الأحد 19 يناير 2020 م - ٢٣ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / قابوس .. نبع المشاعر
قابوس .. نبع المشاعر

قابوس .. نبع المشاعر

محمد بن سعيد القري:
إن الكتابة عن باني نهضة عمان لذو شجون، يجعلها تنبع من عمق المشاعر التي تكتنفنا نحن أبناء هذا الوطن، خاصة الذين عايشوا الحقبتين قبل السبعين وبعده، وما وجدوه طوال خمسين عاماً من إزدهار وتقدم بعد أن كان الناس يعيشون عيشة الضنك والشقاء، هذا الإحساس بالفقد يشغل العقول والقلوب، فهو فقد عظيم.
هاأنذا في مقر العمل، الكل يواسي أخاه بهذا المصاب، والكل يدعو لمؤسس عمان الحديثة بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه فسيح جناته، والكل يفتخر بالسمعة الطيبة والسياسة الخارجية التي رسمها جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ بين الدول على اختلاف مللها وتوجهاتها، وعظيم شأنها، لندرك بالفعل بأن ما قام به ـ رحمه الله ـ فخر لكل مواطن عماني .. تركنا بهذا الفخر، وقال كلمته الأخيرة والكل في حداد وتنكيس للأعلام ودقائق صمت للمغفور له بإذن الله تعالي.
لم تكن المحبة المغروسة في أبناء هذا الوطن أن تتعمق لولا الأبوية التي شعروا بها مع قائدهم ـ رحمه الله ـ والذي استطاع أن يبلورها ويترجمها في الكثير من أوجه السياسة الحكيمة المبنية على الحكم بالمحبة للوطن والمواطن، وأن يجيش بها في مواقفه وخطاباته ورحمته وواجبه الثقيل تجاه شعبه الذي أنار لهم درب العلياء، وفراش السلام، وطيب المقام، وسبل التقدم إلى طوال الزمان، ومستقبل حافل يفخر به الشعب أينما حلَّ وارتحل.
قدم لنا جلالته ـ رحمه الله ـ البيان الواضح والطريق الثابت والمنهج المدروس لمشوار الحياة الكريمة على أرض هذا الوطن منذ أول خطاب له، وأول عمل يقوم به، وأول لقاء مع شعبه الذين ساروا على دربه، ووثقوا بحكمته، وعظيم هدفه ورؤاه، وأرساها بالرسالة المدججة بالقيم المثلى وروح الإسلام لرفعة أبناء وطنه ليسعدوا جيلاَ بعد جيل، فعمل وجاب واستمع وأرشد ووجه وربى ودعا، حتى وصلنا بفضل الله وحكمة سلطان البلاد ـ رحمه الله ـ إلى ما كان يصبو إليه.
لم أكتب منذ فترة ولكني لم أتمالك نفسي وأنا أشاهد ما يعتمر القلوب من صدق المشاعر إلى أن توجهت إلى الحاسب الآلي لأكتب القليل من ما تكنه النفس، وإن كان ما تحمله أكبر من أن يعبر عنه، فليس بالأمر الهين أن نخرج ما في الجوف من فقد، ولكن طبيعة الإنسان الفضفاضة ستحاول بقدرالمستطاع أن تعبر كلُ بطريقته.
إن الكلمات عندما تخرج تطبطب وتهوّن المصاب، وتشعل في القلوب الرضا بقضاء الله ورضوانه، وأن هذا هو مصير الإنسان، وغاية المراد أن نعمل بكل مسؤولية وأمانة وبالهمة التي أرادها لنا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ حفظ الله عمان وأهلها.

إلى الأعلى