الأحد 9 أغسطس 2020 م - ١٩ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مؤتمر يعكس مكانة السلطنة

رأي الوطن: مؤتمر يعكس مكانة السلطنة

يأتي المؤتمر العالمي الأربعون للعظام والذي تنظمه الرابطة العالمية لجراحة العظام، وتستضيفه السلطنة ممثلة بوزارتي الصحة والسياحة واختتم أعماله السبت مرآة عاكسة لما وصل إليه القطاع السلطنة من تطور أكبر عما كان عليه في الماضي، وذلك بفضل ما توليه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ممثلة في الجهات المعنية ومن بينها وزارة الصحة من اهتمام بالغ بالقطاع الصحي لما يترتب عليه من ترجمة عملية لما نادت به النهضة المباركة من أهداف وجاءت من أجله من غايات سامية كان الإنسان العماني وبناؤه مرتكزها من حيث التعليم والصحة والاستقرار والرخاء، وتلبية تطلعاته وتحقيق غاياته، وإحاطته بجميع أشكال الرعاية والعناية، انطلاقًا من النظرة الحكيمة بأن مؤدى تحقق ذلك سيمكن الإنسان العماني من تبوؤ مكانته في خريطة البناء والتنمية التي تمضي مراحلها بثبات وإرادة وعزم، وسيكون قادرًا على قيادة دفة مسيرة التنمية الشاملة، ممتلكًا أدواته، واثقًا من قدراته وإمكاناته، وموظِّفًا لمهاراته وخبراته وعلومه ومعارفه ومن الموقع الذي هو فيه، طبيبًا كان أو معلمًا أو مهندسًا أو جنديًّا إداريًّا و…إلخ.
كما يأتي المؤتمر مرآة عاكسة للثقة التي اكتسبتها السلطنة في القطاع الصحي، وتقديرًا لها لما تبذله من جهود كبيرة في سبيل الارتقاء بالكادر الطبي ورفع مستوياته العلمية والمعرفية، والارتقاء بخبراته ومهاراته وصقلها، وتمكينه بصورة أكبر من تخصصه ومجال عمله. فالمؤتمر يعد على قدر كبير من الأهمية بالنظر إلى موضوع المناقشة التي تدور حوله، ألا وهو العظام التي يعتمد عليها الإنسان اعتمادًا كبيرًا في حركاته وسكناته وممارسة نشاطاته، وأي خلل يصاب به في أحد من أجزاء هيكله العظمي يؤثر على قدرته وأدائه بصورة ملحوظة، وما يعطي المؤتمر قدره الكبير أيضًا هو كونه أحد أكبر مؤتمرات جراحة العظام في العالم، حيث شارك فيه أكثر من ثلاثة آلاف جراح عظام من ١٢٧ دولة، وحاضر فيه (350) متحدثًا من الخبراء والمستشارين الدوليين في مجال إصابات وأمراض وجراحات العظام من داخل السلطنة وخارجها. وهذه الأرقام بلا شك تعطي وحدها مؤشرات مهمة عن قيمة المؤتمر وأهميته في أنه يمثل تظاهرة صحية تكتنز بالكثير من العلوم والمعارف والخبرات، والأجمل فيها أنها معززة إلى جانب جلسات العمل التي تخللت فعاليات المؤتمر واشتملت على إلقاء مجموعة من أوراق العمل العلمية التي ناقشت في مجملها طب العظام بتخصصاته المختلفة كإصابات وجراحات العمود الفقري والأقدام والكاحل، والأطفال والطب الرياضي، فضلًا عن كيفية تجنب الإصابات في الملاعب الرياضية وكيفية علاجها وهشاشة العظام وسلامة المرور، معززة بإجراء مختبرات تشريح بمستشفى جامعة السلطان قابوس ومختبرات منظار تعنى بالكتف والورك، وكذلك نقل مباشر ـ ضمن فعاليات اليوم الأول للمؤتمر ـ من العاصمة النمساوية فيينا لعملية زرع خلايا جذعية لمريض عماني وذلك في إطار التطبيق العملي للمشاركين في المؤتمر.
إن المؤتمر ثراء علمي ومعرفي وتراكم للخبرات للكادر الصحي، فالعلم النافع هو المنطلق الصحيح لكسب المعارف، وليس أنفع من علم يداوي آلام الإنسان ويخفف من عناء المرضى.

إلى الأعلى