الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بوركينا فاسو: كومباروي (يتنحى) تحت ضغوط الجيش والشارع
بوركينا فاسو: كومباروي (يتنحى) تحت ضغوط الجيش والشارع

بوركينا فاسو: كومباروي (يتنحى) تحت ضغوط الجيش والشارع

واجادوجو ـ عواصم ـ وكالات: أعلن رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري في بيان تلي أمس على شاشة التلفزيون، التخلي عن الحكم بعد 27 عاما في سدة الرئاسة.
وجاء في البيان الذي تلته صحافية في شبكة اف.بي1 “رغبة مني في الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية وعلى السلم الاجتماعي … أعلن التنحي عن الحكم تمهيدا للبدء بفترة انتقالية يفترض أن تؤدي الى انتخابات حرة وشفافة في مهلة أقصاها 90 يوما” من المتوقع أن يترشح فيها إحدى القيادات العسكرية المتقاعدة او قائد الجيش الحالي.
وقبل البيان قال كولونيل في الحرس الجمهوري أن كامباوري بات خارج السلطة وأن الجيش يتولى مقاليد الحكم.
وأعلن اللفتنانت كولونيل إيزاك زيدا هذه الأنباء في ساحة الأمة بوسط العاصمة واجادوجو عندما تجمع عشرات الالاف من الأشخاص للمطالبة باستقالة كامباوري بعد يوم من الاحتجاجات العنيفة.
وذكرت إذاعة أوميجا بشكل مستقل أن كامباوري أصدر بيانا أعلن فيه استقالته وأن منصب رئيس الدولة بات الآن شاغرا.
ودعت المعارضة في بوركينا فاسو الى مواصلة الضغط وطالبت برحيل كومباوري “بدون شروط” بعدما وعد بمرحلة انتقالية لكنه يرفض الاستقالة.
وغداة تظاهرات شهدت اعمال عنف، نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين الى الشوارع للمطالبة باستقالة كومباوري.
تجمع المتظاهرون في ساحة الامة امام مقر قيادة الجيش وهم يهتفون “بليز ديجاج” (ارحل) و”كوامي لوجي رئيس”. وكوامي لوجي كان رئيسا للاركان ووزيرا للدفاع حتى عزله في 2003، ويطالبه عشرات آلاف المتظاهرين بتسلمه السلطة.
وأعلن أحد كوادر حركة معادية لبقاء كومباوري في السلطة “نجري محادثات مع الجيش ليضمن لنا رحيل كومباوري”.
وقال خالدو كومباري وهو طالبا في السابعة والعشرين من العمر “نريد أن يتولى الجيش المسؤولية لأن بقاء كومباوري في السلطة ليوم واحد غير وارد”.
من جهته، قال زعيم المعارضة زفيرين ديابري للصحافيين ان المعارضة “تدعو الناس الى مواصلة الضغط عبر احتلال الساحات العامة. رحيل بليز كومباوري غير المشروط شرط مسبق لاي نقاش بشأن اي انتقال سياسي، هكذا بوضوح وبكل بساطة”.
وكان الرئيس بليز كومباوري وعد بفترة انتقالية في بوركينا فاسو لكنه رفض الاستقالة فيما يقول الجيش انه تسلم السلطة غداة اضطرابات عنيفة ضد النظام.
لكن الوضع بدا غامضا لأن قادة المعارضة لم يعلنوا موقفا واضحا من تسلم الجيش السلطة. ولم تعل هتافات تطالب بتسلم الجيش السلطة عن جموع المتظاهرين الذين جعلوا من استقالة كومباوري “اولوية غير قابلة للتفاوض”.
وقال النائب المعارض ابلاسي اودراوجو في تصريح لاذاعة فرنسا الدولية “رأينا الغموض الشامل يسود الوضع”.
وقد اسفرت الاضطرابات عن حوالى ثلاثين قتيلا واكثر من مئة جريح، كما قالت المعارضة التي لم توضح هل تغطي هذه الحصيلة كامل الاراضي الوطنية او انها لا تشمل سوى واجادوجو.
و سمع دوي القصف في ضواحي القصر الرئاسي الذي لا يمكن الاقتراب منه لان جنود من الحرس الرئاسي المتوترين جدا منعوا الوصول اليه.
وقد اشتعلت بوركينا فاسو الخميس، فاضطر الجيش الى التدخل على اثر احراق الجمعية الوطنية وتعرض التلفزيون الرسمي لهجوم واندلاع اعمال عنف في الاقاليم ودعوات الى استقالة الرئيس.
وأعلن رئيس اركان الجيوش نابيري هونوريه تراوري في بيان تلاه احد الضباط ، انشاء “هيئة انتقالية” تتسلم الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، على ان يكون الهدف اعادة النظام الدستوري ” في غضون اثني عشر شهرا”.
وقال الرئيس كومباوري الذي وصل الى الحكم بانقلاب في 1987 في كلمة متلفزة انه “فهم” رسالة الشعب واتخذ “التدبير الصحيح لتحقيق التطلعات الكبيرة الى التغيير”.
لكنه لم يتحدث عن استقالة محتملة معربا في المقابل عن “استعداد” “لبدء محادثات لفترة انتقالية” يسلم في نهايتها “السلطة الى رئيس منتخب ديمقراطيا”.
ورحبت الولايات المتحدة مساء الخميس في بيان لوزارة الخارجية ب “قرار” كومباوري “تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهيدا لانتخابات وطنية ونقل السلطة الى خلفه المنتخب ديمقراطيا”.
وأعربت واشنطن من جهة أخرى عن “أسفها للخسائر بالأرواح البشرية” ودعت الاطراف الى تجنب اعمال عنف اضافية.
وتصريحات كومباوري أغضبت بينيوندي سانكارا احد ابرز مسؤولي المعارضة الذي قال ان استقالة الرئيس “اولوية غير قابلة للتفاوض”. واضاف “طوال 27 عاما، استغفل بليز كومباوري الجميع. والان ما زال يغش ويتحايل مع الشعب”.
وكان سانكارا اول من وصف مساء الخميس استيلاء الجيش على السلطة بأنه “انقلاب”.
وفرض حظر للتجول “على جميع الاراضي من الساعة 19 الى الساعة 6″. وتفاوتت درجات التقيد به في واغادوغو، كما لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس.
وفي المقابل، رفع الرئيس البوركيني مساء الخميس الحظر الذي فرضه بنفسه بعد الظهر.
ولم يوافق المتظاهرون حتى الان على تسلم الجيش السلطة، وينتقدون شخصية رئيس الاركان الذي وصفه الطالب محمد رابو (26 عاما) بأنه “دمية في يد الحكم”. وهم يطالبون بكوامي لوغي الجنرال المتقاعد الذي يحظى بتعاطف كبير بدلا منه.
وقالت امرأة لم تشأ الكشف عن هويتها “نريد لوجي”.
شارك بليز كومباوري الذي ينتمي الى اتنية الموسي في ثلاثة انقلابات واتاح له الانقلاب الاخير الوصول الى الحكم.
وعلى رغم ولايتين استمرت كل منهما سبع سنوات (1992-2005) ثم ولايتين استمرت كل منهما خمس سنوات (2005-2015) و27 عاما في الحكم، يرغب في البقاء في السلطة بعد 2015، وهذا ما لا يتيحه له الدستور.
وقد نجمت تظاهرات الخميس عن رغبته في تعديل المادة 37 من الدستور للمرة الثالثة، بعد 1997 و2000 والتي تحدد العدد الاقصى للولايات الرئاسية باثنتين كل منهما لخمس سنوات.
وحاول النظام تهدئة النفوس باعلانه الغاء التصويت على مشروع تعديل الدستور الذي كان مقررا الخميس.
وسعى المعارضون في الايام الاخيرة لاطاحة النظام الذي لطالما اعتبر من اكثر الانظمة استقرارا في المنطقة.
وقال المعارض اميل بارجي باري انه “ربيع اسود في بوركينا فاسو على غرار الربيع العربي”، وذلك غداة تظاهرات صاخبة شارك فيها مئات الاف الاشخاص، وقد نزل مليون شخص كما تقول المعارضة الى شوارع واغادوغو للاحتجاج على “الانقلاب الدستوري”. ودعا الاتحاد الافريقي “جميع الاطراف المعنية الى اقصى درجات ضبط النفس”. ووجه الاتحاد الاوروبي نداء “للبدء فورا بالحوار” ووقف اعمال العنف.
ودعت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة وشريكة بوركينا فاسو التي تضطلع بدور كبير في منطقة الساحل المضطربة الى “العودة الى الهدوء”.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “لا نملك تشكيلا أو حل حكومة. ما نأمل به نحن الفرنسيين هو حماية رعايانا وأن تسير الأمور باتجاه الهدوء”.
وأضاف “طلبنا من سفيرنا العمل على تسهيل حل التهدئة هذا”، موضحا أن مبعوثين من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا سيصلون الى بوركينا فاسو.

إلى الأعلى