الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
أنساكَ؟!

أنساكَ؟!

‫ماذا سأنسى؟ ها هنا وهناكا
‫في كل شيء سيدي ألقاكا

‫في دمعة الشياب؟ حين تذكرو‬
‫كَ تخللت بين اللحى ذكراكا

بوجوه كل الأمهات؟ بدا لنا
بدعائهن ودمعهنَّ سناكا

‫في لثغة الأطفال؟ حين أراهم‬ُ
‫كلٌ يسائل بعضه ليراكا

وأراك في عزم الشباب وحلمهم
وعلت بأيدي الطامحين يداكا

وأراك في الصدقات إذ أخفيتَها
حتى تجلت في الأنام ملاكا

في كل شيء في عمان أراك في
كرمٍ تمدُّ إلى يدي يمناكا

بين القصائد والخواطر والرؤى
تبدو جميل الوجه في مرآكا

أنساك؟ كم من مسجد أعليته
أصغي له، بعد الأذان تلاكا

‫كم صورة عبرت وكم من مقطع‬
‫تحيي بنا اللحظات كي نحياكا

‫أصغي إليك تمر من حولي أرى‬
‫فيك الأناقةَ، حلوَ كاريزماكا

‫أنساك؟ في أحلى اللحون ترددت‬
‫ذكراك، وانسابت بموسيقاكا

في مسقط تحكي الشوارع كلها
ويرن في سمع البلاد صداكا

للرمل تنهيد وقد رسمتْ به
أسمى أماني الحالمين خطاكا

أرنو لدمع البحر حين تحشرجت
أشجى حروفِ الماء حين رثاكا

آراؤك المثلى نعيش ظلالها
وبذرت للآتي الجميل رؤاكا

وترى عمانُ – ولن تكل عيونها -
لغد فعيناها هما عيناكا

أمست تذكّرني الأماكنُ كلها
لا دربَ أسلكه وما حياكا

ذرفت عواميد الإنارة ضوءها
حزنًا عليك لبعضها تتشاكى

وتنكس الأعلام كل شموخها
لم لا؟ وما علمٌ وما استوحاكا

وأمر بالحارات بين قلوبنا
وإذا بها لا تستطيع حراكا

كل البيوت بكت، بكى تلفازها
حتى الجدار إذا مررتُ تباكى

قابوس يا حِب العمانيين، يا
عشق الزمان، عماننا تهواكا

حقا رحلت؟ فأنت حي بيننا
إنى أراك هنا؛ ولست هناكا

تتضاءل الأقباسُ إن هي أُشعلتٌ
حتى تصير إلى الفناء سواكا

قابوس لُحت مع الجبال مهابةً
إن الجبالَ تشير نحو علاكا

أشعلتَ روحَك، كي تَرى أرواحُنا
فالروحُ تأبى أن تغيب لذاكا

ولذاك لا أنساك يا روحًا بدت
قبسا، وأنك مُشرقٌ بنداكا

الموتُ حقٌ في الورى لكنّ ربي
في الزوايا كلها أحياكا

‫عذرًا لكل الوقت ليس بوسعه‬
‫مهما تقادم فيّ أن أنساكا

هلال بن سيف الشيادي

إلى الأعلى