الخميس 20 فبراير 2020 م - ٢٦ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / على العهد ماضون

على العهد ماضون

مصطفي المعمري

لقد أسَّس المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمة الله ـ دولة راسخة الأركان، عالية البنيان، قامت على مبادىء المحبة والعدل والمساواة والحوار ونبذ التعصب والفرقة؛ فبرزت ـ بفضل الله ـ كدولة محورية لها حضورها الإقليمي والدولي المشرف الذي استند على تاريخ حافل بالتضحيات وحاضر مزدهر قام على البذل والعطاء.
لقد جسدت 50 عاما من البناء والتنمية منطلقا مهما في بناء الدولة الحديثة التي قادها جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ، فعمد منذ بدايات النهضة المباركة على تأسيس دولة تمتلك كل المقومات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والثقافية راسما معالم الدولة الهادئة المتزنة التي بمقدورها أن تتكيف وتتناغم مع كل المعطيات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية وفق رؤية ثاقبة حكيمة تقرأ أبعاد المستقبل بكل تفاصيله بعيدا عن الضجيج والصخب وفي جو من التفاهم والتحاور والتناغم بين كافة افراد الشعب ومؤسسات المجتمع فكان له ما أراد وخطط.
إن ما حققته السلطنة من مكتسبات وعلى مختلف المستويات لم يكن وليد الصدفة بل سبقه جهد كبير وعمل متواصل من الدراسات والتخطيط والتنفيذ ووقف عليه رجال مخلصون سخروا طاقاتهم ووقتهم لتنفيذ تلك الرؤى التي رسمها فقيد الوطن جلالة السلطان قابوس بن سعيد رحمة الله على مدى 5 عقود ماضية واضعا عمان وشعبها ورقيها وازدهارها واستقرارها في مقدمة أولويات حكمه وهو ما عاهد عليه وأوفى به منذ بداية النهضة ملتزما بما وعد به عندما قال” سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل .. وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب”.
وتستمر مسيرة البناء كما أراد لها جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ، وتتواصل بثباتها وقوتها وعطائها مستمدة ذلك من أصالة شعبها ومكانتها ومقدراتها التي حبا بها الله عمان، وهو ما راهن عليه فقيد الوطن على مدى 50 عاما مباركة من حكمه متخذا منهج الشورى والحوار مرتكزا أساسيا في بناء الدولة عبر برلمانات مفتوحة ولقاءات ودية وندوات وطنية تطرح احتياجات ومتطلبات الشعب من الخدمات التي كانت جزءا مهما من سياسات جلالته وهو أن الشعب شريك أساسي في بناء الدولة.
وستتواصل مسيرة البناء وستمضى بخطى ثاقبة مستنيرة كما عهدها وراهن عليها أبناء عمان في الماضي والحاضر مستنيرة بتلك الحقبة المشرقة من مسيرة عمان والتي خطها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمة الله ـ واضعا ثقته في أيد وطنية أمينة مخلصة تدرك حجم المسؤولية وواجبها أمام الله والوطن والسلطان.
لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه السامي الأول: أن الأمانة المُلقاة على عاتقنا عظيمة والمسؤوليات جسيمة وينبغي لنا جميعًا أن نعمل من أجل رفعة هذا البلد وإعلاء شأنه وأن نسير قدمًا نحو الارتقاء به إلى حياة أفضل ولن يتأتى ذلك إلا بمُساندتكم وتعاونكم وتضافر جميع الجهود للوصول إلى هذه الغاية الوطنية العظمى” وهي دعوة من جلالته ـ حفظه الله ـ لمواصلة المسيرة والبناء مدركا ـ رعاه الله ـ حجم المسؤوليات الجسام التي ينبغي علينا جميعا العمل من أجل القيام بها وهو ما يدعونا اليوم وأكثر من أي وقت مضى أن نلتف جميعا حول قيادتنا والوقوف إلى جانبها من أجل عمان أكثر حضورا واشراقا وتميزا، وإننا على العهد والوعد ماضون.

مصطفى المعمري
mksm1@hotmail.com

إلى الأعلى