التحديات والمخاطر والتهديدات؛ لذا نجد أن هذا التضامن القوي الذي يجمع البلدين، ثابت وراسخ ، وليس وليد سنوات وإنما قرون من العلاقات التاريخية العميقة.
فالحفاوة بين البلدين تختلف عن كل حفاوة، وهي حفاوة غير مسبوقة بين الدول والشعوب، فالجغرافيا والتاريخ يربطان البلدين الجارين، ومهما يحدث هنا أو هناك، فوشائج القربى والتاريخ العريق بينهما كفيل بتجاوز أي خلافات، ويظل البلدان والشعبان في قارب واحد وعلى قلب واحد وجسد واحد دوما إن شاء الله.
وأستذكر في مطلع مايو 1999 قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ عقب الانتهاء من توقيع اتفاقية الحدود بين السلطنة ودولة الإمارات إن دولة الإمارات ستواصل العمل على تعزيز التعاون وتنمية المصلحة المشتركة مع السلطنة في الحاضر والمستقبل، وإن هذه الاتفاقية ستضيف لبنة جديدة في الصرح الشامخ للعلاقات الأخوية الوثيقة.
ولعله لن يكون من قبيل المبالغة القول إن الشارع العماني والشارع الإماراتي يتبادلان نفس الحب والمشاعر الطيبة، خصوصا أن السياسة التي اتبعها جلالة السلطان قابوس وسمو الشيخ خليفة بن زايد جعلت من البلدين نموذجا في العلاقات والتآخي والاستقرار لأنها تستند إلى روابط متينة ودعائم وثيقة، ووشائج قربى، ما يجعلها قابلة لأن تزداد متانة وتلاحما، بفتح قنوات جديدة وآفاق رحبة للتعاون الوثيق بين البلدين.
وعلى الدوام وفي كل اللقاءات الثنائية أو في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة يؤكد البلدان حرصهما الكبير على المضي بالعلاقات إلى مستوى أكبر، ولعل تهنئة الأشقاء لحكومة السلطنة وتهنئة السلطنة للأشقاء في مناسباتهم الوطنية كل عام، وحفاوة الاستقبال المتبادلة في المطارات والمنافذ المختلفة بين البلدين هي تأكيد قوي لهذه العلاقات المتميزة وما توليه قيادتا البلدين من أهمية لتعميقها دوما.
هذا الإرث التاريخي والعلاقات القوية بين الدولتين لن يؤثر عليهما الهجمات الممنهجة من قبل بعض المغردين وغيرهم بين فترة وأخرى ولأسباب مكشوفة نظرا لأن عمان والإمارات أكبر من النظر لمثل هذه الصرخات والتغريدات التي لا تحصد سوى الكراهية لأصحابها فقط. لذا ليس من الضروري أن كل ما يقال هو الصحيح، ولا ينبغي أن ننجرف مع هذه التغريدات أو الموجات التي تسيء لعلاقات البلدين، فمصيرنا واحد ومشترك.
فعلاقتنا وطيدة وقوية ومتماسكة، لا تهزها تغريدات أو كتابات أو محاولات إثارة فتن وخلافات، ولا تؤثر عليها تدخلات الآخرين، فالتاريخ لا يتغير والجغرافيا لا تباع. لذا نتمنى للشعب الإماراتي كل خير ونماء، وأن تنعم الإمارات على الدوام بالأمن والاستقرار، والعلاقات ستظل قوية وراسخة، وهي أوثق من أي تجاوز على حقائق التاريخ والواقع، وتعززها محبة عظيمة متبادلة بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين، ولن تتأثر بما يتصوره البعض على شبكات التواصل الاجتماعي الذين تحركهم أيديولوجيات وسياسات معينة وحسابات صغيرة..!
فالعلاقات بين السلطنة والإمارات تاريخية وأزلية، كما يرتبط الشعبان بوشائج قوية من الصعب العبث بها أو الاقتراب منها، فكل منهما يمثل امتدادا وعمقا استراتيجيا للآخر. والبلدان لا تدخران أي جهد من أجل تعزيز التعاون والاستقرار بينهما في كافة المجالات، وعلاقاتهما الطيبة والمتنامية مستمرة.
فعقود من الزمن مرت على العلاقة التي أرسى دعائمها الأخوية والأزلية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والمغفور له سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ لتظل هذه العلاقة في أبهى صورها، ولا يزال نهر الأخوة والمحبة والألفة يجري في الأجساد، وستزداد عمقا وتلاحما ومتانة بفضل قيادتهما الحكيمة التي تستشرف المستقبل وتعمل على زيادة التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
نبارك لدولة الإمارات الشقيقة حكومة وشعبا ذكرى يومهم الوطني الـ48 المجيد، أدام الله عليهم نعمة الرخاء والأمن والاستقرار، وحفظ الله سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في صحته وأطال عمره. فعيدكم عيدنا وفرحتكم فرحتنا. وستبقى علاقاتنا ذات خصوصية متفردة.

إلى الأعلى