الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بقعة حبر : عاملات يهربن من المطار

بقعة حبر : عاملات يهربن من المطار

هروب عاملات المنازل قضية استهلكت إعلامياً، لكنها تبقى إحدى القضايا الجوهرية التي تمس المجتمع بتأثيراتها، وترهق الأسر مادياً ومعنوياً، وسط غياب القوانين الرادعة للحد منها، ومع تكرار مسلسل هروب عاملات المنازل الذي لم يقتصر على الخروج من بيوت كفلائهن فقط، يبرز منفذ آخر لهروبهن، ألا وهو “قاعة القادمون” في مطار مسقط الدولي، العديد من القصص سردت عليّ في هذا الشأن، وهنا ليس ما أسطره لرمي الكرة في ملعب الآخر، وإنما قضية تحتاج إلى معالجة ووقفة من المسؤولين والمعنيين بالشأن.
إن الكفيل يدفع ما يتجاوز 1000 ريال عماني من أجل استقدام عاملة منزل، إضافة إلى مدة انتظار وصولها، ثم يتفاجأ بهروبها من المطار بعد وصولها، ويضطر إلى الانتظار مدة إضافية من أجل عاملة أخرى.
وإذا كان هروب العاملات من المطارات يقتصر على العشرات منهن إن استثنينا المئات، لكنها تبقى ظاهرة تصب في القضية الأم هروب عاملات المنازل، لذلك يجب العمل من قبل الجهات التشريعية باستصدار القوانين الرادعة التي تحمي حق المستقدمين من مواطنين ومقيمين لعاملات المنازل، وان تجد المطالبات والدعوات المتكررة آذاناً صاغية تعالج الأمر، وتقف على الثغرات التي تعالج ظاهرة هروب عاملات المنازل، وليس أدل على الأرقام المخيفة للظاهرة أكثر من مطالعة الصحف التي تحمل بين طياتها كل يوم إعلانات لهروب العاملات، إن استثنينا الاحصائيات الرسمية.
ووسط توسع أعداد من الهاربات من عاملات المنازل وسوق سوداء تقوم بنشرهن في الأحياء السكنية للعمل بالساعات مقابل مردود مادي، وزيادة مستوى الجريمة في السلطنة، فإن هناك حديثا يدور في أروقة بعض الجهات المعنية بعاملات المنزل عن قرب استصدار قانون جديد لاستقدام هذه الفئة، ولكن إن كان ما يسرب عن وجود قانون قيد الاستصدار في قادم الأيام، فلاشك أنها بشرى للأسر التي عانت من هروب العاملات، إلا أن سقف المطالب في حفظ الحقوق عالٍ، إذا ما عدنا إلى التحقيقات الصحفية التي نشرت في صحفنا المحلية.
ويدرك الجميع أهمية وجود نظام تأمين للعاملة اليوم أصبح مطلباً ضد هروبها، لأن الغاية حفظ الحق للكفيل من كماشة مكاتب استقدام العاملات التي تراوغه ذات اليمين وذات الشمال، ولا يجد حلاً إلا رفع شكوى ضد المكتب في وزارة القوى العاملة، ويضطر إلى الانتظار أياماً إن لم يكن شهوراً ، وقد يرفع أمره إلى المحاكم وتطول المدة الزمنية في انتظار فرج يلوح في الأفق.
إن تنظيم العلاقة بين الكفلاء وعاملات المنازل ومكاتب الاستقدام لا يتأتى إلا بتحديث قانون استقدام عاملات المنازل، بتشريعات تحد من هروبهن، وبنود تردع تلاعب مكاتب استقدام العاملات في تشتيت الكفلاء، وتحفظ للعاملة كرامتها وحصولها على أجرها الشهري وحقها في مزاولة عملها في سلام واطمئنان، واستكمال مدة العقد المبرم بين الطرفين، وفرض قوانين على الدول المستقدم منها العاملات حفظ الكرامة والحقوق لكل الأطراف، والتي بلاشك سوف تحد من ظاهرة هروب والحد من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على هروب خادمات المنازل.

يوسف الحبسي
Yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى