الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الميزانية العامة للأونروا وزيادة المداخيل

الميزانية العامة للأونروا وزيادة المداخيل

علي بدوان

هناك عدة دول مانحة تاريخيا، تُقدم لوكالة (الأونروا) أكثر من ثمانين بالمئة من الدخل المالي الذي تحصل عليه. فالولايات المتحدة الأميركية كانت تُقدم سنويا للوكالة 364,265,585 دولار أميركي، والاتحاد الأوروبي (بما في ذلك مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية) 143,137,34 دولار أميركي، ألمانيا 76,177,343 دولار أميركي، السويد 61,827,96 دولار أميركي، المملكة المتحدة 60,302,892 دولار أميركي، المملكة العربية السعودية 51,275,000 دولار أميركي، اليابان 43,062,169 دولار أميركي، سويسرا 26,938,805 دولار أميركي، النرويج 26,313,359 دولار أميركي، هولندا 20,877,507 دولار أميركي، وقد انضمت دول جديدة في عداد الدول المانحة، وإن كانت تبرعاتها للوكالة متواضعة من حيث قيمتها المادية. إضافة لتبرعات من العديد من دول العالم بما فيها الدول العربية الخليجية، فضلا عن تبرعات عينية تتضمن المواد الغذائية من بلدان مختلفة كتركيا والصين الشعبية والهند وبلغاريا وهنغاريا … وغيرها من البلدان.
وفي مؤتمر الدول المانحة، الذي عقد في نيويورك في الـ25 من حزيران/يونيو2019، بهدف حشد الدعم المالي والسياسي الدولي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ورئيسة الدورة للجمعية العمومية (ماريا فيرناندا اسبينوزا)، تم الإشارة إلى أن ميزانية الوكالة السنوية تقدّر بمليار ومئتي مليون دولار سنويا فقط، حيث تمت الدعوة للدول التي لم تفِ بالتزاماتها المالية لـ(أونروا) بتحويل التزاماتها بهذا الاستحقاق، مع اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة في البحر الميت، وزيادة مساحة الدعم المالي لها، مع العمل على إبقاء التفويض الأممي لـ(أونروا) وهو ما تم على كل حال. لكن العجز المالي في ميزانية وكالة الأونروا، لهذا العام الجاري 2019، بلغ حوالي 120 مليون دولار حتى الآن، ويتوقع أن يرتفع حتى نهاية العام الجاري 2019، مع اتساع وتعدد مهام الوكالة على ضوء الواقع الصعب للاجئي فلسطين في قطاع غزة وسوريا على وجه الخصوص.
السفير الفلسطيني في بعثة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي عادل عطية، قال “إن لجنة الموازنة بالاتحاد رفضت بالإجماع أي تخفيض في قيمة المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لوكالة الأونروا”. وكان عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا أكد أن لجنة ميزانية البرلمان الأوروبي صوتت في بروكسل على التعديلات التي أدخلت على ميزانية الاتحاد الأوروبي 2020، وأن عملية التصويت تمت بأغلبية بسيطة، وذهبت نتيجة التعديلات المقترحة إلى الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي واعتمدت في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019. فالاتحاد الأوروبي أكبر مانح فردي للأونروا في عامي 2018 و2019، حيث لعب دورا حاسما في الحفاظ على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحيوية الأخرى لصالح لاجئي فلسطين في مناطق عمليات الوكالة الخمس (لبنان + سوريا + الأردن + الضفة الغربية والقدس الشرقية + قطاع غزة)، كما لعب الاتحاد الأوروبي دورا حاسما في حشد الدعم للاجئين الفلسطينيين في غياب حل لمحنتهم. وليس غريبا إجراء مناقشات في البرلمانات حول التمويل الإنساني والإنمائي، فالأونروا تعمل حاليا مع شركائها في الاتحاد الأوروبي وفي البرلمان الأوروبي لضمان حماية تمويلها لعام 2020 القادم.
لقد أكدت وكالة الأونروا، وجود مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة يعتمدون كليا على توزيع المواد الغذائية التي تقدمها الوكالة، موضحة أنهم بحاجة لتوفير الغذاء كل ثلاثة أشهر. وأشار سامي مشعشع الناطق باسم وكالة الغوث إلى أنه “في العام 2000 كان هناك ثمانون ألفا من لاجئي فلسطين في القطاع بحاجة إلى توزيع مساعدات غذائية”. وقال إن “الوكالة عانت منذ سنوات، من عجز مالي أثر على نوعية وكمية الخدمات التي تقدمها الأونروا”، منوها إلى أن “قطاع غزة، يُعَد إحدى أكثر المناطق صعوبة في تقديم الخدمات، نتيجة الحصار الإسرائيلي منذ 13 عاما”. وفي تعليقه على الوضع التعليمي في القطاع، لفت سامي مشعشع مدير الإعلام في الوكالة “إلى أن العملية التعليمية تواجه صعوبات في غزة، في ظل العمل بنظام الورديتين، واكتظاظ الصفوف، لكن الأونروا تحاول إدارة الأزمة واستمرار خدماتها في مختلف مناطق عملها في داخل فلسطين وخارجها”. وفي معرض حديثه عن ازدحام الصفوف المدرسية بالطلاب حيث يُقدّر عدد الطلاب في الصف الواحد 39-41 طالبا، قال “إن الأطفال يعانون من صعوبات نفسية صعبة للغاية، تتطلب تدخل نفسي أعلى من تدخل من المرشدين الاجتماعيين والنفسيين”. ووفق سامي مشعشع، فإن العجز المالي للوكالة بلغ العام 2018 الماضي 446 مليون دولار، وهو تقريبا ثلث ميزانية الوكالة، أما العام الحالي فالعجز مركّب يشمل الخدمات العادية، وخدمات الطوارئ في مناطق عملياتها الخمسة. وأضاف إن ميزانية الطوارئ لهذا العام تشكّل مصدر قلق للأونروا حيث استطاعت الوكالة تحصيل 11% فقط من ميزانية الطوارئ وقيمتها (288 مليون دولار)، لافتا إلى أن المسألة الأخطر هو أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين دون خط الفقر في ازدياد.
لقد وضعت الإدارة الأميركية، وكالة الأونروا أمام صعوبات مالية، عندما أوقفت عام 2018 وما زالت، كل المستحقات التي كانت تقدمها للوكالة، فنشأ عجز مالي متراكم، على خلفية قرار الولايات المتحدة عام 2018 بوقف دعمها والبالغ 365 مليون دولار سنويا.
في هذا السياق، إن الموقف الأممي ما زال متماسكا لجهة دعم استمرارية عمل وكالة الأونروا، إلى حين حل قضية لاجئي فلسطين وفق القرار (194) الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض وطنهم التاريخي، والدليل على ذلك أن التزامات الدول المانحة ما زالت متواصلة بالرغم من الموقف الأميركي والضغوط التي تمارسها واشنطن على تلك الدول وعلى المنظمة الدولية، ومعها الموقف “الإسرائيلي”، عدا عن دخول بلدان جديد في دائرة الدول المانحة، بغض النظر عن قيمة المبالغ التي تقدمها للوكالة، فحتى أفغانستان التي تعاني من أوضاع صعبة، ساهمت بداية العام الجاري 2019 برفد ميزانية الوكالة بمليون دولار، كما ساهمت تايلاند بتقديم أربعين ألف دولار للوكالة خلال تشرين الأول/أكتوبر 2019. وفي هذا السياق أكد وزيرا خارجية الأردن وألمانيا الأحد، أن بلادهما متفقتان على أهمية دور وكالة الأونروا، في تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة الاجتماعية لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني، في الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وبكل الأحوال، لا بد من تحرك عربي رسمي على كل المستويات، خصوصا في الأمم المتحدة، لضمان تدفق الدعم المالي لميزانية الوكالة، ومنع انهيارها كما تريد الولايات المتحدة ودولة الاحتلال. وهذا ما يفترض أيضا ضمان وجود ميزانية مستقلة للوكالة من حصة الميزانية العامة للأمم المتحدة حتى لا تقع الوكالة تحت ضغط وابتزاز الموقف الأميركي.

إلى الأعلى