السبت 8 أغسطس 2020 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / “مزحة” أم “انقلاب”؟

“مزحة” أم “انقلاب”؟

أ.د. محمد الدعمي

ينقسم الجمهور الأميركي الآن انقساما فظيعا ينذر بما لا تحمد عقباه، إن تواصل، خصوصا حول موضوع عزل دونالد ترامب، وخصوصا بعد أن اتفق ثلاثة (من أربعة) من أساتذة القانون الكبار أمام لجنة الاستخبارات على أن الرئيس قد ارتكب فعلا يستحق العزل؛ أي عندما حاول توظيف مساعدة مالية قدرها 400 مليون دولار لأوكرانيا من أجل مكسب سياسي ضد منافسه الديمقراطي الأبرز، أي “جو بايدن”.
الرئيس شخصيا يكرر بأن كامل هذا الموضوع لا يزيد عن “مزحة” Hoax، أو مسرحية هزلية، بالرغم من أنها أشبه بالخيانة الكبرى، وأن الضالعين بها هم من يتوجب أن يعزلوا أو يحالوا على التقاعد، وأبرزهم رئيس لجنة الأمن في الكونجرس، “آدم شيف”؛ أي الرجل الذي يدير جلسات الاستماع أعلاه، أي تلك التي تناهت الآن إلى الخطوة النهائية، وهي دفع القضية نحو “قرار العزل”، بالضبط كما حدث عندما عزل الرئيس السابق، ريتشارد نيكسون لسبب مشابه وهو “فضيحة ووترجيت” أواسط سبعينيات القرن الزائل.
أما المنفعلون من مؤيدي الرئيس ترامب، فيرون في الإجراءات الجارية الآن “انقلابا”، لا عسكريا، أي انقلابا صامتا، باعتبار أن عزل الرئيس إنما يعني استبدال كامل الإدارة بأخرى في وقت ما قبل عيد ميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، أي بإدارة حكومية يقررها نائب الرئيس، هذه المرة، أي عندما يعلن رئيسا “بديلا”، بعد عزل (ترامب) كما حدث عندما صعد نائب الرئيس نيكسون، الرئيس جيرالد فورد مكانه بعد عزل الأخير.
وما زال الجدل الساخن يجري بين هؤلاء الذين يعدون ما فعله ترامب جرما يستحق العزل، وبين هؤلاء الذين يعدون المسألة مجرد “مزحة” بالكامل؛ بينما يشم آخرون رائحة “مؤامرة” كبرى تشترك بها أطراف واسعة ومتنوعة تهدف إلى تدبير “انقلاب” لا عسكري، انقلاب يراد منه استبدال الرئيس الجمهوري بآخر! وللمرء أن يخشى من مفاجآت، قد تكون “دموية”، في حال تزايد الانفعالات وتصعيد التوتر بين “المستقتلين” من أجل بقاء الرئيس (من أمثال جماعة تفوق الجنس الأبيض White supremacists )، من ناحية، وبين سواهم ممن يكن للرئيس ترامب كما هائلا من العداء، بل وحتى الكراهية.

إلى الأعلى