الجمعة 6 ديسمبر 2019 م - ٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تآكل مكانة نتنياهو السياسية في “إسرائيل”

تآكل مكانة نتنياهو السياسية في “إسرائيل”

علي بدوان

مع فشل تشكيل حكومة ائتلافية في “إسرائيل” من قبل أي من الحزبين الكبيرين معا (الليكود وأزرق ـ أبيض) أو أي منهما مع تشكيلات ائتلافية، فإن حضور بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي يتآكل في المجتمع اليهودي على أرض فلسطين العربية المحتلة، من حيث حضوره وفعاليته، وتأثيره على قطاعات الناس كما كان في المرحلة الماضية. وقد انتقلت حالة التمرد على سطوته ونفوذه إلى داخل حزبه، حزب الليكود، مع انطلاق الأصوات التي تدعو لانتخابات داخلية في الحزب، والهدف منها التخلص من قيادة نتنياهو، وتحديدا مع توجيه تهم الفساد إليه بشكل رسمي، وإحالته للقضاء في “إسرائيل”. حيث لن يسعفه عامل الوقت هذا المرة لتمرير وتقطيع الزمن.
فبعد يومين من قيام المستشار القانوني “الإسرائيلي” (أفيحاي مندلبليت)، بنشر لائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تظاهر المئات من خصوم وأنصار نتنياهو في أكثر من مكان في”إسرائيل”، وقد تجمع حوالي 1500 شخص في ساحة (مسرح هبيما) في تل أبيب، ومن بينهم عضو الكنيست (ستاف شفير)، وعضو الكنيست السابق عيساوي فريج من المعسكر الديمقراطي، وطالبوا نتنياهو بالاستقالة. وجرت مظاهرات إضافية بالقرب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء في القدس، وميدان غورين في بيتاح تكفا وكريات بياليك، وهي مدن يهودية صافية أقيمت بعد نكبة فلسطين على أنقاض القرى والبلدات العربية الفلسطينية.
ودليلنا الآخر على تراجع مكانة نتنياهو، وتآكل حضوره، ما أظهرته نتائج استطلاع للرأي العام في “إسرائيل” جرت قبل أيام، وأشارت إلى أن أكثر من نصف “الإسرائيليين” يريدون رحيل بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة، وذلك على خلفية توجيه تهم الفساد إليه.
ووفقا لما نشرته الصحف “الإسرائيلية”، أشار الاستطلاع الذي أجرته القناة الـ13 للتلفزيون “الإسرائيلي”، إلى أن 56% من “الإسرائيليين” يعتقدون أن نتنياهو يجب أن يستقيل وأن يرحل من الحياة السياسية، فيما يؤيد 35% بقاءه في منصبه، و9% لم يحددوا موقفهم من المسألة. وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية للكنيست، أظهر الاستطلاع أن حزب تحالف (أزرق أبيض) بقيادة الجنرال بيني غانتس سيحصل على 36 مقعدا في الكنيست في حال جرت الانتخابات التشريعية اليوم، وهذا أكثر مما حققه التحالف في الانتخابات الأخيرة التي جرت في أيلول/سبتمبر الماضي بـ3 مقاعد. وسيزيد حزب الليكود من رصيده أيضا، حسب نتائج الاستطلاع، من 32 إلى 33 مقعدا، وذلك على الرغم من توجيه تهم الفساد إلى نتنياهو. ويرجح الاستطلاع تراجعا لنتائج الأحزاب اليمينية الدينية المتشددة والمعسكر اليساري على حد سواء.
ويعتقد المستطلعة آراؤهم أن تحالفا مكوّنا من حزب (أزرق وأبيض) أو (كاحول/لافان)، وحزبي (العمل وغيشر)، وحزب (المعسكر الديمقراطي) المستحدث بقيادة الجنرال إيهود باراك، و(القائمة المشتركة العربية) قادر على تكيل الحكومة لاحقا، في مواجهة تحالف يميني يضم حزب (الليكود) + حزب (اليمين الجديد)، وحزب (يهوديت هتوراه)، وحزب (شاس)، بواقع (57) للتحالف الأول، مقابل (55) مقعدا للتحالف الثاني، حسب نتائج الاستطلاع إياه والمنشورة على صفحات المطبوعات “الإسرائيلية” نقلا عن القناة الـ13 في التلفزة “الإسرائيلية”.
كما وحمّل 35% ممن شملهم الاستطلاع بنيامين نتنياهو المسؤولية عن الوضع السياسي المتردي الذي قد يتطلب إجراء الانتخابات التشريعية للمرة الثالثة، وهو الحدث الأول من نوعه في تاريخ الدورات الانتخابية التشريعية في “إسرائيل” منذ قيامها عام 1948، فيما اعتبر 27% زعيم حزب المهاجرين الروس (إسرائيل بيتنا) أفيجدور ليبرمان (الذي يمثّل اليمين العلماني) مسؤولا عن ذلك بسبب مزاجيته وإصراره على رفض المشاركة مع نتنياهو بوجود أحزاب اليمين التوراتي، بينما اعتقد 25% أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع.
وفي هذا السياق، من تراجع حضور شخصية وسطوة نتنياهو، ما قدمته “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” إلى المحكمة العليا مؤخرا، من التماس طالبت فيه بإصدر قرار حكم يأمر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالاستقالة فورا في أعقاب إعلان المستشار القضائي للحكومة (أفيحاي مندلبليت)، عن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو بشأن مخالفات تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهو ما ساعد على انطلاق الأصوات من داخل حزب الليكود هذه المرة تطالب نتنياهو بالتنحي عن قيادة الحزب وبالتالي الاستقالة من حياته السياسية.
إن أعضاء قياديين من حزب الليكود، وعلى رأسهم عضو الكنيست (جدعون ساعر) قد أطلق الصيحة من داخل حزب الليكود، وها هو يطالب بتنحي نتنياهو من قيادة الحزب، والبدء بإجراء انتخابات تمهيدية داخل الحزب، والهدف إقصاء نتنياهو، معتبرا أن “عهد نتنياهو يقترب من نهايته، لأنه لم يعد (قادرا) على جلب الحكم لليكود. ونحن نفكر في كيفية تخليص الحزب من يديه”.
ونشير إلى أن أشد الانتقادات لسياسات نتنياهو الداخلية، صدرت أيضا عن مجموعة باسم “أمراء الليكود الأقوياء”. وكتب أحد أعضاء هذه المجموعة أنه “كفى للتنكر للوضع الآن، نحن في كارثة. ولا يتم بناء دولة بهذا الشكل. يجب القول لبيبي (نتنياهو) أن يتوقف. وعلى بيبي أن ينزل عن المسرح. وهناك خطر باندلاع حرب أهلية. لماذا يسكت الليكود؟ ألا تهمكم الدولة؟ بيبي فقط؟”
المعلومات المنشورة عبر وسائل “إعلام إسرائيلية”، أكدت أنه يتبين من محادثات أجراها نتنياهو مع مقربين منه، أنه سيحاول المماطلة من أجل منع مبادرة جدعون ساعر لإجراء انتخابات داخلية على رئاسة الليكود. وأبلغ نتنياهو المقربين منه أن هدفه تجاوز الأيام القريبة من دون حدوث أحداث دراماتيكية، وأنه إذا نجح ذلك، فإن الجدول الزمني لن يسمح بخطوة دراماتيكية ضده، وأن خياره المفضل بإجراء انتخابات ثالثة للكنيست ستخرج إلى حيز التنفيذ. كذلك لا يعتزم نتنياهو معارضة إجراء انتخابات داخلية على رئاسة الليكود بينه وبين ساعر.
وبكل الحالات، وكما تقول المعطيات المتوافرة في “إسرائيل” وعلى لسان المتابعين ومنهم المحلل القانوني في صحيفة الصهيونية الدينية “ماكور ريشون”، يبدو أن “اليمين الإسرائيلي”، داخل الليكود وخارجه وخصوصا في صفوف الصهيونية الدينية، يتوقع نهاية عهد نتنياهو.

إلى الأعلى