الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

الشعر سفر صوفي للبحث عن المعنى، والشاعر مسافر زاده الحرف ، هكذا عبرت الشاعرة المغربية علية البوزيدي الإدريسي في حوارها مع الكاتبة عزيزة رحموني عن روح الشعر في الحوار الذي ننشره في عدد أشرعة اليوم ، وتتساءل “البوزيدي” .. أليستِ الكتابة على الجدران لصيقة بالإنسان منذ أول الخربشات في الكهوف الى لوحات الطين السومرية والمسلات وجدران المعابد إلى جدران المدن الحديثة التي تصاب بالذعر كلما عنّ للمُهَمّشين رَشّ وجهها بما يخدش صمتها ويغرز في جنبها أسئلة الوجود والكينونة؟.
وفي تاريخياته المتجددة يواصل الكاتب محمد بن حمد الشعيلي تقديم رؤيته التاريخية في موضوع “ما بين هرمز ومسقط …. انتصار وهزيمة” .. يقول الكاتب : رغم معارضة الفرس الإنجليز في السيطرة على هرمز، إلا أنهم لم يتحمسوا لكي يحلوا محل البرتغاليين فيها، حيث أصدر الشاه عباس أوامره بتدمير المدينة عن آخرها، وبذلك يحدد عام 1622م انتهاء دور هرمز في التاريخ، وانتهاء مجدها التجاري الذي ظلت تتمتع به عدة قرون.
وفي النصوص المترجمة يقدم لنا المترجم سليمان الخياري “نهاية العَدَاوَة” للمؤلفة لوسي مود مونتجمري. اما زاوية نافذة لغوية فيقدم الدكتور أحمد بن عبدالرحمن بالخير استاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة موضوعه بعنوان “الصحافة وأمثالها في اللغة” ، وفي العدد يقدم الناقد التشكيلي الدكتور وسام عبد المولى أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس قراءته في معرض “أنت وأنا : عمانيات” للدكتورة فخرية اليحيائية بعنوان “تعبيرية فضاء الصورة الفوتوغرافية” حيث يتساءل من خلال قراءته :هل أن بروز الهوية العمانية يكمن في تلك الهيئات النسائية المختلفة التي تشكل فضاءها الفوتوغرافي؟ أو مثلا يمكن أن نتساءل أيضا: هل أن بروز التراث يكمن في تجربة فنية معاصرة بوصفها ممارسة تشكيلية تتجلى عبر الألوان والحركة والسطوح والفراغ والخطوط، أم من خلال تلك المرأة العمانية التي تملأ فضاءها الفوتوغرافي؟ .. إجابات هذه الاسئلة يقدمها الدكتور وسام عبد المولى في هذه القراءة الشيقة.
اما الزميل خميس السلطي فيقدم رؤية بعنوان “حقيقة الحياة .. أفكار تتقاطع لإثبات ذات الفن في أطر تشكيلية” استنادا على اعمال المسابقة السنوية التي تقيمها وزارة التراث والثقافة ـ”مسابقة الأعمال الصغيرة والمتوسطة” لعام 2014 والتي شارك بها 150 فنانا بـ (347 عملاَ) في مجالات الفنون التشكيلية المختلفة ، وهنا نحاول كما يقول “الكاتب” محاولة للدخول في عوالم تلك اللوحات المشاركة والحاصلة على جوائز متقدمة في هذه المسابقة.
وفي العدد نقترب من المشهد الثقافي السوري ونستعرض تناقضات المشهد في ابداعاته المتنوعة والحركة الثقافية التي تشهدها سوريا برغم الظروف التي تحيط المنطقة بأسرها ، حيث يشكل المشهد الثقافي في سوريا والحركة الثقافية بشكل خاص جزءا من لوحة سوريالية غرائبية تحوي كل المتناقضات ، وتمثل بدورها الحالة العامة التي يعيشها الناس في زمن الحرب بشتى انتماءاتهم وميولهم.. ففي الوقت الذي تتساقط قذائف الهاون في وسط العاصمة دمشق وفي أكثر أحيائها ” أمانا “.. والبراميل المتفجرة في ريفها الذي لايبعد أكثر من كيلومترين عن باب توما المليئة بالمطاعم الدمشقية، التي لا تكاد تجد فيها مكانا شاغرا .. ترى الناس تذهب لحضور فيلم سينمائي في الهواء الطلق في فندق الشيراتون الذي لا يخلو من بعض دخان قذائف الهاون المتساقطة على ساحة الامويين القريبة من القصر الرئاسي”،… او لمشاهدة مسرحية لـ الزيناتي قدسية في مسرح الحمراء الملاصق لـ مجلس الشعب الذي اغتيل بالأمس احد أعضائه والذي تغلق كل الشوارع المؤدية إليه أثناء انعقاد جلساته..او محاضرة للجمعية الكونية في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة ..او حتى محاضرة للجمعية الجغرافية في مقرها بمنطقة الميسات بالقرب من مبنى الامن السياسي، وكأن ما يحصل من قتل وتدمير وتهجير وبراميل متفجرة وقذائف هاون يقع في مدينة أخرى لا تمت لهم بصلة..

إلى الأعلى