الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / بوركينا فاسو: محتجون يقتحمون البرلمان والحكومة تلغي تعديلات دستورية
بوركينا فاسو: محتجون يقتحمون البرلمان والحكومة تلغي تعديلات دستورية

بوركينا فاسو: محتجون يقتحمون البرلمان والحكومة تلغي تعديلات دستورية

واجادوجو ـ وكالات: اقتحم المئات من المحتجين امس مبنى الجمعية الوطنية (البرلمان) وأضرموا فيها النيران لعرقلة تصويت برلماني يتيح تعديل الدستور يمنح الرئيس بليز كومباوري الفرصة للبقاء في السلطة لفترة اطول, مما دفع الحكومة لإلغاء التصويت.
وقد قال متحدث باسم الحكومة ان الحكومة “الغت التصويت” على هذا التعديل.
من جهته، دعا احد قادة المعارضة بينيويندي سانكارا الرئيس الى “استخلاص العبر من الهجوم على البرلمان في عاصمة بوركينا فاسو.
وقال سانكارا الذي دعا بنفسه الى “مسيرة الى البرلمان” ان “الشعب اظهر انه صاحب ارادة ونزيه”، مؤكدا ان على “الرئيس استخلاص العبر”.
وقتل رجل في الثلاثين من العمر في اعمال العنف تلك حيث احرق متظاهرون الجمعية الوطنية قبل ان تلغي الحكومة تصويتا على تعديل دستوري يسمح ببقاء الرئيس بليز كومباوري في السلطة.
وعثر على جثة الرجل على بعد 300 متر عن منزل فرنسوا كومباوري شقيق رئيس الدولة والشخصية التي تمتع بنفوذ كبير في النظام، كما اضاف الشاهد.
واتهم احد حراس فرنسوا كومباوري بقتل الرجل.
واقتحم اكثر من الف متظاهر مقر الجمعية الوطنية وقاموا باحراقه في واغادوغو حيث كان يفترض ان يجرى تصويت في الصباح على تعديل دستوري مثير للجدل قد يسمح ببقاء رئيس الدولة بليز كامباوري في الحكم.
و اشتعلت في مكاتب عدة في الجمعية الوطنية منها مكتب رئيس البرلمان، لكن المبنى الذي تم تخريبه بقي على ما يبدو في منأى عن السنة اللهب.
وكانت سحب من الدخان الكثيف تتصاعد من نوافذ البرلمان المحطمة.
كما اقتحم المتظاهرون مبنى الاذاعة والتلفزيون المجاور للجمعية الوطنية في واغادوغو وقاموا بعمليات تخريب.
واقتحم مئات المحتجين الغاضبين مبنى التلفزيون الوطني المجاور الذي يضم البث الاذاعي والتلفزيوني وقاموا بنهب المعدات ومنها كاميرات كما احرقوا وحطموا سيارات لكنهم لم يتعرضوا للموظفين. ثم خرج المتظاهرون بدون ان يتمكنوا من اقتحام ستوديوهات الاذاعة والتلفزيون.
وقد احرق المتظاهرون ثلاث سيارات على الاقل متوقفة في الباحة وفي خارج مبنى الجمعية الوطنية كما قاموا بنهب اجهزة معلوماتية واحراق وثائق ورقية.
وبعد ان بدأت قوات الامن باطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين ما لبثت ان تراجعت.
وكان من المفترض ان يناقش النواب مشروع مراجعة الدستور الذي قد يبقي الرئيس بليز كومباوري رغم كل المخاطر التي يثيرها ذلك.
ولفت رئيس دولة بوركينا فاسو في مقابلة مع البي بي سي السبت الى ان النقاش حول البند 37 في القانون الاساسي “مستمر منذ خمس سنوات على الاقل”.
وتتشاجر الغالبية والمعارضة بصورة منتظمة منذ اشهر طويلة بخصوص هذا البند الذي يحد الولايات الرئاسية باثنتين ما يمنع في الوقت الحاضر بليز كامباوري (63 عاما) من الترشح مجددا في العام 2015.
ومناقشة مشروع تعديل الدستور في الجمعية الوطنية لرفع عدد الولايات الرئاسية (كل منها خمس سنوات)، الى ثلاث سيضع حدا لفترة ترقب طويلة. لكن يمكن ايضا ان تشعل الاوضاع برأي عدد من المراقبين.
ورئيس بوركينا فاسو الذي وصل الى الحكم قبل 27 عاما على اثر انقلاب عسكري يوفر لنفسه بذلك فرصة للبقاء على رأس السلطة، علما بانه يفترض ان ينهي العام المقبل ولايته الاخيرة بعد ولايتين من سبع سنوات (1992-2005) واخريين من خمس سنوات (2005-2015).
وقد عمد بنفسه الى اجراء تعديلين للمادة 37، في العام 1997 ثم في العام الفين للبقاء في الحكم، كما انه يتذرع بالاحترام الشديد للقانون لتبرير هذا التعديل الثالث.
لكن المعارضة تخشى من جهتها من ان يؤدي هذا التعديل الجديد الذي لا يفترض ان يكون بمفعول عكسي، الى حمل رئيس الدولة الذي سبق وانتخاب اربع مرت، الى تولي ثلاث ولايات رئاسية اضافية وليس ولاية واحدة ما يضمن له البقاء 15 سنة اضافية على راس السلطة.
ويدعو قادة المعارضة منذ ايام الشعب الى “مسيرة نحو الجمعية” الوطنية بغية منع التصويت.
وقال اميل بارغي باريه المرشح السابق الى المنصب الاعلى والقيادي البارز في حزب المعارضة “انه الربيع الاسود في بوركينا فاسو في 30 اكتوبر، على صورة الربيع العربي”.
والتظاهرة الضخمة أمس الاول التي شارك فيها مئات الاف الاشخاص -نحو مليون بحسب المعارضة- في شوارع واغادوغو للتنديد ب”الانقلاب الدستوري” تذهب في هذا الاتجاه.
لكن خاتمتها العنيفة مع الاشتباكات بين مئات الشبان المسلحين بقضبان حديد وحجارة وبين قوات الامن، تظهر ايضا ان البعض مستعد للقتال.
وتحسبا لاي صدامات امضى نواب الغالبية في فندق مجاور للجمعية الوطنية وسط حراسة عناصر مسلحة من فوج الامن الرئاسي وهو من قوات النخبة.
وقال مصدر دبلوماسي “يمكن التخوف من وقوع حوادث عند نقاط الدخول الى المنطقة المحصنة، لكن في الوقت الحاضر هناك تردد لدى الفريقين بشأن الانتقال الى المواجهات الجسدية”.
وقد تكون نتيجة التصويت بمثابة الصاعق. فان ايد ثلاثة ارباع النواب مشروع القانون فسيمر مباشرة عبر الطريق البرلمانية بدون اللجوء الى استفتاء.
ومثل هذه المراجعة الدستورية تثير الكثير من الاستياء وسط الشباب. فحوالى 60% من التعداد السكاني المقدر ب17 مليون نسمة تقل اعمارهم عن 25 عاما ولم يعرفوا مطلقا رئيسا اخر غير كومباوري.
وان دعا قادة المعارضة الى تطويق الجمعية العامة فهم يطالبون ايضا السكان بعدم الغرق في العنف. وقال المحلل السياسي سياكا كوليبالي “ان المعارضة قد يتم تجاوزها من قبل قاعدتها” الشبابية المتمسكة بمواقف “متطرفة”.
وراى دبلوماسي “انه يوم كل المخاطر” من دون ان يجازف باي توقع باحتمال حصول اعمال عنف. لكنه استطرد “الجمعة، السبت او الثلاثاء ستكون كذلك ايضا” متسائلا “ماذا سيحصل للنواب عندما يعودون الى منازلهم؟”.
الا انه تبقى ثمة نقطة ايجابية براي هذا المصدر وهي ان عدد قطع الاسلحة قليل جدا في بوركينا فاسو، أكان لدى السكان او لدى العسكريين وعناصر الشرطة.

إلى الأعلى