الثلاثاء 21 يناير 2020 م - ٢٥ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / “الإسرائيليون” ملوا قادتهم وبخاصة نتنياهو

“الإسرائيليون” ملوا قادتهم وبخاصة نتنياهو

د. فايز رشيد

مستوطنو الكيان الصهيوني ملّوا نتنياهو, أو حتى يلفظوه كرئيس كريه للوزراء! يرونه أنانيا يفضل نفسه حتى لو ذهبت الدولة! هذا وشبيهه ما يخرج به من تابع الصحف الإسرائيلية يومي الخميس والجمعة بعد إقرار الكنيست حل نفسه والذهاب إلى انتخابات عامة ثالثة خلال 11 شهرا وإقرار موعدها في الثاني من آذار/مارس القادم 2020. وكدليل على ما استنتجناه, عنون بن كسبيت مقالته (الجمعة) في “معاريف” بـ”انتهى السحر” وفيه يخلص إلى نتيجة: “أن نتنياهو هو ضحية جشعه, وأساليبه الملتوية, جعلت الناس لا يثقون بأي كلمة له”. كذلك اتهمته مقالة أسرة التحرير في “هآرتس” بأنه “ذروة الوقاحة”, وأن “أطماعه هي السبب في الذهاب إلى دورة انتخابية ثالثة, لعدم نجاح الأحزاب الإسرائيلية في تشكيل حكومة”. وفي السياق جاءت مقالات شبيهة أخرى. نعم, يسود اعتقاد لدى قسم من السياسيين والمحللين في دويلة الكيان الصهيوني, أن الأزمة السياسية قد تستمر بعد الانتخابات المقبلة, ولذلك قد تتبعها جولة انتخابات أخرى رابعة. لكن سيناريو كهذا سيكون محتملا, فقط في حال بقاء الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الحلبة السياسية. (هذا وفقا للمحلل الساسي جدعون ليفي في “هآرتس” الجمعة”) حول فشل المؤسسة السياسية في تشكيل حكومة, في أعقاب جولتي الانتخابات السابقتين, وقد وصفها بأنها “ليست أقل من مؤشرات انهيار دولة معطلة ومستعبدة لطريقة حكم معطوبة ولا يوجد أحد بإمكانه تغييرها”.
ووفقا لموقع “عرب 48″ تطرق رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” الفاشي أفيجدور ليبرمان إلى ذات المسألة بالقول: “إن الفجوات الأيديولوجية بين الليكود و(أزرق ـ أبيض) تبدو هامشية, لكن الحقيقة معقدة أكثر, زاعما ومتوهما أن بيني جانتس هو زعيم معسكر اليسار. ونتنياهو يقود معسكر اليمين. وشركاء جانتس الطبيعيون هم حزب العمل وميرتس, بينما شركاء نتنياهو هم البيت اليهودي, اليمين الجديد والكتل الحريدية والأحزاب اليمينية القومية. ويذهب الإرهابي القاتل إلى حد الزعم بأن جانتس يؤمن بحل الدولتين للشعبين, واستئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين! بالمناسبة يبدو أن ليبرمان إضافة إلى فاشيته وحقده على الفلسطينيين والعرب, فإنه أثبت جهله السياسي أولا, بتقديمه الجنرال القاتل بيني جانتس (الوالغة يداه بدماء فلسطينيي غزة في العدوان الصهيوني عليها عام2014), وتصويره كـ”زعيم يساري”, والأمر الثاني بتأييده حل الدولتين! رغم أن جانتس قد صرّح مرارا عن تأييده لضم غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت لدويلة الكيان. وهو ما يوجب علينا كفلسطينيين وعرب أن لا ننخدع بهذا الزعيم الصهيوني أو ذاك, أو نروّج لأي منهما, ففعلا صدق المثل العربي القائل (الخل أخو الخردل).
على مدى تاريخ الإقامة القسرية لدويلة الكيان الصهيوني, لم يشهد موضوع تشكيل حكومة أزمة كالتي نشهدها حاليا, وهذا له مدلولاته الصراعية: أن هذا الكيان تتعاظم التناقضات بين مكوناته الإثنية ذات الأصول المختلفة. كما كذب الادعاء بأن الزعماء الإسرائيليين مفطورون على الولاء لدولتهم قبل مصالحهم, كما زيف “طهارة” المسلكية الشخصية لقادة إسرائيل (المثل الأقرب هي ثلاثة ملفات فساد نتنياهو وإمكانية سجنه). وحول توقع ما سيجري بعد الانتخابات القادمة (الثالثة) شكك المحلل السياسي في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية أمنون أبراموفيتش من ظهور وقائع دراماتيكية بالقول: إنه “بموجب جميع المؤشرات, فإن نتائج الانتخابات المقبلة لن تجلب معها أية متغيرات, والاحتمال الأكبر أن يستمر وضع عدم الحسم”. وقد انطلقت أصوات في الكيان تؤشر إلى إمكانية إقامة انتخابات للمرة الرابعة. حصيلة الأمر أن الاتهامات المتبادلة تتزايد حدتها بين السياسيين الإسرائيليين, وتتخذ منحى شخصيا أنانيا, وإلقاء اللوم على الآخر, في محاولة للتنصل الذاتي لزعيم هذا الحزب أو ذاك, من التسبب في الذهاب إلى انتخابات جديدة. في هذا الصدد علقت محللة الشؤون الحزبية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” سيما كدمون على مشاعر الاشمئزاز وانعدام الثقة لدى الجمهور بمنتخَبيه, والغضب والاحتقار التي يشعر بها الجمهور تجاه أعضاء الكنيست, الذين هم مثل قطيع حملان صامتة ومنصاعة, وخلافا لمصلحتهم ومصلحة ناخبيهم, وضعوا رأسهم تحت سكين الذبح”.
ولفتت كدمون: إلى أنه لو جرى التصويت على حل الكنيست بصورة سرية لاعترض 119 عضو كنيست على حله, وفقط شخص واحد, نتنياهو, أراد هذه الانتخابات, انطلاقا من مصلحة شخصية مرفوضة وبخلاف كامل لمصلحة الدولة. ثلاث معارك انتخابية لخدمة هدف واحد لشخص واحد: تشكيل ائتلاف لحصانة تسمح بتهرب رئيس حكومة متهم بجنائيات من المحاكمة وأضافت إننا لا نذهب إلى الانتخابات الثالثة بسبب الأولاد في الغرف الآمنة في غلاف غزة, ولا بسبب الأزمة في غرف الطوارئ في المستشفيات, بل بسبب المواطن نتنياهو. من زاوية ثانية, أبلغ المستشار القضائي للحكومة الصهيونية مندلبليت نتنياهو “أنه إذا لم يستقل طواعية من مناصب وزير يتولاها, فإنه سيضطر إلى إلزامه بالقيام بذلك” معروف أن نتنياهو يتولى أيضا أربع حقائب وزارية حاليا, وهي الصحة والرفاه والزراعة و”الشتات”. بالطبع, يستند القرار بهذا الخصوص إلى سابقة قضائية من عام 1993, عندما قررت المحكمة العليا أن على رئيس الحكومة حينذاك إسحاق رابين أن يقيل الوزير أرييه درعي, ونائبه رفائيل بنحاسي, بسبب تقديم لوائح اتهام خطيرة ضدهما. معروف كما نشرت الصحف الإسرائيلية, وموقع “عرب48″ قبل شهر تقريبا أن مندلبليت يعتزم تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو تنسب له ارتكاب مخالفات فساد, بينها الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاثة ملفات. من جهته, قال ليبرمان (الجمعة 13 كانون الثاني/ديسمبر الحالي) إنه سيؤيد منح عفو لنتنياهو, شريطة اعتزاله الحياة السياسية, وأن نتنياهو تحول إلى عبء. هذه هو العدو الصهيوني, الذي لو استغللنا كفلسطينيين وعرب تناقضاته, لساهمنا فعلا في المزيد من تصدعه, وقرب إزالة احتلاله.

إلى الأعلى