الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. تأثيرات النفط

قضية ورأي .. تأثيرات النفط

نقلت أنباء صحفية عن مسئول كبير في وزارة المالية العمانية إن الحكومة العمانية تدرس سبل خفض الإنفاق في أعقاب هبوط أسعار النفط لكنها لا تعتزم تقليص مشروعات البنية التحتية. ويتطلب تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات في ميزانية عمان سعرا يناهز الـ 100 دولار وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي مما يدفع الحكومة للنظر في بعض بنود الإنفاق دون المس بالمشروعات الحيوية التي لم يطرأ عليها أي تغيير.
وما يفكر فيه المسئولون العمانيون هو بطبيعة الحال ما يدور في دهن كافة المسئولين الخليجيين دون استثناء. ففي المدى القريب ولمواكبة تراجع أسعار النفط، تنصب المعالجات عادة على ترشيد الإنفاق وتقليل النفقات غير الضرورية أو تأجيل تنفيذ المشاريع الثانوية التي لا تمس المواطن مباشرة. كما أن اللجوء لاحتياطيات الفوائض النفطية هو اسلوب متبع لدى معظم دول المجلس. علاوة على ذلك فقد صدرت بعض التوصيات ببدء دول المجلس فرض ضريبة على المبيعات الكمالية وغير الضرورية التي سوف تذهب مواردها لتنويع مصادر الخزينة الحكومية.
وصحيح أن دول المجلس اتبعت منذ زمن سياسة ثابتة في بناء موازناتها على أسعار متحفظة للنفط. ولكن ارتفاع سعر التعادل لدى بعض هذه الدول دفعها لبناء الأسعار التقديرية عند مستويات مرتفعة نسبيا مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط. وسواء نظرنا في المدى القريب أو المتوسط، فإنه لا بديل عن تقليل الاعتماد تدريجيًّا على النفط وخاصة عند ربطه بتمويل النمو الطويل الأجل أو التنمية المستدامة للبلد. فكلما تم ربط برامج التنمية بمصادر تمويل مستقرة كلما تم ضمان نجاحها بصورة أكبر. إن اعتماد استراتيجيات التنمية سوف يبقى في المدى المنظور على الموارد الطبيعية المتوفرة بدول المجلس وكذلك الموقع الجغرافي المتميز. ولكن في ظل المنافسة الشديدة من قبل الدول المختلفة اقليميا ودوليا، بات على دول المجلس تطوير المزايا التي تتمتع بها في استقطاب الاستثمارات وتشغيلها سواء الخليجية أو العربية والعالمية وذلك من خلال الاهتمام بصورة أكبر بتنمية الموارد البشرية الوطنية وتخريج الأيدي المتخصصة نحو مختلف التخصصات المهنية والفنية، علاوة بالطبع على تحسين مناخ الاستثمار وتوفير الفرص الاستثمارية والتسهيلات الأخرى في مختلف القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية، ولا سيما القطاعات الصناعية والخدمية المولدة للوظائف ذات الدخل المجزي للمواطنين وليس المولدة للوظائف منخفضة الرواتب التي تذهب للعمالة الأجنبية وتؤدي بالتالي لتفاقم أعدادها ومخاطرها. كذلك المطلوب تعظيم الاستفادة من قطاع الطاقة من خلال إيجاد الروابط ما بين قطاعات النفط والغاز وبقية القطاعات الاقتصادية الأخرى إذ إن حجم إنتاج وصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج بمكنه دعم الأنشطة الاقتصادية الثانوية والتكميلية الضخمة والمتنوعة التي تكون مطلوبة عادة لمساندة حجم معين من إنتاج النفط والغاز. إذا تقوم صناعة النفط والغاز عادة بإسناد أعمال لجهات خارجية بشكل دوري ومعتاد في مختلف المجالات والقطاعات مثل الخدمات الفنية والآلات وخدمات النقل وعمليات المحاكاة والتصنيع وصيانة الحقول النفطية والخدمات القانونية والمالية المتخصصة وتمويل المشاريع وخطوط الأنابيب وأعمال التركيبات وعدد ضخم آخر من الخدمات المساندة.

حسن العالي

إلى الأعلى