الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / التنافسية الدولية للسياحة العمانية
التنافسية الدولية للسياحة العمانية

التنافسية الدولية للسياحة العمانية

جودة مرسي:
استقبلت السلطنة خلال الأسبوع الجاري وأيضا منذ أقل من أسبوعين (سقيا الرحمة) التي اكتست بها معظم محافظات السلطنة ما بين متوسطة وغزيرة وخفيفة، والذي دفع العديد من المواطنين والمقيمين إلى زيارة الأماكن السياحية والتي تكثر بها الوديان والأفلاج والشلالات لمشاهدة أمطار الخير، والتمتع بالطقس المميز في هذا الوقت من العام، والذي تتمتع به السلطنة فتكثر معها الأفواج السياحية خصوصا من الدول التي تغيب عنها الشمس خلال هذه الفترة من العام، ويغلب على طقسها الثلوج والصقيع الذي يدفع مواطني تلك الدول للبحث عن الأماكن السياحية ذات الطقس الدافئ فتنظم رحلاتها السياحية، فيكون البحث عن رحلات شتوية في بلاد لا تغيب عنها الشمس وتتمتع بالأمن والأمان فلا تجد أفضل من أجواء السلطنة.
ولأن السلطنة تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتبوؤ مكانة متميزة على خريطة السياحة العالمية بفضل الموارد الطبيعية الغنية التي تتوزع على مدار العام ما بين محافظة ظفار وبقية محافظات السلطنة، ومع اختلاف هذا التنوع يستوجب وضع برامج سياحية شاملة لكل احتياجات السائح، خصوصا وأن الأرقام التي تتحدث عن عدد السياح والأماكن والليالي السياحية والتي جعلت السلطنة وجهة عالمية وإقليمية بلغت العام الماضي حسب التقارير أكثر من ثلاثة ملايين سائح، كان نصيب السائح الخليجي منها 1.4 مليون سائح. ورغم أن الرقم ليس بالقليل إلا أنه يعتبر متواضعا وسط الإمكانيات البيئية والبشرية التي تتمتع بها السلطنة، وكذلك الاستراتيجية الطموحة من قبل وزارة السياحة التي ركزت على استثمار الإمكانيات المتاحة لتعظيم مداخيل الدولة من إيرادات السياحة، ما أسفر عن نمو المنشآت الفندقية بنسبة 12.3% خلال العامين الفائتين (2017 و2018)، بخلاف31 فندقا ومنتجعا سيتم افتتاحها قريبا ستدعم قطاع السياحة بأكثر من 3260 غرفة. وساهم هذا في زيادة الغرف الفندقية بنسبة 7.8%، مع خفض أسعار الإقامة والتنقل، وحظيت هذه الجهود بتقدير الدوائر السياحية العالمية والتي تصنف السلطنة بلدا متميزا وواعدا بالإشادة بإمكانياتها وسياساتها الرامية لاستغلال كافة مواردها لخدمة السياحة كرافد جديد يضاف لنجاحات السلطنة لتعظيم الموارد وتحقيق أكبر نفع للبلاد، حيث تتيح السياحة تشغيل المواطنين وجذب الاستثمارات وتدوير عجلة القطاعات المغذية.
كما يحظى التراث العماني والضيافة العمانية والمناظر الخلابة بالسلطنة باهتمام من قبل السياح الأجانب والخليجيين الذين يفدون إلى السلطنة، ما دفع نحو 200,000 زائر من ركاب السفن السياحية بالتوقف في موانئ السلطنة لزيارة المعالم السياحية والأثرية والاستمتاع بجوها وطبيعتها البكر، وروح المودة وكرم الضيافة التي تعد أسس من تقاليد وموروثات المواطنين. فالسياحة تعني في جوهرها سلك دروب العالمية وليس تضييع الهوية الثقافية التي ينبغي الحفاظ عليها كرافد سياحي.
ووسط كل هذا الزخم الذي تتمتع به السياحة العمانية فما زالت الإمكانيات المتاحة يمكنها مواصلة العطاء بشكل أكبر مما يزيد العائد ويرفع رقم السياح الزائرين للسلطنة إلى أرقام أعلى بكثير تناسب طموح القائمين على المنتج السياحي، وهو الرهان الذي بدأت نجاحاته تسمو فوق التحديات والمنافسة الخارجية مع تعاظم قدرات السلطنة على جذب آلاف السياح سنويا. وسيرها في درب تطوير نماذج السياحة رغم انخفاض أسعار النفط العالمية التي قلصت المورد الرئيسي للبلاد الذي يضخ منه في قنوات الاستثمار ومنها السياحة.
إن تنظيم المؤتمرات العربية والدولية والاهتمام بسياحة المعارض وأيضا إقامة العديد من الاتفاقيات السياحية ذات الصلة من خلال الندوات والبروتوكولات العمانية مع مختلف وفود العالم لما تمتلكه السلطنة من سواحل وموانئ ومرافئ طويلة على بحر عمان والخليج العربي تنطق بالروعة يمكن استغلالها بشدة لجذب آلاف المصطافين والسياح سنويا، سواء للسياحة الترفيهية أو العلاجية أو سياحة المهرجانات.

إلى الأعلى