الثلاثاء 21 يناير 2020 م - ٢٥ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / القضية الفلسطينية وصراع الرئاسة والمؤسسات الأميركية
القضية الفلسطينية وصراع الرئاسة والمؤسسات الأميركية

القضية الفلسطينية وصراع الرئاسة والمؤسسات الأميركية

يبدو أن الصراع ما بين الكونجرس الأميركي ومؤسسة الرئاسة قد وصل إلى الساحة الفلسطينية، إذ أصدر مجلس النواب قرارا يدعم حل الدولتين، وذلك في أعقاب خطوات اتخذها الرئيس ترامب اعتبرت منحازة بشد لإسرائيل، فالرجل ومنذ اعتلائه كرسي الرئاسة وهو لا يتوقف عن اتخاذ القرارات المنحازة لإسرائيل على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بداية من إلغاء الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” وصولا لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، إلى غير ذلك من قرارات وإجراءات أبعدت الولايات المتحدة عن دورها التاريخي كراعٍ لعملية السلام، ووضعتها في خانة العدو بالنسبة للشعب الفسلطيني الذي اعتبر تلك القرارات محاولة أميركية للقضاء على ثوابت القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967.
وبالرغم من أهمية القرار الذي أصدره مجلس النواب الأميركي بأغلبية 226 صوتا مقابل اعتراض 188 عضوا، واعتباره أن حل الدولتين هو وحده الذي يمكن أن يضمن بقاء إسرائيل كدولة يهودية ويلبي تطلعات الشعب الفلسطيني، إلا أنه يأتي متأخرا وغير ذي جدوى في ظل إصرار ترامب على تخطى الثوابت وتحقيق التطلعات الصهيونية الخاصة بالقضاء على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتشريع بناء المستوطنات فوق الأراضي الفلسطينية، والقضاء على حق العودة، وعلى حق الشعب في الحصول على دولة مستقلة.
ومما يقلل من أهمية ذلك القرار أنه يأتي في خضم الصراع المشتعل ما بين مجلس النواب والرئيس ترامب الذي يكافح من أجل وقف إجراءات عزله من قبل المجلس، ما يعني أنه يفتقد في العموم إلى الجدية، ولن يغير من السياسات الأميركية الخاطئة تجاه الشعب الفلسطيني شيئا، خصوصا وأننا نفاجأ كل يوم بقرار أو تصريح ضد حقوق الشعب الفلسطيني، وتصدٍّ لكل محاولات الإدانة والوقوف في وجه العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، وقد كان آخر تلك القرارات تهديد الرئيس ترمب بإصدار مرسوم يقضي بتجريم معاداة السامية في الجامعات الأميركية، للحيلولة بين الطلاب والجامعات وبين نشر الوعي بخطورة التعامل مع المنتجات الصادرة عن المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة في الضفة الغربية.
وبعيدا عن هذا أو ذاك يبدو أن حل الصراع لن يكون لا من داخل الكونجرس الأميركي ولا بيد الإدارة الأميركية، بل بيد الشعب الفلسطيني الذي سبق وأن أجبر الجميع على الجلوس على طاولة المفاوضات بعد انتفاضتيه الباسلتين في الثمانينيات وكذلك في بداية الألفية، وإن كان تحقيق ذلك ثانية والتصدي لمخططات التهويد والتجريف والطرد لن يحدث ما لم تتحقق المصالحة الفلسطينية، ويعلي الفلسطينيون حكومة وفصائل وشعبا من مصلحة الوطن فوق الانتماءات الحزبية الضيقة، فما لم يقم الجميع بالوحدة والاصطفاف لمواجهة ما يعرف بصفقة القرن والمخططات الصهيو أميركية التي تستهدف تركيع الأمة واستنزاف ثرواتها، فإن إدارة الرئيس ترامب وغيرها من الإدارات الأميركية، سواء جمهورية أو ديموقراطية ستمضي قدما في تحقيق الأهداف الصهيونية والقضاء ليس فقط على حلم إقامة الدولة، بل وعلى كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك الحق في الحياة.

د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى