الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “عمان للتنافسية” يناقش فلسفة الابتكار للتغلب على التحديات الاقتصادية وإيجاد مناخ ملائم لنجاح الأعمال
“عمان للتنافسية” يناقش فلسفة الابتكار للتغلب على التحديات الاقتصادية وإيجاد مناخ ملائم لنجاح الأعمال

“عمان للتنافسية” يناقش فلسفة الابتكار للتغلب على التحديات الاقتصادية وإيجاد مناخ ملائم لنجاح الأعمال

بمشاركة 40 متحدثا محليا وعالميا من القطاعين العام والخاص
يحيى الجابري: لا بد من التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لمواكبة متطلبات تطوير الابتكار
فيصل آل سعيد: القطاع العام قادر على إحداث التغيرات ومواكبة التقدم والابتكار

كتب ـ هاشم الهاشمي:
شهد بفندق قصر البستان بمسقط صباح أمس انطلاق أعمال ملتقى عمان للتنافسية في نسخته الثانية بعنوان “الابتكار في الإدارة الحكومية” الذي تنظمه الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء) بمشاركة 40 متحدثاً محلياً وعالمياً من القطاع العام والخاص ويستمر يومين، حيث يسلط الملتقى هذا العام على فلسفة الابتكار وكيفية استخدامها للتغلب على التحديات الاقتصادية وايجاد مناخ ملائم لنمو الاعمال ونجاحها، كما يناقش سبل تفعيل وتطوير الإدارة الحكومية والأنظمة التابعة لها.
وقد رعى حفل الافتتاح معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة وعدد من المسؤولين والمدعوين.
وقال معاليه في تصريح للصحفيين إن الملتقى في نسخته الثانية يهدف إلى إيجاد ابتكارات جديدة لخدمة المتعاملين مع القطاع العام، مشيرا إلى أن القطاع الخاص اصبح ينمو ويتقدم سريعا في بعض المجالات ولذا يجب على القطاع العام مواكبة هذا التقدم الذي يشهده القطاع الخاص من خلال العمل على تطوير وتفعيل الابتكارات وتحويلها من اشياء معقدة إلى أشياء في متناول اليد، داعيا معاليه إلى ضرورة التعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص لمواكبة المتطلبات وتطوير الابتكار.
وكان صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد مدير عام التسويق والاعلام بالهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات “اثراء” قد القى كلمة في بداية الافتتاح اوضح فيها بأن الابتكار في الإدارة الحكومية ليس بالضرورة أن يكون ابتكاراً محصوراً في منتج أو خدمة أو فكرة جديدة فقط، وإنما ينبغي لمفهوم الابتكار أن يتخذ شكل أوسع ليشمل كل ما يقود إلى الأفضل دائماً وأبداً ويأتي بالأفكار التي تفتح المجال أمام المزيد من الآفاق وبالتالي الحصول على النتائج الإيجابية الفاعلة من خدمات وغيرها والتي تُحسّن من نمط الحياة اليومية.
عوامل مساهمة
وأضاف سموه: في السنوات القليلة الماضية وبالنظر إلى الظروف الاقتصادية التي اعتلت المشهد العالمي، فقد أُجبِرت العديد من دول العالم إلى إدخال الكثير من التغييرات في أنظمتها، بل وصل الحال ببعض الدول إلى قيامها بإعادة هيكلة القطاع العام لديها، لكي يتسنى لها مواكبة الضغط الذي يُمارس عليها من قِبل القطاعات المستفيدة من خدماتها، الأمر الذي دفع هذه الحكومات إلى إعادة التفكير في طرق تقديم الكثير من الخدمات، مشيرا إلى أنه إذا ما أردنا تحقيق التنافسية العالمية فإن الابتكار في الإدارة الحكومية تعد أحد العوامل المساهمة في ذلك، ومعها يتم ضمان تقديم أفضل الخدمات للعامة سواء كان ذلك طالب أو سائح أو مستثمر.
وأكد سموه بأن الهيئة قد أدركت ومنذ فترة طويلة بأن تحسين وتطوير المناخ الاستثماري في السلطنة جزء لا يتجزأ من عملية تشجيع زيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية المستدامة في البلاد وعليه عملت جاهدة لأن تجعل السلطنة (أفضل وجهة للتجارة والاستثمار في العالم)، إثراءً للاقتصاد الوطني وزيادةً في مساهمة القطاعات الغير نفطية في الناتج الدخل الوطني وما تحقيق الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات بجائزة التميز لأفضل وكالة ترويج استثمار في العالم في الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر الموجه نحو التصدير للعام 2013م والمقدمة من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الانكتاد) التابعة للأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة إلا اعترافا من هذه المنظمة العالمية بالجهود التي قامت بها (إثراء) في هذا المجال، موضحا سموه بإن القطاع العام بالسلطنة قادر على إحداث التغيرات ومواكبة التقدم والابتكار متى ما ظل سعينا مستمراً نحو تقديم الأفضل دائماً وهذا ما نسعى إليه ونعمل عليه استكمالا للأسس التي وضعها قائد مسيرة عُمان المظفرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
واقع الخدمات
من جانبه قال عزان بن قاسم البوسعيدي مدير عام البحوث والخدمات الآلية في “اثراء” ان نقاشات الملتقى حول تنمية المهارات والخبرات بطريقة ابداعية لن تتمحور حول الخروج بأفكار او منتجات او خدمات جديدة فقط وانما ستركز على تحسين واقع الخدمات التي يقدمها القطاع العام وتعزيز ادائه وتمهيد الطريق لايجاد قوى عاملة مؤهلة قادرة على الابتكار.
وأشار إلى أن اختيار عنوان الملتقى “الابتكار في الإدارة الحكومية” يأتي إيمانا من هيئة “إثراء” بأهمية تغيير أنماط وطرق تقديم الخدمات في القطاع العام من أجل تلبية التطلعات وطموح متلقي الخدمة والمستفيدين منها في المقام الأول، مشيرا إلى أن الابتكار يعتبر أحد الوسائل التي يمكن من خلالها التغلب الكثير من التحديات، سواء كان على المستوى الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي أو غيرها من المستويات.
وأكد البوسعيدي بأن “إثراء” تسعى من وراء هذا الملتقى بأن تكون هناك مبادرات يتم تطبيقها بشكل مباشر، كما تسعى من خلال الملتقى إلى إيجاد طريقة عملية لكي يتم تطبيق ما من شأنه النهوض بالقدرة التنافسية للاقتصاد العماني.
عمل تقليدي
من جهتها قالت الدكتورة سناء بنت سبيل البلوشية المديرة العامة للمركز الوطني للتوجيه المهني بوزارة التربية والتعليم بأن الملتقى يعد مهما من حيث كيفية ادخال الابتكار في العمل الحكومي من خلال التطوير والتجديد وكذلك العمل مع القطاع الخاص أو المجتمع وأيضا تغيير الثقافة التي يتم الاعتماد عليها في العمل التقليدي بحيث نعتمد على مهارات القرن الواحد والعشرين في العمل الإداري الحكومي، كما أن الملتقى يهدف إلى إيجاد جيل جديد في التعامل مع الادارة الجديدة وكذلك تطوير الموظفون القدامى في القطاع الحكومي من حيث الشفافية وسياسات التعامل مع الآخرين المستفيدين من الخدمات المقدمة لهم وأيضا تطبيق بعض المهارات المطلوب تطبيقها عالميا.
من جانبه قال الدكتور عامر بن عوض الرواس الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع معدات تكنولوجيا النفط والغاز بأن الجلسة تناقش الابتكار في الخدمات الحكومية او ما تسمى بالخدمات المدنية، والحديث يدور حول آليات الابتكار بما يتعلق بالتحفيز للموظفين واهمية ادخال التقنية بالخدمات وكذلك تركيز الحكومة على المهام الأساسية وخاصة فيما يتعلق بتوكيل جزء من اعمالها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا الى أن القطاعات الحكومية في كل انحاء العالم تعاني من التضخم في اعداد منتسيبها وانواع الخدمات التي تقدمها وبالتالي كانت هناك الحاجة الى الابتكار في هذا المجال والتخفيف على الحكومة من ناحية عدد ونوعيه الخدمات التي تقدمها والابتكار في تعهيد هذه الخدمات لطرف آخر أو تقديمها من خلال التقنية.
جلسات الملتقى
وناقش اليوم الاول من الملتقى حلقتي عمل بعنوان “اختيار السياسات العامة قبل تطبيقها” و”تغيير ثقافة العمل في القطاع العام”، بالاضافة الى حلقة نقاشية حول “تعزيز القدرة التنافسية في السلطنة”.
ويناقش الملتقى اليوم الخميس محورين وهما “الخدمات العامة وعملية إشراك المجتمع فيها” و”الموظف الحكومي في القرن الحادي والعشرين” وكيفية تأثير هذين المحورين على تمكين المجتمع من الوصول إلى الخدمات والتقنيات للانترنت.
وسيتم التعرف خلال الجلسات النقاشية في الملتقى على كيفية تأقلم وتكليف القطاع العام مع هذه الظروف الجديدة التي غالباً تؤدي مع معالجتها الى ايجاد انماط عمل مبتكرة من خلال تقديم خدمات اكثر تطورا للافراد والمؤسسات ومجتمع الاعمال.
كما سيتم مناقشة وطرح وتبادل الآراء حول كل ما من شأنه زيادة الميزة التنافسية للاقتصاد العماني سواء في جوانب وضع السياسات الاقتصادية العامة أو تحسين ثقافة العمل في القطاع العام او تطوير آليات وانماط تقديم الخدمات العامة وعملية إشراك المجتمع فيه أو الطرق التي تمكن القطاع العام من تهيئة موظفيها لخوض غمار القرن الحادي والعشرين.
ومن بين الجلسات الملتقى ستعقد جلسة خاصة تطرح موضوع القدرة التنافسية للسلطنة من خلال استضافة نخبة من المتخصصين في المجالات ذات العلاقة بهذا الموضوع.

إلى الأعلى