الجمعة 24 يناير 2020 م - ٢٨ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الموارد البشرية قلب الأعمال

رأي الوطن: الموارد البشرية قلب الأعمال

تلعب الموارد البشرية دورًا مهمًّا وملموسًا في مسيرة التنمية الاقتصادية، وباتت العنصر الأهم في نهضة الأمم ورقيها وتطورها وتقدمها، وذلك لما تملكه من طاقات ومهارات وقدرات وإمكانات تصنع الفارق، حيث الرهان كبير على دور الموارد البشرية في ترجمة الخطط والسياسات التنموية. لذلك من الأهمية بمكان أن تأخذ الموارد البشرية حظها الوافر من التعليم والصحة والتدريب والتأهيل، وإيجاد البيئة العلمية الصحية المناسبة التي ينشأ في حضنها العنصر البشري وقد أخذ ما يحتاجه من العناية والرعاية، واشتد عوده، ونال حظه الكافي من التعليم والتدريب والتأهيل ليمارس وظيفته المنوطة به من خلال تخصصه الذي اختاره وفق ميوله ومواهبه وقدراته العقلية والفكرية.
لقد أصبح الاهتمام بالموارد البشرية معيارًا مهمًّا لنجاح الدول في سياساتها وخططها التنموية الرائدة، ومؤشرًا مهمًّا على مدى نجاح نظرتها الصائبة نحو العنصر البشري، والمراهنة عليه في صنع الفارق، وإحداث النقلة المطلوبة بترجمة الأهداف التنموية الموضوعة، وتوظيف مواهبه وطاقاته وقدراته ومهاراته وخبراته في القطاعات الإنتاجية والمهنية والتقنية وغيرها. كما أن الاهتمام بالموارد البشرية مؤشر مهم لنجاح أي مؤسسة أو شركة خدمية أو إنتاجية من خلال التوظيف السليم للعنصر البشري في موقعه الصحيح وفقًا لتخصصه وقدراته وإمكاناته ومهاراته وخبراته، والحرص الكبير على الإنماء المهني للكوادر داخلها عبر خطة سنوية تشمل برامج تدريبية من شأنها أن تصقل المهارات وتنمي الخبرات، وترفع المستوى المهني والإنتاجي بما ينعكس إيجابًا على دوره داخل المؤسسة أو الشركة من حيث الدقة والفهم وسرعة الإنجاز، وعكس الصورة الحسنة عن مؤسسته وعن نفسه أيضًا، وتحقيق رضا المستفيدين وكسبهم، الأمر الذي يدعم المؤسسة ويحسن سمعتها ويرسخ مكانتها لدى المستفيدين، ويعزز صيتها داخل المجتمع.
لذلك حظيت الموارد البشرية في السلطنة باهتمام بالغ منذ بزوغ فجر النهضة المباركة التي كان أول نداء لها هو الإنسان العماني، وأهمية تعليمه وتدريبه وتأهيل وإعداد ليتبوأ مكانته ودوره في مسيرة البناء والتنمية، فقد عدته النهضة المباركة أنه هدف التنمية وغايتها وفي الوقت ذاته صانعها وقائدها، وبموجب هذه النظرة الحكيمة والاختيار السليم، لم تتوقف التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة الاهتمام بالموارد البشرية، والحرص على تعليمها وتأهيلها وتدريبها وأهمية مواكبة ذلك التقنيات الحديثة وإفرازات العصر من علوم ومبتكرات واختراعات، وإعداد الموارد البشرية لمواكبة هذه التقنيات والاختراعات، والانخراط في أعماقها من أجل الاستفادة منها وتوظيفها في جميع القطاعات التنموية والإنتاجية.
وفي هذا الإطار يأتي المؤتمر السنوي الخامس بعنوان “الموارد
البشرية قلب الأعمال” الذي افتتح أعماله بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض أمس وتنظمه الجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية، حيث يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أفضل ممارسات الموارد البشرية
جنبًا إلى جنب مع التقنيات الحديثة لتغيير بيئة مكان العمل في جميع أنحاء العالم بشكل عميق، وما قد يؤدي إليه تطبيق هذه الممارسات من تغير في بيئة وعلاقات العمل بشكل عام، ويعكس المؤتمر الحرص على أهمية التطوير المستمر لقطاع الموارد البشرية وما يحتاجه من دعم مستمر، تماشيًا مع سرعة التطورات في هذا القطاع للاستفادة منها في تعزيز وتطوير الموارد البشرية بالسلطنة. ويسعى المؤتمر ـ حسب القائمين عليه ـ للمساهمة في رسم خريطة الطريق لمستقبل العمل من
خلال جمع مجتمع يضم مئات من صانعي القرار وأصحاب الرؤى والتقنيين على منصة مشتركة، كما يعرض طُرقًا أكثر ذكاء للعمل مدعومة بتقنية الموارد البشرية المبتكرة، وأحدث رؤى تحول الأعمال التي يقودها
مسؤولون تنفيذيون عالميون من بعض أكثر المؤسسات شهرة في العالم، ما يعطي المؤتمر مكانته وفرادته في سياق تنمية الموارد البشرية، وينسجم مع عنوانه “الموارد البشرية قلب الأعمال”.

إلى الأعلى