الأحد 19 يناير 2020 م - ٢٣ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / سلطان العرب

سلطان العرب

د.أسامة نورالدين

استيقظت الأمة العربية صباح يوم السبت الماضي على نبأ نزل عليها كالفاجعة، وهو رحيل جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ إلى جوار ربه، ولم يهدئ من هول النائبة سوى التسليم بقضاء الله وقدره، ومشهد العرفان من الشعب العماني وهم يصطفون على جنبات الطرق لتوديع جلالته.
كان جلالته قدوة في القيادة ومنارة في الحكمة، ونهرا في العطاء، وصخرة في الصمود، ومنهلا في العلم، فتآلفت عليه قلوب العرب جميعا، وصار الأب والأخ والجد لكل بني الأوطان العربية، وكانت مواقفه لدعم قضايا الأمة علامات مضيئة، حتى اعتبره قادة البلدان العربية ركنا رئيسا في صمود جامعة الدول العربية، وهي البيت الذي يستظلهم، وتآخى معه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، فصار مقعده مجلسا لتقريب الرؤى وإزالة الخلافات بين الأخوة والأشقاء.
وبينما تساور الجميع المخاوف بعد رحيل جلالته، وتسيطر على مخيلتهم هواجس افتقاد السلطنة لميزتها العظمى، التي خطها السلطان الراحل، وهي أنها وجهة السلام العربي، إذ بالجميع يتفاجأون بحالة رضا عامة تسيطر على الجميع، باختيار جلالة السلطان هيثم بن طارق خلفا للسلطان الراحل، واعتبار أن تنفيذ وصيته هي أدنى ما يمكن تكريمه به وهو بين يدي ربه.
وفي أول كلمة له أعرب السلطان الجديد عن مواصلة بلاده اتباع نفس نهج السلطان الراحل في السياسة الخارجية، والتأكيد على مبادئ التعايش السلمي والحفاظ على العلاقات الودية مع كافة الدول، ومراعاة حقوق الأمم والشعوب، والعمل بحسن الجوار مع دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤون الغير مع الاستقلالية التامة ورفض تدخل الغير في شؤون السلطنة.
كما أكد على استمرار دعمه لمجلس التعاون الخليجي، ودعم جامعة الدول العربية وتحقيق أهدافها، وحفظ المكانة التي وصلت لها السلطنة في قيادتها لتوجهات النأي بالمنطقة عن الصراعات، واعتزازه بأشقائه الخليجيين والعرب.
وبنبرة الثقة التي كان يتحدث بها السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ أضاف سلطان العرب الجديد هيثم بن طارق: “سنواصل التأسي بخطاه النيرة التي خطاها بثبات وعزم إلى المستقبل، والحفاظ على ما أنجزه، والبناء عليه.. هذا ما نحن عازمون ـ بإذن الله وعونه وتوفيقه ـ على السير فيه والبناء عليه؛ لترقى عمان إلى المكانة المرموقة التي أرادها وسهر على تحققها”، بحسب الكلمة التي نقلها تلفزيون سلطنة عمان عقب أدائه قسم اليمين.
الكلمات نزلت بردًا وسلامًا على الأوطان العربية من خليجها حتى محيطها، وانتابت الشعوب طمأنينة بثها إليهم “سلطان العرب” الجديد، فكما كان جلالة السلطان قابوس سلطانا لكل العرب، ها هو جلالة السلطان الجديد يؤكد أن المكانة لن تهتز، وأن لقب “سلطان العرب” سيظل باقيا وملازما للسلطنة..نتمنى جميعا له التوفيق وأن يسدد خطاه.

إلى الأعلى