الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مملكة خلية النحل ، لـ “علي الجهوري”

مملكة خلية النحل ، لـ “علي الجهوري”

فنان اليوم هو أحد الشباب الذي شق طريقه مع عدد من أقرانه الفنانين المتعاملين مع أسلوب تجميع بقايا الحديد المستهلكة وإعادة تدويرها فنياً بواسطة اللحام الحراري مستفيدين من الأفكار التي طرحها المذهب التشكيلي العالمي المعروف بالفن الجاهز الذي يقوم على أساس توظيف الأشياء المُشَكَّلة طبيعياً أو المصنوعة من قبل الإنسان بما تعطي دلالات ورؤى تعبيرية جديدة تأتي من خلال دمج مجموعة الأشياء أو بعضها في تشكيلات مبتكرة تتنافى مع الأشكال الوظيفية العادية التي وجدت عليها من قبل لتنشأ في رؤية فنية جديدة ، إن علاقة الصداقة التي عقدها الفنان علي الجهوري ـ وهو أستاذ فنون تشكيلية ـ مع الحديد أخرجت من بين أنامله العديد من التُحف الجمالية التي توهجت بأحاسيس متنوعة جعلت من الحديد لغة إنسانية تتحدث وتتفاعل مع المتلقي مكونة لغة جديدة تحاكي الذهن وتخاطب الإحساس برغم صلابتها، فَقِطع الحديد المُهملة وأكوام الخردة الصدئة يحولها هذا الفنان إلى أعمال فنية مدهشة تتحدى في روعة بناءها وسائط التشكيل المختلفة كالالوان وغيرها، والأمر لدى الجهوري لا يحتاج سوى بعض بقايا المعادن القديمة وأدوات بسيطة للحام والتقطيع والأهم من ذلك قريحة متقدة تفتح آفاق جديدة للتحرر والتجديد وقادرة على إعادة صوغ الأشياء أو النظر إليها في شكل مختلف عما هو متعارف عليه عادة، وقد ونالت النتاجات الفنية من مادة الحديد التي صاغها هذا الفنان حداً من الإعجاب لأنها بلغت قدراً من الجودة والإتقان في تحقيق التماثل والتنوع والانسجام سواء في هذا العمل الماثل أمامنا أو نتاجاته الابتكارية الأخرى وهذا ما حدا بلجنة التحكيم في المعرض السنوي للفنون التشكيلية الثامن عشر للشباب الذي أقيم هذا العام إلى منحه جائزة التقديرية إيماناً منها بجمال الطرح والأسلوب لعمله الذي شارك به في هذا المعرض.
وبنظرة متأملة للعمل المختار لهذا الفنان فإننا نجد بأن الفنان خطرت إلى ذهنه فكرة (مملكة خلية النحل) وما تدور حولها من معان تنوعت بين روعة البناء والتشييد وهمة العطاء والتفاني والاخلاص والجد والاجتهاد والمثابرة والتضحية وحب العمل الجماعي، وبعد تثبيت الفكرة بدأ بزرع الاحساس بالكتلة النحتية من خلال الوسيط المناسب الذي سيحققها ويصل إليها بأبسط الطرق وأسهلها واختار لذلك حلقات البراغي التي تتماثل مع شكل الخلية الحقيقية ثم قام بإظهار حركة التعبير المناسبة والإثارة في معالجة القيم التشكلية وحالة التوازن والناحية الجمالية ليصل للمتلقي بأفضل صورة وأجمل إيقاع. وفي مثل هذه النتاجات الفنية نجد أن الفكرة كثيراً ما تحدد نوع الخامة التي ستنفذها لأن التكوين الخاص بالحجر لا يمكن أن ينفذ بالمعدن غير أنه يحدث أحياناً أن تقودك الخامة للعمل فالحجر مثلاً حين يؤخذ من الطبيعة يكون له شكل خاص يقودك إلى التمثال الذي بداخله وكما قال مايكل أنجلو ” في الصخرة تمثال يحتاج من يحرره ” ، وهذا هو شأن فناننا الذي يعمل على المصمت ويعالج الفراغ بالكتلة النحتية التي تتناسب مع مادة المعدن وبقاياه مكتشفاً معها لسر آخر من أسرار الحياة ، وللفنان علي الجهوري تجارب فنية أخرى على وسائط غير الحديد مثل الألمنيوم والأخشاب ونفذ عليها أعمال مستوحاه من أشكال الطيور والحيوانات والزواحف ونأمل جميعاً من علي الجهوري أن يجمع تجاربه الفنية هذه تحت قبة واحدة ليمتعنا بجمال أفكاره وروعة تنفيذها.

عبدالكريم الميمني
al-maimani@hotmail.com

إلى الأعلى