الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الشباب .. عماد الأمم والأوطان

رأي الوطن .. الشباب .. عماد الأمم والأوطان

إن الباحث المتمعن في مقومات نهوض الأمم ونشوء الحضارات لن يقف عاجزًا عن اكتشاف الحقيقة، ولن تتوه به السبل ولن يحيد عقله وقلبه عن إدراك أسرارها، فحركة تاريخ الأمم والشعوب والحضارات أثبتت أن السواعد التي بعثت إنجازاتها ومكتسباتها وتوسعها هي سواعد الشباب، ولعل في قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح وابنتيه، حين أشارت إحداهما على أبيها ليستأجره ليسقي لهما وأنه خير من استأجر القوي الأمين، ما يؤكد أن الشباب هم وقود التنمية والنهضة والبناء وهم الأقدر على تحمل المشاق والمصاعب، وهم عماد الأمة والأوطان.
والنظرة إلى الشباب ودوره الفعال في رفع أركان الأمم والأوطان والدول كانت حاضرة منذ البداية في عقل ووجدان ومهندس النهضة المباركة ومؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث لا تزال ركيزة النهضة المباركة وهي “الإنسان العماني هدف التنمية وغايتها” تأخذ حيزها المكاني والزمني، وتعطي مفاعيلها الحقيقية والرائعة والمشهود لها من خلال ذلك الألق وروعة الإبداع في بناء الوطن الشامخ والذي نسجت خيوط إبداعه تلك السواعد الشابة الفتية التي يُكِنُّ لها قائد مسيرة نهضة هذا الوطن الغالي وحكومته كل الاحترام والتقدير والثناء.
ولما كان الشباب صناع المجد لهذا الوطن الغالي ووسيلة تطوره وتقدمه ورقيه، وحصنه الحصين في وجه عدو متربص وغادر، كان لا بد من توفير برامج التنمية من صحة وتعليم وتأهيل وتدريب وتثقيف وإعطاء الشباب فرصتهم ووقتهم وحريتهم لينطلقوا في الفضاء الرحب لهذا الوطن لأن يعطوا ويتفانوا ويبدعوا، فما يتمتعون به من قوى عقلية وبدنية ونفسيه فائقة إن أُحسن توظيفها واستثمارها تمنحهم وتمنح الوطن مرتبة عليا بدرجة امتياز في حصانة أنفسهم وحصانة وطنهم، وتمنحهم درجة امتياز في قدرتهم الهائلة على حمل مشاعل البناء والتنمية المستدامة.
إن من مفاخر هذه النهضة المباركة أنها نظرت إلى الشباب نظرة احترام وتقدير واستثمار، ومرتكز لا غنى عنه، بل اعتبرت بدونه كل الأهداف والخطط إلى فشل ذريع، ولهذا حين اتجهت إلى الشباب بعقلها وعاطفتها ووجدانها ومشاعرها تجاه الشباب سخرت لهم كل ما يحتاجونه، ولم تتفرق بها السبل، بل وظفت كامل طاقاتها وإمكاناتها بفضل التوجيهات الأبوية الحانية لعاهل البلاد المفدى، من أجل تشجيع الشباب وتفريغ طاقاتهم وإخراج إبداعاتهم، واحترام آرائهم وأفكارهم وعقلياتهم التي عادة ما توصف بأنها منطلقة ومنفتحة خاصة في ظل الثورة العلمية والتقنية الحديثة وعلوم الاتصال والتواصل، وبالتالي لا بد من تكييف هذه العقليات بما يخدم مصالح أصحابها والوطن، ولعل استمرار التوجيه السامي من لدن الوالد جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ بأهمية إعطاء الشباب فرصهم الكافية وتوفير وسائل التعليم والتدريب والتأهيل وتوفير فرص العمل، وتخصيص الجوائز، سواء تلك التي تحمل اسمه جلالته أو تخصيص المناسبات الوطنية التي تحمل اسم الشباب أنفسهم كعام الشبيبة وعام الشباب، وإقامة لجنة وطنية خاصة بالشباب تعنى بشؤونهم وهي “اللجنة الوطنية للشباب” وتخصيص يوم السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام يومًا للشباب العماني، كل ذلك وغيره، دليل كبير على مدى النظرة العميقة والتقدير الكبير من لدن جلالة عاهل البلاد المفدى ومن حكومته تجاه الشباب الذين ـ لا ريب ـ يفخر بكلماتهم التي سطروها في احتفالهم بيومهم البهيج أمس والتي نقتبس منها للتأكيد على مدى مبادلتهم الحب والولاء والانتماء وتعبيرهم عن الشكر والعرفان لجلالة والدهم المفدى ولوطنهم الغالي، حيث أكدوا: “إننا تجاوزنا فكرة توفير الحقوق لنا؛ حيث لم يعد يكفي أحدًا منا حق التعليم وحسب أو التوظيف والزواج وغيرها فقط، إنما بتنا نشعر فعليًّا بأنا نحتاج إلى استغلالٍ أمثل لطاقاتنا بشكل متخصصٍ أكثر دقة ووضوحًا، فنبحث في التعليم عن رؤية مستقبلية تثقب الزمن من أجل احتواء أفكارنا التي نود أن نشغلها في بلدنا”.

إلى الأعلى