الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “صناعة ثقافة وهندسة حوار مع الآخر” ترسخ صور التسامح والتفاعل مع المجتمعات
ندوة “صناعة ثقافة وهندسة حوار مع الآخر” ترسخ صور التسامح والتفاعل مع المجتمعات

ندوة “صناعة ثقافة وهندسة حوار مع الآخر” ترسخ صور التسامح والتفاعل مع المجتمعات

الكويت ـ من أنور الجاسم :
أكد الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة والفنون بالكويت الدكتور بدر الدويش أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت ومنذ تأسيسه في عام 1973 قد أخذ على عاتقه العناية بالثقافة، في افق التجدد والنهوض والتحديث منطلقا من مرجعيات وثوابت الهوية الحضارية العربية الاسلامية ، في إيجاد إنسان عربي واع ومدرك للمتغيرات العالمية من حوله ، ومتنبه لمخاطرها في طمس الهوية العربية . وقال الدويش في افتتاح ندوة ” صناعة ثقافة وهندسة حوار مع الآخر” التي نظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة: تجسيدا لدور دولة الكويت على مدى نصف قرن في دعم الثقافة العربية والتنمية الثقافية على مستوى الوطن العربي والإسلامي ، من خلال العديد من المشاريع والبرامج الثقافية المشتركة .وأشار الدويش إلى أن هناك تعاونا مؤسساتيا يساهم في دعم الخطة الشاملة للثقافة العربية في مطلع الثمانينات، وتحديثها فيما بعد في صيغتها المقرة من مؤتمر الوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية في الوطن العربي في دورته السابعة عشر في الدوحه 2010 ، فأصدر بشأنها قرارا يؤكد اهمية المشروعات الثقافية القومية المقترحة فيها. واختتم الدويش بالتأكيد على أن هذه الندوة تهدف إلى رسم ملامح مشتركة تكون قادرة على استيعاب مكونات المجتمع المختلفة في اطار منهج علمي يقوم على أهمية الحوار مع الآخر، وإدراك أسلوب التعامل معه وتبادل الأفكار ومناقشة القضايا المختلفة وصولا إلى تشجيع المواطنين في مجتمعاتنا الخليجية والعربية على الاستماع للرأي والرأي الآخر وتقبله ، وتضم هذه الندوة نخبة من المفكرين والباحثين من مختلف الاقطار العربية.
الدراسات المستقبلية
من جانبة ألقى الدكتورعبدالله حمد محارب كلمة ألكسوا، مبينا أهمية الدراسات المستقبلية وبداياتها في الغرب وأشار: نحن في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم مثلا ، نواجه تحديات كبيرة بسبب شح الاحصاءات والاستبيانات الموثوق فيها في مجال التربية والتعليم. ودعا الدكتور محارب الجميع أن تتركز توصياتهم على الدعوة إلى إتاحة تلك الاحصاءات والاستبيانات للباحثين وللمنظمات العربية المشتغله بالتربية والثقافة والبحث العلمي حتى يتسنى لهذه المنظمات إعداد دراسات تتجاوب ونبض الواقع الذي يعيشه المواطن العربي. كما دعا إلى عدم الوقوف عند حدود التوصيات ، بل السعي الجهيد من أجل إقناع المسؤولين لتبي هذه التوصيات وتحقيقها على أرض الواقع. والألكسو على أتم الاستعداد لتقديم يد العون وتأسيس شراكات فعاله مع الدول والمؤسسات الساعية للأهداف نفسها.
أبحاث
هذه الندوة في مجملها تناولت ستة أبحاث بدأها الدكتور مالك عبدالله مهدي أستاذ الدراسات المستقبلية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ببحث حول ماهية الدراسات المستقبلية ونشر ثقافتها في مؤسسات التعليم، وأضح في ورقته كيفية الاستفادة من توظيف المناهج، والسعي لنشر وتأصيل ثقافة الدراسات المستقبلية في كل مؤسسات التعليم العربية مع استبعاد الخوض في كل ما يتعلق بالجوانب الفلسفية والتاريخية المعمقة باستثناء تلك التي لها علاقة مباشرة بالموضوع. مشيرا إلى أن الهدف من الندوة هو البحث المستقبلي الاستشرافي في كيفية التعامل مع المشكلات، والتحديات التي تواجهها الأمة، والبحث عن الحلول المناسبة لها، والسعي إلى تحقيق أفضل الخيارات المتاحة بشأنها، توجه الورقة الدعوة من خلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وإدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) إلى نشر ثقافة الدراسات المستقلبية في كل مؤسسات التعليم العام والعالي العربية، ونقترح على بقية المراكز البحثية العربية ذات الصلة أن تسهم في عملية النشر بصورة علمية وعملية تساعد في تنفيذ الفكرة.
وفي ورقة بحثية بعنوان النخب وثقافة التعصب في العالم العربي: إضاءة ميدانية تحدث الدكتور علي وطفه أستاذ علم الاجتماع التربوي من جامعة كان بفرنسا، يقول وطفه في ورقته: تأتي موجة التعصب مع الأحداث السياسية الجسام المتواترة في المنطقة التي أدت إلى إيقاظ المشاعر الطائفية إلى درجة أصبح التعصب اليومي ملمحا من ملامح الحياة الاجتماعية والثقافية في هذه البلدان. وتشهد اليوم هذه المشاعر التعصبية تكاثفا مريبا بتأثير نسق من العوامل التربوية والاجتماعية والثقافية التي خرجت من سياقها الوطني والإنساني إلى مسارات الانغلاق والتقوقع والتعصب .وأكد وطفه أن التعصب ظاهرة تاريخية تضرب جذورها في عمق التاريخ الإنساني وهو يتشكل عبر مسارات سياسية وثقافية واجتماعية لكن هذا التعصب يأخذ في المجتمعات العربية صورة معقدة، حيث يصعب على الباحث في كثير من الأحيان أن يفكك خيوط هذا التعصب ويرسم مساراته ويحدد هويته وطبائعه، ولفت إلى أن التعصب يشكل في مختلف تجلياته خطرا على الوجود والهوية والمجتمع. كما يشكل تحديا سياسيا وثقافيا كبيرا يجب على شعوب المنطقة مواجهته وتفكيك عناصر وجوده وتحديد أبعاده وسيروراته وآلياته ودينامياته وبناء الاستراتيجيات الثقافية التي يمكنها أن تصده وأن تحد من غلوائه وتلجم هيجانه.
الحوار مع الآخر
“العقل العربي وإشكالية الحوار مع الآخر” كان عنوان البحث المقدم من الناقد الدكتورصالح هويدي، ويؤكد فيه أنه لا غنى لنا عن الحوار مع الآخر، لأنه الممارسة التي من شأنها القضاء على مشاعر الكراهية والإقصاء المتبادل بين الشعوب والمجتمعات، ولأنه يمنحنا فرصة الاطلاع على ثقافة الآخر التي تزيدنا وعيا بذاتنا وبامتحان رؤيتنا لأنفسنا، ولأن البديل عنه لن يكون سوى مزيد من الكراهية والتهميش وضروب العنف والإرهاب، فضلا عن أن الانعزال من شأنه أن يؤدي بالمجتمع إلى السكون، فالجمود والتخلف، وإضعاف إرادة الفرد وسلطة العقل وتكريس ثقافة الجهل . ولا تنسى المقاربة التذكير أن أمتنا العربية قد مارست الحوار مع حضارات الهند والفرس واليونان، مع إقرارها بصعوبة خروج الذات عن اقتناعاتها وأوهامها، لاسيما حين يكون الحوار غير متكافئ، من دون أن تفقد الأمل في إنضاج الظروف الكفيلة بنجاحه، وعلى رأسها امتلاكنا رؤية علمية ومنظورا نقديا لمساءلة مرجعية الأنا والآخر، والوقوف منهما موقفا موضوعيا، مع ضرورة تخلص الطرفين من عقدتي التفوق والدونية، وما ينتج عنهما من ممارسات ونتائج معوقة، تجعل الطرفين يُركِّبان صورا وهمية كلا منهما عن الآخر، إلى جانب عدد من الشروط والتصورات التي تقترحها المقاربة لامتلاك الحوار مفهومه الحقيقي وشروط نجاحه وفاعليته.
وسطية الإسلام
وتحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجلفة بالجزائر الدكتور بن داوود براهيم حول بحثه المقدم بعنوان” وسطية الاسلام ودورها في صناعة السلام مع الآخر، ويقول في مقدمة بحثه: يعد التسامح والحوار من المبادئ التي كرسها الشرع الحكيم كمبدأ إنساني يجب على المسلم أن يحققه مع ذاته ومع أهله ومجتمعه بل مع الآخر أيضا، وإن اختلف المعتقد أو الفكر، لأن المسامحة انعكاس لقيم ولأبعاد حضارية، تجعل من المرء إما إنسانا متكاملا أو إنسانا سلبيا متعصبا ومتطرفا، ثم إن هذا السلوك أهم أساليب الدعوة إلى الحق، فالحديث يحسنه الجميع لكن الذي نحن بحاجة ماسة إليه سلوك يمشي على الأرض.وتابع: لقد جاء الإسلام الحنيف خاتما للرسالات السماوية، وتميز منذ فجر دعوته في العهد النبوي بالتوسط والاعتدال والسماحة واليسر ودفع الحرج والمشقة في جميع الأحكام والأنظمة التي اتسمت بكونها صالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة، سواء في العقيدة أو في العبادة والأخلاق والمعاملات والعلاقات الاجتماعية والإنسانية، فكان الإسلام بذلك دين الحنيفية السمحة القائم على كل مظاهر الوسطية والاعتدال.، وقوام هذا النظام التشريعي المحكم والشامل برز في جميع مراحل الدعوة إلى الله ودينه، ووضع البناء الإلهي لبنية الإسلام الصلبة في القرآن والسنة النبوية والتطبيق العملي للوحي وتنظيم الحياة الإنسانية، على أساس من الحق والعدل والاعتدال، والحكمة والتعقل، ومراعاة أصول الفطرة الإنسانية وقدرات الإنسان وظروف الحياة الواقعية.
الحوار مع الشباب
وحول استراتيجية الحوار مع الشباب تحدث الدكتور محمود السرحان أستاذ علم الاجتماع التربوي بالأردن، وقال: استراتيجيات الحوار مع الشباب تتناوب بين استراتيجيات شاملة واستراتيجيات جزئية واستراتيجيات رابح – رابح، واستراتيجيات رابح – خاسر، واستراتيجيات خاسر – خاسر، واستراتيجيات الحوار التفاعلي والاستماع للنظير وغيرها. وتعد استراتيجيات الحوار مع الشباب خطوات استباقية ووقائية لاستيعاب طاقات الشباب وإمكاناتهم وتوظيفها في العملية التنموية الشاملة والمستدامة بكل أبعادها، محاولا الاجابة في ورقته البحثية حول العديد من الاسئلة التي تتمحور حول مفهوم الشباب وأهمية الشباب والاتجاه الأمثل والأنسب للتعامل مع الشباب، وغيرها من الأسئلة التي ترسخ لثقافة الحوار مع الآخر.
التنشئة الاجتماعية
وتحت عنوان “أثر التنشئة الاجتماعية على ثقافة ومستقبل الحوار في المجتمع العربي” تحدث أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الدكتور يعقوب الكندري، وقال في مختصر بحثه: إن عملية التنشئة الاجتماعية التي يمر بها الإنسان منذ ولادته مسؤولة عن تشكيل شخصيته وسلوكه، فيستمد هذا السلوك وهذه الشخصية من المكونات والعناصر الثقافية التي تحيط به وتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على هذه الشخصية. فيمر الفرد بعمليات تربوية مشتركة مع أعضاء المجتمع الذي يعيش فيه فيتكون البناء الرئيسي لشخصيته، وهذا هو ما أطلق عليه أصحاب الاتجاه الثقافي النفسي بـ “البناء الأساسي للشخصية”، فيميل الأفراد داخل المجتمع إلى التشابه في سلوكياتهم وإدراكهم للأشياء، وكذلك للمفاهيم التي يكونونها ويشكلونها، والمجتمع العربي في إطار الكلية يدخل في دائرة التماثل فيما يتعلق بمحددات الحوار والمتمثلة بمفاهيم الحرية الفردية، واحترام الرأي والرأي الآخر.

إلى الأعلى