الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / 31 أكتوبر ..يجسد أهمية الشجرة باعتبارها نموذجا حيا لإبداع الخالق سبحانه وتعالى في الأرض
31 أكتوبر ..يجسد أهمية الشجرة باعتبارها نموذجا حيا لإبداع الخالق سبحانه وتعالى في الأرض

31 أكتوبر ..يجسد أهمية الشجرة باعتبارها نموذجا حيا لإبداع الخالق سبحانه وتعالى في الأرض

كتب ـ ناصر بن سالم المجرفي
تقوم أجهزة وزارة الزراعة والثروة السمكية في كل محافظات السلطنة بالاحتفال بيوم عيد الشجرة الذي يصادف 31 اكتوبر من كل عام رمزا وتكريما لها ولإعطاء أهمية خاصة للشجرة بأنواعها المختلفة في كل مكان وقد تم تحديد هذا اليوم باعتباره قمة النشاط الزراعي للموسم الشتوي والذي يعتبر أهم المواسم الزراعية بالسلطنة حيث يتم زراعة معظم أنواع الشتلات ، وتلعب الشجرة في حياتنا دورا كبيرا بما تقدمه لنا من خدمات لا تقدر بثمن مثل الطعام والمأوي والوقود لطهي الطعام وعلف للحيوانات والدواء ومواد البناء ولعل أهمها امتصاص ثاني أكسيد الكربون في عملية التمثيل الضوئي وإطلاق الأكسجين النقي الذي نعتمد عليه في تنفسنا وكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه يكتسب اخضراره وجماله بواسطة مئات الآلاف من أنواع النباتات ومن بينها الأشجار المعمرة وزهور النباتات المتعددة الأشكال والأنواع .وإذا رجعنا إلى كتاب الله العزيز لوجدنا ذكر كثير من أنواع الأشجار والثمار في مواضع كريمة من الآيات القرآنية حيث قال سبحانه وتعالى :” وهو الذي أنشأ جنت معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” كما قال تعالى ” والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين ” وكذلك آيات في سور أخرى كريمة وذلك دليل من الله سبحانه وتعالى على أهمية وجود الشجرة في حياة الإنسان فيمكن القول انه إذا كان الماء والهواء عنصرين لازمين لحياة الإنسان فالشجرة بوجودها بجانب هذين العنصرين تعتبر الركيزة الثالثة لحياة الإنسان على وجه الأرض وذلك ليس غريبا حيث يمكن القول أن حياة الإنسان منذ بدأ الخليقة اعتمدت في إ استمرارها على تلك العناصر الثلاثة.
اهتمام السلطنة بالشجرة
تولي الحكومة الرشيدة ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية قطاع الزراعة اهتماما خاصا فقد أخذت على عاتقها مسؤولية تنمية وتطوير قطاعي الزراعة ، وفي إطار هذه الجهود أولت الوزارة اهتماما خاصا بتطوير الشجرة والاعتناء بها أعطتها الأولوية في برامجها ومشاريعها وقد أخذت النخلة شعارا لتلك الاحتفالات أكثر من مرة أظهرت خلالها اهتمام الوزارة بشجرة النخيل وأهميتها بالنسبة للعمانيين والاقتصاد العماني ماضيا وحاضرا ومستقبلا ن وشجرة النخيل التي تمثل ثمارها المحصول الاقتصادي الأول في السلطنة أعطتها الوزارة جل اهتمامها وقامت بتنفيذ برنامج الإحلال والتجديد لأشجار النخيل المسنة وإحلالها بأخرى ذات إنتاجية عالية من الأصناف المعروفة بجودتها في السلطنة فعملت على إكثار فسائل النخيل المختارة عن طريق احدث التقنيات بمختبر الزراعة النسيجية.

جهود الوزارة
في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الزراعة والثروة السمكية في تطوير الزراعة بالسلطنة تطويرا مبنيا على أسس علمية تساعد على جعل النشاط الزراعي مجزيا اقتصاديا فأنها تقوم بعمل الأبحاث المتعلقة بخصوبة التربة وتغذية النبات لتحديد الطرق والأنواع والمعدات المثلى من الأسمدة الواجب استخدامها على الأنواع المختلفة من المحاصيل الزراعية وتقوم بهذه المهمة محطات البحوث الزراعية في الباطنة وصلالة والداخلية والشرقية.
وتقوم الوزارة من خلال أجهزة وقاية المزروعات بتقديم الخدمات الوقائية التي يصعب على المزارع القيام بها منفردا وخاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الهامة كنخيل التمور حيث تقوم بالرش الجوي لحشرة دوباس النخيل ( المتق ) وتأتي هذه الخدمة في مقدمة الخدمات المجانية التي تقدمها الوزارة سنويا للمزارعين كما تقوم الوزارة بتوفير الأدوات اللازمة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء بما في ذلك المصائد الفرمونية والمناشير وغيرها وفي مجال مكافحة الجراد وتقليل أضراره على المحاصيل المختلفة فان الوزارة تقوم برش أسراب الجراد التي قد تدخل إلى البلاد.
وفضلا عن أشجار النخيل توجد هناك أنواع أخرى من أشجار الفاكهة ومن أهمها الليمون والمانجو والموز وجوز الهند والفيفاي والجوافة وقد بدأت الوزارة في استغلال المناطق الجبلية كالجبل الأخضر في زراعة المحاصيل الملائمة للظروف المناخية لتلك المناطق كالعنب والرمان والمشمش والزيتون.
تقنيات حديثة
أما في مجال محاصيل الخضر فقد اهتمت الوزارة بإدخال التقنيات الحديثة الكفيلة بزيادة الإنتاج وتأتى في مقدمة هذه التقنيات إدخال أنظمة الري الحديثة واهتمت الوزارة كذلك بزيادة نشر البيوت المحمية لزيادة إنتاج بعض محاصيل الخضر وتوفيرها في الأوقات غير المناسبة بنتاجها تحت الظروف العادية ، وتبذل الوزارة جهودا كبيرة لمكافحة آفات الخضر وخاصة من خلال المكافحة المتكاملة والتي تركز على الوسائل غير التقليدية والتقليل قدر الإمكان من استخدام المبيدات الكيماوية.
وتولي الوزارة اهتماما خاصا لبعض المحاصيل الحقلية كالقمح والشعير والذرة مع الحفاظ على المحاصيل البقولية العمانية نظرا لأهميتها من الناحية الوراثية ، وقد توصلت بحوث الوزارة إلى استنباط بعض الأصناف الجديدة من القمح والتي تتميز بإنتاجية عالية وقدرة على التكيف تحت ظروف السلطنة.
وللمحافظة على سلامة المحاصيل الزراعية المحلية ورفع جودة الصادرات العمانية فان الوزارة لا تألوا جهدا في منع استيراد الأشجار من الخارج حتى لا تنقل الإمراض التي قد تسبب في تدهور الثروة الزراعية بالسلطنة.
تنمية وتطوير الأشجار
تتبنى الوزارة مشاريع رائدة لتطوير وتنمية الغابات وإمدادها بالشتلات الملائمة من أصناف الأشجار العمانية لتوزيعها على المواطنين من اجل الحفاظ على البيئة وزيادة الرقعة الخضراء، وتقوم الوزارة بتنفيذ برنامج لتطوير وحماية المراعي في محافظة ظفار والذي يتضمن إراحة المراعي الطبيعية خلال موسم الخريف حتى يتسنى نمو النباتات الرعوية كما تقوم بتشييد الأسوار على مساحات من الأراضي لتكثيف الغطاء الحرجى فيها عن طريق زراعة الآلاف من شتلات الأشجار كل عام، ولتأمين نجاح هذه الجهود التي تبذلها الوزارة فقد دأبت على تنفيذ برامج تدريبية لمزارعين في مجال إكثار وتربية الأشجار ووقايتها وفق احدث أساليب البستنة من اجل النهوض بإنتاجية مختلف الأصناف من أشجار الفاكهة
الإنتاج الزراعي ومقاومة الآفات:
وقد تم في هذا المجال الإطلاع على آخر ما توصل إليه العلم الحديث في المجال الزراعي وتطبيق المناسب تحت ظروف السلطنة وإدخال وتعميم الأصناف الحديثة من الحاصلات المختلفة عالية الإنتاجية والجودة عن طريق التبادل التقني والفني والعلمي بين مختلف دول العالم علاوة على إدخال وسائل الميكنة الحديثة بهدف خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الإنتاجية الزراعية عن طريق الإطلاع والمشاركة في المجالات الدولية وإدخال أنواع الأسمدة العضوية والكيماوية بهدف المحافظة على خصوبة الأراضي الزراعية والمحافظة على الثروة النباتية عن طريق مقاومة الآفات بالوسائل المختلفة كما تم أيضا مقاومة حشرة دوباس النخيل وسوسة النخيل في محصول نخيل التمور الهام بالسلطنة وتحسين إنتاجية وإكثار تقاوي الحاصلات العمانية التقليدية من الخضر والحقلية والفاكهة والمحافظة عليها من التدهور والاندثار وإدخال الوسائل الحديثة في إنتاج حاصلات الخضر مثل البيوت المحمية المبردة – هياكل مشاتل الخضر وغيرها بهدف الارتفاع الرأسي بالإنتاجية دون التوسع في المساحة المنزرعة فضلا مشاريع تطوير وتحسين جودة التمور وتجفيفها وكبسها وتعبئتها لدى المزارعين وإدخال الأصناف الجيدة من تمور النخيل لتحل محل الأصناف الغير جيدة أو الكبيرة العمر عن طريق الزراعة النسيجية لفسائل النخيل والمحافظة على الثروة المائية بإدخال نظم الري الحديثة لدى المزارعين عن طريق الدعم المالي و إدخال نظم الزراعة لحاصلات الخضر تحت هياكل المظلات المغطاة ( تضليل 50% ) مشاريع تنمية وتطوير برامج نحل العسل والمحافظة على السلالة المحلية و تنفيذ مشاريع تنمية واستغلال مياه الأفلاج الشهيرة بالولايات بالإضافة إلى العمل على رفع جودة ثمار الحاصلات المختلفة من الفاكهة والخضر الحقلية و إنشاء الغابات والمسورات الطبيعية بالمناطق الزراعية المختلفة بالسلطنة ومكافحة التصحر بالوسائل العلمية المختلفة وجمع وحصر وتصنيف وتعريف وحفظ المصادر الوراثية النباتية المختلفة على مستوى مناطق السلطنة المختلفة. تبادل الخبرات – المعلومات – البيانات – التقانات – إدخال التكنولوجيا الحديثة في مجال التنمية الزراعية عامة إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في برامج التنمية الزراعية مع تقديم الدعم الفني والمادي لبرامج الاستثمار المختلفة.

احتفال سنوي
يأتي الاحتفال الذي تقيمه وزارة الزراعة والثروة السمكية كل عام بعيد الشجرة تجسيدا لأهمية خاصة تتعلق بالشجرة التي تعتبر نموذجا حيا لإبداع الخالق سبحانه وتعالى في الأرض وهي رمز الجمال والعطاء ولا بد لأي نظام بيئي متوازن أن تتوافر به الأشجار الوارفة الظلال، فالشجرة نبع فياض من ينابيع الحياة الدافقة تمتد جذورها ضاربة في الأرض وتعلو فروعها في السماء فتجود بأزهارها وثمارها وأوراقها وأخشابها ولحائها على الإنسان والحيوان مقدمة الغذاء والكساء والمسكن والأثاث والعطر والدواء وغيرها.
وتبقى الشجرة مصدرا بيئيا متجددا لا ينضب طالما توافرت لها مقومات النمو والحماية والرعاية وقد انعم الله على بلادنا بعناصر الخصب والنماء اللازمة لنمو الأشجار وأزهارها وأثمارها، ومطلوب من أن نستثمر هذه العناصر في إكثار الأشجار ونشر زراعتها في كل مكان والمحافظة عليها لان الشجرة هي في حد ذاتها نظام بيئي متكامل يشارك في حفظ التوازن الطبيعي والحيوي في أرض عمان الخضراء.

إلى الأعلى