الثلاثاء 18 فبراير 2020 م - ٢٤ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / بشفافية : شعب مخلص وسلطان وفي

بشفافية : شعب مخلص وسلطان وفي

سهيل النهدي

أكثر من أسبوع مرَّ ولا يزال الحزن يخيّم على قلوب أبناء عمان في فقيدهم الغالي الراحل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه.
فالحداد مستمر والأحزان لا يمكن لها أن تنجلي بهذه السرعة، فالمصاب جلل، والفقيد (أعزّ الناس وأنقاهم) .. هكذا وصفه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي سيواصل المسيرة الظافرة على خطى القائد الراحل، وسيواصل مع أبناء شعبه الأوفياء بذل كل ما فيه الخير لعمان وأهلها، فعمان أراد لها سلطاننا الراحل أن تكون عظيمة وقد تحقق ذلك، وستظل عظيمة بعون الله وتوفيقه وفكر جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أعزه الله.
لقد برهن أبناء الشعب الأوفياء إخلاصهم لباني نهضتهم الحديثة وحبهم العظيم الخالد له، فكانوا مع السلطان الراحل خير معين وسند لبناء الدولة، وحافظوا على مقدرات البلاد وكانوا دائمًا صفًّا واحدًا تزيدهم المواقف العظيمة صلابة وقوة وتماسكًا، حيث تربى الشعب العماني على هذا النهج منذ زمن طويل، لذلك كان الوفاء والمحبة والإخلاص عنوان هذا الشعب الأبي، فهذا الشعب الذي كان يقف على مدى نصف قرن من الزمان بانتظار مرور موكب سلطانهم الراحل ليستقبلوه بالورود والهتاف بحياة القائد ـ طيب الله ثراه ـ وقفوا في آخر يوم على جانبي الطريق ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة، مترحمين وداعين الله بأن يسكن جلالة السلطان قابوس واسع رحمته وفسيح جناته.
وكما كان الشعب العماني وفيًّا دائمًا لقيادته، سيظل بعون الله وفيًّا مخلصًا لوطنه وسلطانه، وخير دليل على ذلك، تماسكهم في ذلك الموقف الذي شهدته البلاد في الحادي عشر من يناير الجاري، فهذا التاريخ سيظل راسخًا في أذهان أبناء عمان؛ لأنهم شهدوا أحداثًا تاريخية لا يمكن نسيانها، ومواقف لرجال عاهدوا الله وجلالة السلطان ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ بأن يكونوا الأوفياء دائمًا، وبالفعل هذه هي الحقيقة والبرهان الأكيد.
وإذ يؤمن المواطنون الأوفياء بحجم ما تمر به البلاد من حداد وتنكيس للأعلام، وعليه توجب تأجيل العديد من المناشط والمظاهر الاحتفالية، فإن ذلك يعزيهم ويطيب خواطرهم، ويتماشى مع مظاهر حزنهم على فقيدهم الغالي، ولله الحمد هذا ما كان عليه الجميع سائرين هذه الأيام، ليؤكد ذلك مجددًا عظمة هذا الشعب وإخلاصه العميق لوطنه وقيادته.
إن عمان اليوم أمام مرحلة جديدة من عمرها تتطلب مواصلة العمل والجد والاجتهاد والإخلاص والوفاء والتماسك والالتفاف حول القيادة، فكل مرحلة من مراحل التاريخ لها أهميتها البالغة في مسيرة الشعوب والأوطان، لذلك فإن الشعب الوفي قد بايع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ على العهد والولاء والطاعة والسير خلف قيادته الحكيمة بلا شقاق ولا فتن، معاهدين جلالته ـ أبقاه الله ـ كما عاهدوا سلطانهم الراحل ـ طيَّب الله ثراه ـ وبذلك تتجدد المسيرة وتمضي إلى حيث أراد لها القائد، وبإذن الله سوف تكون قادرة على تخطي كافة الصعاب وتعانق المجد والمعالي لتكون درَّةً مُصانة تحرسها رعاية الله سبحانه وتعالى وعين القائد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه ـ وستمضي المسيرة وتواصل مد بساط التنمية في كل ربوع البلاد، من مسندم شمالًا إلى صرفيت والمزيونة جنوبًا، وستتعاظم المنجزات، وستضع عمان وسلطانها جسور التواصل مع العالم ممدودة بالخير والسلام والحوار والتفاهم، فتلك جسور بنيت لتبقى إلى أبد الدهر شاهدة على تاريخ عريق عظيم، وحاضر مشرق مزدهر.
دامت عمان ودام الوطن والسلطان والشعب الوفي.

سهيل بن ناصر النهدي
من أسرة تحرير (الوطن)
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى