الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بغداد وأربيل .. بين رؤيتين!

بغداد وأربيل .. بين رؤيتين!

احمد صبري

استنادا إلى مسار الواقع السياسي المعاش فإن العلاقة بين الحكومة المركزية والأطراف ستبقى سائبة ومختلة وغير مستقرة، وخاضعة لنوايا واستحقاقات الطرفين إذا لم يتحقق التوازن بينها.
فالطرف الأول ونقصد الحكومة يسعى لتكريس هيمنته على القرار المركزي وسلطته على الأطراف، فيما يسعى الطرف الثاني إلى تقليل هيمنة المركز وقيوده قدر المستطاع لتفادي البقاء تحت مظلة الدولة المركزية واشتراطاتها.
وتجربة السنوات التي أعقبت غزو العراق واحتلاله تشير إلى أن علاقة بغداد بأربيل لا تبشر بخير لا سيما دعوات الاستقلال المتنامية التي تأخذ طابع الإقليم والفيدرالية بعد الواقع الجديد الذي فرضه داعش مؤخرا.
وما يتمتع به إقليم كردستان من استقلالية شبه كاملة عن المركز لا سيما بعد الهبة الغربية في دعمه بالمال والسلاح لموجهة تمدد داعش يفتح شهية الآخرين على المطالبة بتشكيل الأقاليم أو الفيدرالية كنوع من أنواع الاستقلال عن السلطة المركزية، وما يشجع هذه النزعة الدستور العراقي الذي أباح لجميع محافظات العراق تشكيل هذه الكيانات في إطار ما يسمى بالعراق الاتحادي.
لقد نسي المتحمسون لخيار الفيدراليات والإقليم أن العراق وبفعل تكويناته لا يصمد موحدا إذا تشظى إلى أقاليم وفيدراليات؛ لأن قدر العراق على مر العصور أن يكون موحدا رغم ما تعرض له من غزوات واحتلالات على مدى التاريخ لكن سرعان ما يعود موحدا.
وهذا الاستنتاج يقودنا إلى الحديث عن مخاطر الدعوات لإنشاء الأقاليم والفيدراليات؛ لأنها وطبقا لما نشهده من توتر ونزاعات بين حكومة بغداد وإقليم كردستان وتنامي حركة الاحتجاجات الشعبية تعكس حالة الاحتقان السياسي كتعبير عن الإخفاق الحكومي في تلبية حاجات ومشاغل المحافظات التي تعاني من إهمال المركز في تنفيذ حاجات وتطلعات المحافظات.
ورغم تسكين الخلاف بين بغداد وأربيل بعد تشكيل العبادي حكومته بغية منحه الوقت الكافي لمعالجة تركة حكومة المالكي فإن إقليم كردستان واستنادا إلى المشهد السياسي الجديد يسعى إلى المناصفة في القرار السياسي مع بغداد، في حين أن السلطة المركزية تنظر بريبة إلى هذا المنحى الذي سيؤدي إلى تراجع إن لم نقل إلى تلاشي دور المركز في إدارة شؤون البلاد.
وإقليم كردستان يتصرف غالبا بمعزل عن محددات بغداد. وهذا لا يساعد تعزيز أجواء الثقة وتكريسها لتجاوز الخلافات وتجسيرها على وفق اشتراطات العيش والمصير المشترك للمحافظة على وحدة الأراضي العراقية وسلامتها من التدخلات الخارجية.
إن التداخل في مسار الصلاحيات بين بغداد وأربيل ينبغي أن لا يكرس لتشجيع من يسعى لتعميق الخلاف بين الطرفين؛ لأن خيار العراق الموحد سيبقى هو الضمانة والخيمة لكل العراقيين المتطلعين إلى وطن تسوده العدالة ويحكمه القانون.

إلى الأعلى