الإثنين 20 يناير 2020 م - ٢٤ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الغلبة للأغنى

الغلبة للأغنى

أ.د. محمد الدعمي

قدمت السيناتور كاملة هاريس Kamala Harris صدمة وعي للشعب الأميركي عندما انسحبت من المنافسات للإنتخابات الرئاسية (عن الديمقراطيين) يوم الثلاثاء 3/نوفمبر/2019، معلنة عدم امتلاكها المال الكافي لتمويل حملتها الانتخابية، خصوصا بعد أن أعلن عمدة نيويورك السابق الملياردير مايك بلومبيرج Bloomberg دخوله مضمار السباق الرئاسي برأس مال يقارب الخمسة والخمسين مليون دولار، كبداية، من أجل هزيمة غريمه الجمهوري، الرئيس دونالد ترامب، الملياردير هو الآخر. لا مجال للتناطح مع الجبابرة!
والحق، فإن من يتابع الانتخابات الرئاسية الأميركية الآن، أو منذ عهود رئاسية سابقة، لا بد وأن يتيقن بأن الرئاسة في هذه الدولة العظمى إنما هي مسألة مال، بمعنى أن للمرء أن يقفز إلى البيت الأبيض بفضل ما أوتي من مليارات الدولارات. وقد أوجبت هذه الحال انتفاض عدد لا بأس به من المرشحين للرئاسة بسبب ما أصابهم من شعور بالغبن، الديمقراطيين بخاصة، نظرا لشعورهم باليأس والهوان بقدر تعلق الأمر بالتنافسات الحقة لخدمة الأمة، إذ قال المرشح اليساري، “بيرني ساندرز”: “هل يعتقد بلومبيرج أنه يمكن أن يشتري الرئاسة بالمال؟” بالرغم من علمه أن هذه هي الحقيقة! ثم كرر مرشحون ديمقراطيون آخرون ذات الاحتجاج، محبطين. ولكن بالرغم من هذا النوع من الاحتجاج السياسي/الاجتماعي ضد ما يضطلع به “رأس المال” من دور حاسم في صناعة الرؤساء الأميركان الآن، لا بد للمرء أن يلاحظ بأن المال والثروة كانا مهمين عبر تاريخ المنافسات للفوز بالمؤسسة الرئاسية الأميركية، إلا أنهما لم يبلغا هذه لدرجة من الحدة كما نراها، صارخةً، اليوم، أي على أبواب سنة 2020. وبكلمات أخرى، يمكن للمرء أن يعلن (وهو مطمئن) بأن “الرئاسة إنما هي للأغنى” في الولايات المتحدة الأميركية اليوم. وهذه ظاهرة رأسمالية توائم الجبروت بالمال، والنفوذ السياسي بأرقام حسابات المرشحين البنكية، وبما تكنه من ثروات. لذا، فإنه من المؤكد أنه لم يعد الأمر مسألة مصالح وطنية أو مستقبل أمن قومي، وإنما هو يتجه بتسارع مذهل نحو داروينية “البقاء للأثرى” المؤسفة!

إلى الأعلى