الإثنين 20 يناير 2020 م - ٢٤ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قمة الرياض .. دفعة للتكامل

رأي الوطن: قمة الرياض .. دفعة للتكامل

البيان الختامي لمؤتمر القمة الأربعين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي استضافته أمس المملكة العربية السعودية بقصر الدرعية بالرياض جاء ملامسًا لواقع مجلس التعاون الخليجي، ومواكبًا لتطلعات شعوب دوله من خلال ما تضمنه من توصيات تنشد في المقام الأول الحفاظ على مسيرة المجلس الخليجي وتقوي أركانه وتعزز روح المواطنة الخليجية، وتعزز مظاهر الأمن والاستقرار لدوله وللمنطقة والعالم أجمع، وفي ذلك انعكاس للفكر الثاقب والبصيرة العميقة للتوصيات والنظريات والرؤى الحكيمة للمؤسسين لهذا البيت الخليجي الذي أثبت جدارته بالبقاء واستحقاقه أن يكون مثالًا يحتذى في ظل ما يعيشه العالم اليوم من زحام وتراكمات المطالب والتطلعات التي وصلت إلى حد التصادم بين التجمعات الإقليمية والعالمية.
إن مضامين البيان الختامي مرآة صادقة جاءت في المقام الأول مستوعبة للحاجات الضرورية والركائز الأساسية التي من شأنها أن تحافظ على متانة البيت الخليجي، وأن تحفظ وحدته وتماسكه بحيث “يظل هذا المجلس المبارك كيانًا متكاملًا، متماسكًا ومترابطًا، وقادرًا على مواجهة كافة التحديات والمخاطر. وقد تحققت خلال مسيرته إنجازات مهمة من خلال التمسك بالمبادئ التي وضعها قادة دول المجلس، في النظام الأساسي الذي تم إقراره في مايو 1981، وأن الهدف الأعلى لمجلس التعاون هو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها”. وكما هو معروف أنه في عالم بات يحكمه صراع المصالح وتكالب القوى الكبرى التي لا يهمها إلا مصلحتها، ومصلحة حلفائها الاستراتيجيين وفي مقدمتهم كيان الاحتلال الإسرائيلي، فإن في بقاء مجلس التعاون الخليجي موحدًا في الصف والموقف والكلمة، قوة تمكنه من مواجهة التحديات بروح الجماعة التي تختلف في التأثير والدور عن روح الفرد. لذلك فإن استمرار استثمار هذه المنطقة بجغرافيتها وتاريخها وعناصر وحدتها الأخرى يعد الضمانة الأكيدة لصون مقدرات المنطقة، وتوفير مظلة الأمن والأمان ورغد العيش لمواطنيها على نحو يجعل من مجلس التعاون الخليجي قوة متحدة ثابتة، وبالتالي المضي قدمًا في تعميق الإرادة التي برزت بصورة مطمئنة في البيان الختامي وإعلان الرياض بالتمسك بوحدة المصير والهدف والتاريخ المشترك وقوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، والحفاظ على هذه المنطقة واحة للاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، فمن شأن ذلك أن يلغي ما حاولت السياسة اصطناعه من حواجز وخلافات بين أعضاء المجلس ومواطنيه، وخصوصًا السياسة المعادية التي تنظر إلى البيت الخليجي نظرة مشبوهة. فقد أكد القادة على أهمية تحقيق التكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة، والتكامل المالي والنقدي، وصولًا إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة والوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025م، وتعزيز الشراكات التنافسية مع الدول الشقيقة والصديقة.
على الجانب الآخر أيضًا جاءت مضامين البيان الختامي وإعلان الرياض مرآة صادقة وعاكسة لما يعتمل في خلجات وأفئدة قادة المجلس من حيث النظرة الصحيحة والصائبة بأن بقاء مجلس التعاون الخليجي موحدًا وقويًّا وآمنًا ومستقرًّا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا وسياسيًّا لا يكتمل إلا من خلال إعلاء شأن المواطن الخليجي، وتعزيز مكانته، وإحاطته بجميع أشكال الرعاية والعناية، وإطلاق الحرية لفكره، حيث أكدت رؤى دول المجلس أهمية الحفاظ على المرونة العالية والاستجابة العملية لمتطلبات كل مرحلة من مراحل المسيرة، منذ فترة التأسيس وحتى الآن، وضرورة استشراف تحديات المستقبل، وتمكين المرأة الخليجية، وإشراك فئة الشباب والقطاع الخاص لمواكبة التحولات المستجدة في جميع المجالات، وتشجيع الريادة الشبابية نحو المستقبل عبر تعزيز الوعي بأهمية الابتكار وريادة الأعمال بين جميع شرائح المجتمع، وتشجيع المشاريع المشتركة بين شباب دول المجلس، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ووضع مناهج دراسية متخصصة لبناء قدرات الشباب في مجال توظيف التقنية، وإيجاد فرص لخلق شركات وطنية يقودها الشباب لتحقيق ذلك، وجذب الاستثمارات في مجال توظيف التقنية من خلال بيئة محفزة وتشريعات ملائمة.
يمكن القول: إن قمة الرياض قد أرست أسس الحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي واستمراره وتماسكه، ورسمت رؤية واضحة لذلك واستشراف بوابة المستقبل للقبض على زمام القوة المطلوبة للاستمرار ومواجهة التحديات، مع أهمية العمل على التنفيذ الأمين لتلك الأسس والرؤية.

إلى الأعلى