الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: خليجي 24.. ماذا يعني الخروج المبكر لمنتخبنا الوطني؟

شراع: خليجي 24.. ماذا يعني الخروج المبكر لمنتخبنا الوطني؟

خميس التوبي

أسدل يوم أمس الستار على بطولة مجلس التعاون الخليجي الرابعة والعشرين التي استضافتها دولة قطر، وهي بطولة يمكن أن يقال إنها استطاعت أن تكسر الجليد الذي صنعته السياسة، وذلك بمشاركة جميع المنتخبات الخليجية ومنتخبي العراق واليمن، ممهدة لعبور المياه في مجاريها، حيث الجميع ينتظر وصولها إلى مصبها في قمة الرياض التي ستنطلق غدًا.
ومثلما كانت البطولة الخليجية مؤشرًا لإمكانية حدوث اختراق سياسي ينظر إليه على أنه الإنجاز الأهم إذا ما حصل وتحققت معه الطموحات والآمال والرجاء التي ينشدها المواطنون الخليجيون، فإنها في المقابل كانت مؤشرًا على مستوى البطولة ومدى الاستعداد لها من قبل المنتخبات المشاركة. وكما هو معروف عن هذه البطولة أن لها عشقها واستثنائيتها كحدث رياضي جامع تلتقي فيه الجماهير الخليجية فتتعزز أخوتها وعلاقاتها، وتتنافس فيما بينها في طريقة التشجيع وإثراء المدرجات بألوان الحماس الجماهيري المتخذ من ألوان الأعلام الوطنية والفنون التراثية أيقونة خاصة وفريدة؛ لتحفيز من هم على المستطيل الأخضر لإبداء أقصى ما لديهم من مهارات، وبذل أقصى ما لديهم من طاقات، وحثهم على نثر زهور الفرح على المدرجات وخارجها وفي أرجاء الوطن.
لقد عكست البطولة الخليجية (خليجي 24) الصورة الحقيقية لكل المنتخبات المشاركة، وعكست خبرات المدربين التي دائمًا ما يعرف عنها بأنها تصنع الفارق، وخصوصًا في اللحظات الحرجة من عمر المباراة. ومن المؤكد أن الذين تابعوا البطولة قد خرجوا منها بانطباعات ووقفوا على العطاء والجهد المبذول، ودور المدرب والجهاز الفني بأكمله، ودور الاتحاد في بناء منتخب قوي قادر على صناعة البطولات ورفع اسم بلاده، ورسم البسمة على شفاه الجماهير، وبناء ثقة جماهيرية كبيرة.
قد يكون من الصعب استدراج كل التفاصيل كي تطفو على سطح أي قراءة متعمقة لصورة المشهد الذي ظهرت عليه بطولة “خليجي 24″ دون وعي وفهم وإدراك تام يكون ركيزة لتحليل أعمق يستنهض جذر المشكلة التي واجهت بعض المنتخبات الخليجية والمتمثلة في الإخفاقات في بلوغ المربع الذهبي أو الأدوار النهائية. إلا أن الإتيان على موضوع شغل الساحة الرياضية، وترك انطباعات ومشاعر مختلطة أمر لا بد منه، وخصوصًا أن المقاربة لا تحتاج إلى قرائن وأدلة بقدر ما تحتاج إلى الصراحة والشفافية والمكاشفة، بعيدًا عن التشنجات ورمي الإخفاقات على الآخرين، وتحميلهم الأخطاء دون ملامسة الواقع بشيء من الوضوح والروح الرياضية، لكون الشأن الرياضي ليس حكرًا على العاملين فيه والمعنيين به، وإنما هو شأن وطني عام يمس كل مواطن داخل وطنه، وبالتالي من حق كل مواطن أن يدلي برأيه في حدود الحرية المنضبطة التي لا تقلل أو تنتقص من جهود الآخرين وتحتقر دورهم.
وفي حسابات الربح والخسارة التي بدا عليها منتخبنا الوطني في مشاركته في بطولة “خليجي 24″، لا يمكن تحميل لاعبي المنتخب المسؤولية عما حدث في مباراتهم مع منتخب البحرين الشقيق بتحقيقهم التعادل وكسب نقطة واحدة، ولا مع ما حصل من خسارة مع المنتخب السعودي الشقيق، وإنما نقدر ما بذلوه، وإن كنا نتطلع إلى وضع مختلف تمامًا عن الصورة الباهتة التي ظهر عليها أداء المنتخب، وخصوصًا في مباراته الأخيرة مع المنتخب السعودي، رغم أنه كان يلعب (المنتخب) وفي جعبته ثلاث فرص تقريبًا، يمكن أن يترجم واحدة منها إلى الصعود وبلوغ الدور قبل النهائي، ولكن ما حدث كان مؤسفًا جدًّا، فقد ضاعت الفرص وانسلت من بين أقدامه، ما جعل الجميع يعض أصابع الندم على هذا التفريط الذي وصفه السواد الأعظم بأنه تفريط غير مبرر، محملًا المسؤولية الكبرى الجهاز الفني.
ولكي نكون صادقين مع النفس، وواضحين مع المعنيين، ومُعِينين لصانع القرار لتدارك الخروج المبكر مستقبلًا والمشاركة الهزيلة من بطولة ظللنا في أعوامها الأخيرة أبطالها وأحصنتها السوداء، فإنه لا بد من الانتقال إلى سياسات أكثر فاعلية تبتعد عن المحسوبيات، وتُنهي ما يتردد على وسائل التواصل الاجتماعي من تشكيك واتهامات بمدى تأثير العلاقات الخاصة والأسرية على تشكيل المنتخب، وكما هو معروف أن وجود مثل هذه العلاقات والاتجاهات غير السليمة معوقة للنجاح، ومستنزفة للأموال، فكيف في وضع رياضي بتكوين منتخب وطني يحمل اسم السلطنة، وتصرف له الأموال للإعداد والمعسكرات الخارجية والداخلية، وإقامة المباريات الودية المدفوعة، في حين أن هناك من بين من هم على المستطيل الأخضر لا يملكون الإمكانات والمهارات والقدرات اللازمة التي تؤهلهم لعضوية المنتخب، حيث الشتيمة باتت حالة يقظة تستبق ما يجري استنتاجًا من الواقع الذي يثير في أحد مفاصله ألمًا يكفي لرسم صورة بكائية.
إن مراجعة متأنية وصادقة ومخلصة من قبل الاتحاد العماني لكرة القدم جديرة بأن تصنع واقعًا رياضيًّا يتناسب والإنجازات الرياضية للسلطنة، ويتناسب مع مكانة بلادنا، بدءًا من التعاقد مع مدرب لديه الخبرة الكافية والرصيد الجيد من الإنجازات وليس الإخفاقات على النحو الحاصل الذي يتردد أن المدرب الحالي كان مغمورًا ومدربًا لأحد الأندية الهولندية، وقد تلقى في إحدى مبارياته هزيمة كبيرة (صفر/10)، وكذلك تنظيم جولات خاصة داخل المحافظات والولايات، بحيث يتفرغ المدرب بداية لزيارة الولايات، ولاية، ولاية، وينتقي منها اللاعبين الجيدين والواعدين، بعيدًا عن المحسوبيات والعلاقات والمصالح الخاصة. فالفرق الأهلية تضم كوادر رياضية لديها مهارات وفنيات ولكنها للأسف لم يكشف عنها، ولم تحظَ بمن يزيح الستار عنها، لذلك لتدارك ما حصل، والانطلاق نحو المستقبل بكل ثقة وراحة وتفانٍ وإخلاص لا بد من تغيير سياساتنا وخططنا المتبعة في تشكيل وإعداد منتخباتنا الوطنية، إن أردنا النجاح والفلاح والإنجازات.

إلى الأعلى