السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / برلمان الجمهورية الثانية: (نداء تونس) يتصدر النتائج الجزئية والنهضة ثانيا

برلمان الجمهورية الثانية: (نداء تونس) يتصدر النتائج الجزئية والنهضة ثانيا

تونس ـ (الوطن) ـ وكالات:
تصدر حزب نداء تونس النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية التونسية التي تحدد ملامح برلمان الجمهورية الثانية فيما حلت حركة النهضة بالمرتبة الثانية. وقال مصدر حزبي ان حزب نداء تونس العلماني فاز بأكثر من 80 مقعدا في البرلمان الذي سيضم 217 نائبا مقابل 67 مقعدا لحركة النهضة وفقا لاحصائيات أولية. وقال زياد العذاري المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة انه استنادا إلى احصائيات مراقبي حزبه لمراكز الاقتراع “لدينا تقديرات غير نهائية، انهم (نداء تونس) في المقدمة سيكون لنا حوالي 70 مقعدا (في البرلمان) في حين سيكون لهم نحو 80 مقعدا”. وسينبثق عن الانتخابات التشريعية أول برلمان وحكومة دائمين في تونس منذ أن اطاحت الثورة في 14 يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب إلى السعودية. ويمنح الدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه في 26 يناير 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان والحكومة، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية. ومساء أمس الاول، أعلن الطيب البكوش الأمين العام لحزب نداء تونس (يمين وسط) فوز حزبه في الانتخابات. ونشر الحزب أمس على صفحته الرسمية في فيسبوك صورة مؤسسه ورئيسه الباجي قائد السبسي كتب عليها “انتصرنا والحمد لله، تحيا تونس”. وكان نداء تونس الذي أسسه قائد السبسي في 2012، رشح هذا الأخير للانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر المقبل.
ويضم نداء تونس منتمين سابقين لحزب “التجمع” الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ونقابيين ويساريين. ولم تخل النتائج الأولية من المفاجآت حيث أحدث الحزب الوطني الحر الذي يقوده رجل الأعمال سليم الرياحي (42 عاما) رئيس نادى الإفريقي العريق المفاجأة الأولى في الانتخابات بحلوله في المركز الثالث مؤقتا بنحو ستة بالمئة من عدد الأصوات. ويمكن أن تمنح هذه النسبة 17 مقعدا للحزب ما يمثل قفزة عملاقة مقابل مقعد وحيد كان فاز به في انتخابات المجلس التأسيسي 2011. ولا يعتمد الحزب الذي تأسس بعد الثورة في مايو 2011 على الايديولوجيا لكنه يعرف نفسه كحزب ليبرالي براجماتي يجمع بين التمسك بهوية تونس العربية الإسلامية والأخذ بأسباب التقدم والحداثة والمعاصرة.
وركز الحزب في حملاته الانتخابية على شن حرب ضد البطالة وتعزيز الاستثمار والتنمية وفرص العمل في الجهات الداخلية الفقيرة. ويقول الحزب انه جاهز للدخول في أي تحالفات في الحكم استنادا إلى البرامج أيا كان الاتجاه السياسي للأحزاب الأخرى. وتتنازع أحزاب الجبهة الشعبية وآفاق تونس والتيار الديمقراطي على المراكز التالية. وأيا كانت نتائج الجبهة الشعبية وهي ائتلاف من 12 حزبا من اليسار، فإنها تعد بالنسبة إليها مكافأة مقارنة بأداء أحزابها الضعيف في انتخابات 2011. وتحوم نسبة الفوز للجبهة حول 5 بالمئة ما يعني اقترابها من 12 مقعدا بالمجلس ويرجح ان تكون من بين الأحزاب المؤلفة للحكومة حتى في حال تم التخلي عن مقترح حكومة وحدة وطنية. وبرز أيضا حزب “آفاق تونس” كمفاجأة سارة للملاحظين في تونس بحلوله في المركز الخامس وتفيد تقارير ملاحظين عن امكانية فوزه بتسع مقاعد.
ويعرف الحزب نفسه كحزب حداثي يمثل امتدادا للحركة الإصلاحية بتونس ويدعم مكتسبات الدولة المدنية التي تأسست منذ فترة الاستقلال منتصف القرن الماضي. ويطمح حزب آفاق تونس في برنامجه الانتخابي إلى أن تكون تونس ضمن الخمسة قوى الاقتصادية الأولى على المستوى المتوسطي. وشهدت الانتخابات صعود حزب التيار الديمقراطي الناشئ والذي يعرف نفسه كحزب اجتماعي ديمقراطي يكرس العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الاصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم. وفي كل الأحوال فإن المفاجأة الأكبر التي كشفت عنها الانتخابات هو اختفاء حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات الشريكان لحزب النهضة في الحكومة المستقيلة، عن المراتب الأولى مع توقعات بحضور ضعيف وهامشي في المجلس التأسيسي.
وكان شفيق صرصار رئيس “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” أعلن في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أن نسبة المشاركة غير النهائية في الانتخابات التشريعية بلغت 61,8 بالمئة أي نحو 3.1 مليون ناخب من إجمالي 5.3 مليون يحق لهم التصويت.
وتؤكد هذه النسبة تراجع المشاركة مقارنة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 عندما ادلى نحو 4.3 ملايين ناخب بأصواتهم حينها. وأعرب صرصار عن ارتياحه ازاء نسبة المشاركة بعد مخاوف سابقة من ضعف الإقبال نظرا لخيبة الأمل التي اصابت التونسيين من الطبقة السياسية التي حكمت البلاد بعد ثورة 2011. وفي واشنطن هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما الشعب التونسي بمناسبة الانتخابات. وفي بيان نشر في العاصمة الأميركية وصف اوباما عملية التصويت التي جرت في تونس بأنها “معلم مهم في عملية التحول السياسي التاريخي لتونس”.

إلى الأعلى